اصمــت واعمـــــل.. الـــقــدس المخـــذولـــة .. بـــوجمــبــورا تــقــول

نصيحة لوجه الله
ليس المهم كيف يختار المؤتمر الوطني وهو الحزب الحاكم أجهزته الحزبية ويستكمل مكتبه القيادي الذي يدير شؤونه ويضع سياساته، فذلك شأن حزبي محض رغم أهميته، فهو لا يعني لكثير من الناس شيئاً.. من أتى؟ ومن ذهب؟ ومن وقع عليه الاختيار والاستكمال به؟ لكن الذي يعني كل السودانيين بلا استثناء، هو توجهات المؤتمر الوطني وسياساته ومنهجه للخروج من الأزمات التي تعاني منها البلاد، فكل قياداته سواء، فهم يمثلون رؤية الحزب وأفكاره فليسوا هم محل التناول والنقاش.. ولو كانت السياسة في بلادنا فيها من الحيوية والعنفوان الإيجابي لانصب الاهتمام أكثر في ما ينفع البلاد والعباد.
ولذلك على قيادة الحزب ألا تشغل عامة الناس بالحديث والتصريحات عقب اجتماع اليوم عن الهيكلة والقوائم والأشخاص الذين تم استكمال المكتب القيادي بهم، فكل ذلك يخص المؤتمر وحده، ويجب التركيز على ما ينتظره الناس ويتوقعونه من تعديلات وتغييرات وإصلاح حقيقي في كيفية إدارة البلاد ومعالجة المعضل الاقتصادي وكيفية تحقيق السلام ووقف الحرب وإصلاح العلاقات الخارجية وجمع كلمة السودانيين وتوحيد صفهم والمضي بالحوار الوطني إلى نهاياته.
نقول هذا الحديث لأن ما يُشاع ويُقال في الشارع السياسي عن التناحرات والتكتلات والصراعات المكتومة بين فرقاء الوطني والإخوة الأعداء، تؤلم عامة الناس أكثر مما تفرح الخصوم، فمصير البلاد بيد هذا الحزب، فإذا ضربته الفتنة والصراع، يشعر الجميع بأن الوطن كله على شفير الهاوية وقد يضيع.
فالمطالبة بانتهاج نهج جديد في تحسين الأداء السياسي وحصره في أمهات القضايا يفيد البلاد كثيراً، وينقل الجميع إلى مربع جديد بدلاً من أن تلوك مجالس المدينة ترشيحات المكتب القيادي وتخمينات الصحف وتكهنات المراقبين.. ولو علم قادة المؤتمر الوطني حجم الملل من مثل هذا النوع من التوقعات والمتابعات الخواء لأخبار لا تسمن ولا تغني من جوع، لتكتم على أسراره وأخباره واختار قضاء كثير من حوائجه بالكتمان وانصرف إلى مهمته الأساسية وترك الخائضين في وحلهم يعمهون.. لقد شاهد السودانيون هذا الفيلم مرات كثيرة وليس فيه جديد سواء أكان مترجماً على الشريط أو مدبلجاً.
القدس عروس عروبتكم
لا نجد كلمات تعبر عن حالة الهوان العربي والخذلان والتعهر السياسي، وما يجير أمام أعيننا في أولى القبلتين في مسرى الرسول «ص» من تدنيس للمسجد الأقصى وانتهاك حرمته وتنجيسه بوساطة أحفاد القردة والخنازير!! فقد داست محرابه وصحنه ومصلاه الطاهر الأقدام الهمجية النجسة، ولعلع فيه الرصاص الصهيوني الغادر الجبان، وسالت الدماء في القدس، والأنظمة العربية المرتعشة المرتعدة تصمت صمت القبور، والشعوب العربية لاهية وغافلة، والإعلام العربي يشاهد ويقهقه حتى يسقط على قفاه ويطالب بعضه العدو الصهيوني بأن يشرب أكثر من دماء الشباب الفلسطيني ويقتل أكثر. أي حال هذا الذي وصلت إليه أمتنا؟ وأية مروءة وشهامة ورجولة تبقت لنا، وأي أخلاق ودين؟
من لم تحركه هذه الأحداث هذه الأيام وتستفزه ويتحرك.. فليدخل في الخباءات مع ربات الحجول والخدور.
من يصمت وهو قادر على الجهر بكلمة واحدة وهي أضعف الإيمان.. فليتوارَ وراء حيائه ودمه البارد ويذهب طائعاً إلى مذبلة النسيان.
من يتغافل ويتناسى من القادة العرب والمسلمين، فليتبوأ مقعده مع الخوالف المتخاذلين ويضع البرقع على وجهه ويختار الدرب الآخر الذي امتلأ حتى التخمة بمن اختاروه.
لماذا تفعل آلة الحرب الصهيونية هذا ويقدم الصهيانة حكومتهم ومتطرفوهم وشذاذ آفاقهم ذلك؟ لأنهم حاولوا قهر الشعب الفلسطيني في غزة فلم يفلحوا وهُزموا وتراجعوا، لكنهم اكتشفوا أن الشعب الفلسطيني يقف وحده.. أعزل من النصرة.. وليس له في هذه الدنيا إلا عزيمته وبسالته وشجاعته وشبابه.. فعندما شعر الصهاينة بأن الأمة العربية والإسلامية تجيد فقط حرفة التفرج والتلذذ بالصور والمشاهد على الفضائيات وتغط في نومها بعد ذلك.. توجهوا لينتقموا من المسجد الأقصى مجمع الوجدان المسلم ورمز الصمود والشموخ.. فمآذنه تشمخ للسماء وأذانه المحاصر يشق عنان الفضاء.. فأرادوا أن يحطموا الرمز والشباب الذي يحميه من بعد رب العالمين.. ولكن هيهات مهما قتلوا ومهما فعلوا فانصر آتٍ .. لكنه نصر عزيز لا تعرف طعمه أركان النظام الرسمي الذي يسترق السمع لأنَّات القدس الحزينة.
بوجمبورا
بعد رحلة شاقة وطويلة ومضنية عبر ثلاث عواصم إفريقية، حط بنا الرحال أمس أنا والدكتور محيي الدين تيتاوي في العاصمة البورندية بوجمبورا بعد مرور وانتظار في أديس أبابا وكيغالي، فوسط أمطار استوائية لا تتوقف توافدنا مجموعة من الصحافيين الأفارقة واتحاد الصحافيين الدولي، لحضور اجتماعات المكتب التنفيذي لصحافيي وسط وشرق إفريقيا، الذي يرأسه في دورته الحالية ومنذ تأسيسه السودان ممثلاً في رئيس اتحاد الصحافيين السودانيين السابق د. محيي الدين تيتاوي.. واللافت هنا في عاصمة بورندي المفاهيم الجديدة والشركات البناءة التي تسري في أوصال وشرايين القارة السمراء وقواها الحية، فدول الوسط والشرق الإفريقي تتقدم بخطى حثيثة وتعاند ظروفها القاسية وثالوث الفقر والجهل والمرض، وتتحدى واقعها كما هو الحال في بوجمبورا وكيغالي، وكلتا العاصمتين خرجتا من تحت الرماد والركام لتشرقا كزهرتين متفتحتين من جديد. والشيء الأكثر أهميةً.. أن الصحافيين الأفارقة في تكويناتهم المهنية والنقابية سرت فيهم أيضاً روح جديدة تدعوهم لتعزيز وحدتهم وحقوقهم وحرياتهم والدفاع عنها والالتصاق أكثر بقضايا شعوبهم ونهضتها.. اللغة اختلفت والأفكار تطورت واللسان صار واحداً والهدف أكثر وضوحاً، وهذا يبعث على الاطمئنان والفخر.. ويجعلنا نطمئن إلى أن إفريقيا ستولد من جديد.
[/JUSTIFY][/SIZE]
أما قبل – الصادق الرزيقي
صحيفة الإنتباهة

