عار..!

حادثة يُمكن أن نعدّها من أكثر الحوادث التي استطاعت أن تلحق العار والخيبة بنا جميعاً دون أن يجرؤ أحد إلا بالصمت، حكاماً ومحكومين، وربما على مدى السنوات الأخيرة، معلومات متداولة على أوسع نطاق بشأن اغتصاب 200 سيدة في دارفور على أيدي قوات حكومية- حسب ما نشره عدد من المواقع والإذاعات الخاصة وتقارير أممية، دون تحديد هوية هذه القوات- تطورت القضية ووصلت الأمم المتحدة مروراً بالإعلام الرسمي الذي واجهها بالصمت المحيّر، والصمت هنا؛ لأنه ليس بين يدي الإعلام الرسمي ما يُمكن أن يرتقي إلى تصريح رسمي أو بيان- وهذا شرط متعارف عليه في الإعلام الرسمي الذي يعمل تحت سلطة قابضة- السلطات الرسمية- إن كانت سياسية أو عسكرية أو أمنية- لم تتكرم بتوضيح الحقائق- إن كانت صحيحة أو غير ذلك أو تم تضخيمها أو هي أكبر من كل ما تم نشره- وهذا ما يجعل الجميع يمضي في طريق تصديقها بشكل كامل؛ بفضل استمرار الصمت الرسمي.
ما كان للسلطات السودانية أن تمنع الفريق الأممي الذي يتبع إلى قوات حفظ السلام في دارفور “يوناميد”، الذي أراد التحقق من صحة المعلومات المعززة بتسجيلات صوتية لبعض الضحايا- اللاتي سردن قصصاً لا يُمكن أن تحدث في بلد يقطنها آدميون- كما إنها معززة باعترافات منسوبة إلى بعض النظاميين، السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ومرارة وقسوة الواقعة البشعة، ما الذي تخفيه السلطات في منطقة “تابت” التي شهدت هذه الفظاعة ومنعت قوات حفظ السلام من دخولها؟، لماذا لا يُسمح للدورية الأممية بالتقصي؟، ولربما تكون كل هذه المعلومات مغلوطة أو أكبر ممّا هو منشور ومتداول، لكن الواضح أن الواقع ليس كذلك، والنتيجة حتماً لن تكون في الاتجاه الذي تتطلع إليه السلطات.
السلطة الإقليمية لزمت الصمت مع أن القضية تقع تحت مسؤوليتها في المقام الأول، البرلمان غارق في انشغاله بتضييق الديمقراطية عبر لجان “الترزية”، الحزب الحاكم مشغول جداً بإحكام قبضته.. هذه الحادثة تكسب قوتها أكثر من هذا الصمت المستمر والتجاهل واللا مبالاة في التعامل مع مثل هذه القضايا الأشد حساسية.. قوات حفظ السلام أو القوات الأممية التي تحمل هذه الصفة والتي باتت- هي ذاتها- محل اتهام دائم، لم تعد جديرة بأداء دورها المطلوب منها- وإن انتفت عنها كل تهم الداعم الأكبر للسطات الحكومية- فهي الآن المتستر الأكبر على كل ما يحدث، ما وجد طريقه إلى الإعلام وما لم يجد، المطلوب من “يوناميد” إما أن تؤدي دورها على الوجه المطلوب، أو لتعتذر عن أداء مهمتها، هذه الحادثة لا ينبغي أن تمر مروراً طبيعياً داخل أجهزة الأمم المتحدة، وليس منتظر أن يتم فيها تحقيق داخلي ترعاه السلطات المحلية، المطلوب إيصالها إلى أعلى مستويات التحقيق.
[/SIZE][/JUSTIFY]
الكاتب : عبد الباقي الظافر
تراسيم – صحيفة التيار






