مقالات متنوعة

وما أدراك ما حادثة القصر

[SIZE=5]في الولايات المتحدة وقبل شهور عدة …تفأجأت قوات الأمن بشخص مجهول تجاوز السياج ليتسلل لداخل البيت الأبيض . التسلل كان مرصودا بكاميرات المراقبة …الأحترافية الشديدة في التعامل مع أولئك ..جعلت أصطياده سهلا ..دون الدخول في مواجهات وأشتباك قد تكلف الكثير ..التحقيق مع الرجل ساعتها أثبتت انه سليم العقل ..ولديه شكوي يريد توصيلها الي الرئيس الأمريكي ..لكن التمترس المشدد والحماية المفروضة حوله جعله يسلك الصعب الذي لاذلول له بالتسلل والأقتحام (المغامر) ..
البيان ساعتها ..وضع النقاط علي الحروف ..التناغم الأحترافي بين اجهزة المناط بها الأمر كان دقيقا ..ماجعل الرواية ساعتها تنأي عن التكهنات والخوض المتواصل في الأمر تنقيبا وبحثا .وحتي الساحات الخارجية للبيت الأبيض لم يطرأ عليها أمر أيقاف أو منع تواجد السياح بالمنطقة بل كان الأمر (طبيعيا) ..ماجعل الحادث علي (خطورته) فرديا ..وانتهي الواقعة بأحالته للتحقيق وأستجلاء الأمور ..
وغير بعيد عن مناسبة الأشياء ماحدث من أقتحام للقصر ..التناغم (المفقود) بين الأجهزة المختصة .أعطي الواقعة أبعادا أخري .وان أسبغت كل البيانات الخارجة علي مقتحم القصر وصف (المعتوه) ..لكن البيانات المزدوجة تضاربت أقوالها في صفة الرجل مابين العسكري والمدني ..لذا فالتعامل مع الحدث كان بقدر الفعل .في أعادة الأمور وتهدئة الأوضاع .ماجعل للتدابير الأحترازية حيز في منع الحركة وايقاف السير بشارع النيل ..للتوقي ومنع التكرار ..
الحادث علي فرديته شغل الناس كثيرا ..واعطي مجالا خصبا للتكهن والأستنتاج والربط بين الأحداث ..وان فشل الكثير منها في تجاوز (الرواية) الرسمية ..لفظة (المعتوه) التي اتفقت عندها الروايات ..جعلت الجميع يتقصي طبيعة (الرجل)..ربما لأن مفردة المعتوه بات مصاحبا لكل البيانات الرسمية التي باتت تصف كل فعل مفاجئ مخترق للبرتكول او كاسرا لجدار الرسمية او الحاجز الأمني بذلك..ولو تتبعنا أحداث جرت من شاكلة تلك الأحداث لوجدنا ان اللفظة (مرافقة) ومصاحبة لمفردات البيانات في الحدث والوصف الدامغ ..
التكهنات المتواصلة علي الحدث..فتحت الباب واسعا للتحليل الضافي عليه ..في وجود البيان الرسمي للحادثة الذي قدم وصفا دقيقا للحادثة في غياب (المنفذ)..الأحترافية المفقودة للتعامل مع الحدث..جعلت الرجل يموت بسره بعيدا عن النحقيق ومعرفة الأسباب التي كانت ستفيد كثيرا في معرفة دواعي (المغامرة) ..وربط الأسباب للوصول الي الحقيقة الكاملة .لكن استخام القوة من الرجل و ردة الفعل المتبعة-تقديرا للموقف-. احالت الرجل صريعا بعد اصابته لعناصر الحرس الجمهوري ..
ومابين كافة التحليلات ..تحكرت الرواية الرسمية علي الحدث ..وجري التسليم بذلك .واضحت كافة الروايات الأخري لاتعدو كونها من التأثيرات الجانبية للأمر ..ربما لأن طبيعة تلك الأحداث وخاصة العسكرية والامنية في واقعنا وان اولي الاعلام الأمر عنايته من الأهتمام بها الا انها تقبر بفعل الرواية الرسمية التي تجعل من الحدث علي طغيانه (الكثيف) ..يضمحل بريقه..وتنقشع سحبه المتراكمة بالتفاعل معه . تسليما بفرديته ..وانهاء لطغيانه المتواصل تنقيبا وتحليلا …

مهدي ابراهيم أحمد
[email]mhadihussain@gmail.com[/email][/SIZE]