النيلين
احمد دندش

(البشتنة) الذاتية.!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] (البشتنة) الذاتية.! [/B][/CENTER]

نغضب كسودانيين عندما يصف احدهم بناتنا بأنهن (شينات)، وننفعل جداً عندما تسند للسودانيين في الدراما المصرية ادوار هامشية جداً لاتتعدى (البواب) و(الخفير)، وتقوم الدنيا ولا تقعد بسبب اساءة أحد الفنانين العرب للسودانيين و…في ذات الوقت نسوق نحن لأنفسنا بالصورة التى تمنح اولئك حق الحديث بتلك الصورة المستفزة جداً.
نعم…نحن من نمنح أولئك حق التهكم فينا عبر بعض تصرفاتنا، وسلوكنا، وحتى عبر بعض إعلاناتنا التلفزيونية التى نقوم خلالها بتصوير أنفسنا كشخصيات (وهمية ومضحكة ومبشتنة).
وقبل فترة أطالع إعلاناً لإحدى الشركات تصور فيه المواطن السوداني بـ(عبط شديد) وبشكل أقل ما يوصف بأنه (مقزز)، فتصيبني الحيرة جراء ذلك ولا أفهم لماذا نصر على تقديم أنفسنا بتلك الصورة غير المقبولة، وأفهم في نفس الوقت لماذا نقوم بإستجلاب وجوه محترفة لتقوم بتصوير إعلانات بعض شركاتنا.
نعم..إنه عامل (الثقة) و(الدونية) المستوطنة في اعماقنا بأننا ندور داخل حلقة معينة لا يجوز لنا بأي حال من الأحوال مجرد (المتاوقة) خارجها، وبالتالي الحكم على أنفسنا بالسجن مدى الحياة في ذيلية شعوب العالم والاستمتاع بحياة طيبة في (مؤخرة) ركب المتقدمين.
وقبل أن يجيبنا أحد (الفلاسفة) في هذا الزمان- وما أكثرهم- علينا أن نعاود النظر في دواخلنا ونبحث عن مكامن العلل، وعن نقاط الضوء والأمل و….(الثقة) تلك المفردة التى تنقصنا بشدة كي نصل إلى ما نبتغي.
نحن نمتلك في بلادنا طبيعة ساحرة، وسحنات جميلة تضاهي جماليات الخارج، ونمتلك الكثير من العناصر التي نستطيع من خلالها تغيير فهم الآخرين لنا، وتجعلنا بالتالي نسّوق أنفسنا بطريقة صحيحة نعكس من خلالها الإيجابيات والجماليات، ونخرج من ذلك (العبط) الذي استوطننا وجعلنا نصدر أنفسنا للآخرين على أننا مجموعة من (المهرجين).!
جدعة:
رجاء قبل أن تغضبوا من وصف البعض لبناتنا بـ(الشينات) حدثوهن عن أضرار (الكريمات) وعن جلبهن لتلك (الشتيمة) لأنفسهن من خلال انتهاج وتطبيق سياسة (إبادة اللون الأسمر)، وقبل أن تغضبوا كذلك من صورتنا في الإعلام الخارجي، حاولوا أن تعيدوا النظر في صناعتكم لصورتنا بالداخل، وامنحوها القليل من الإنصاف والحقيقة، وأخيراً قبل أن تنهوا قراءة هذا المقال اسألوا انفسكم، ألا نستحق أن ننصف أنفسنا..؟؟
شربكة أخيرة:
لن ينتظر الناس منك إعادة طلاء جدران منازلهم، طالما أنت مولع بـ(شخبطة) جدرانك.!
[/JUSTIFY][/SIZE]

الشربكا يحلها – احمد دندش
صحيفة السوداني

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :

اترك تعليقا