النيلين
احمد دندش

(رجفة) طه سليمان.!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] (رجفة) طه سليمان.! [/B][/CENTER]

كما توقعت تماماً، حقق حفل الفنان الشاب طه سليمان الجماهيري بالمسرح القومي قبيل أيام نجاحاً كبيراً، وذلك إن دلّ، فإنما يدل على قرأتنا الصحيحة لمجريات وواقع الفن في هذه البلاد.
قلنا من قبل مراراً وتكراراً إن طه سليمان فتى موهوب، لكنه لا يجيد التهديف داخل (الثلاث خشبات)، ويصر على التصويب على المدرجات، مما يخلق نوعاً من (البلبلة) وسط الجمهور.
وقلنا كذلك إن طه يمتلك صوتاً جميلاً وإحساساً أجمل، لكنه كذلك يصر على تبديدهما في النصوص الغنائية (الفارغة) المحتوى، و(البائسة) المضمون، و(المبتذلة) الألحان، وتلك هي المشكلة الأساسية، فإضاعة طه سليمان لصوته الطروب وإحساسه الجميل في تلك الأغنيات، يشبه إلى حد كبير ازدراء الناس ورفضهم لتناول (الطيبات) بسبب تقديمها لهم داخل صحن (متسخ).
كثيرون يهاجموننا بشراسة وبألفاظ (مقززة) ما أن نقوم بانتقاد طه ومنحه بعض الروشتات التى يحتاجها ليحقق لنفسه قيمة فنية حقيقية، بعيداً عن تلك القيمة الفنية (المزيفة) التى يمنحها له المطبلاتية وبعض الهتيفة من صغار الجمهور و(المراهقين)، والذين يتعاملون مع طه كـ(معجبين)، ويطلبون منا أيضاً أن نكون معجبين بكل ما يفعله ويردده طه سليمان، وهذا يتنافى تماماً مع الحقيقة التى نعمل في الأساس لمنحها له.
تعرضت للكثير من الشتائم بسبب انتقادي لطه سليمان ومنحه دائماً لـ(الحقيقة المجردة)، لكن على الإطلاق لم أركز مع تلك الشتائم، لأنها تأتي من (معجبين)، أقدر لهم تماماً تعصبهم لفنانهم الشاب وحبهم له، لذلك فالقضية ليست بيني وبين أولئك، ولكنها بيني وبين طه سليمان، وأنا أعرف تماماً أن طه يعلم ذلك جيداً.
قلت كثيراً من قبل أن مشكلة طه تدور في محورين أساسيين، اولهما (إدمانه) على ترديد الأغنيات الهابطة وتخوفه المستمر من لفظ الجمهور له في حال (توبته) عن ترديد تلك الأغنيات، أما المحور الثاني فهو إصرار طه على حبس نفسه داخل (صالات الأعراس) حارماً نفسه من طعم المسارح الجماهيرية، وحارماً جمهوره كذلك من الاقتراب منه بصورة أكثر عمقاً.
حفل طه الأخير بالمسرح القومي أكد لي تماماً أن كل ما ذكرته صحيح، فالجمهور الكبير الذي حضر من أجل طه سليمان يستحق العناية والاهتمام به، ويستحق أن تقدم له أغنيات ذات قيمة يفخر ويفاخر بها في المستقبل، أما طه سليمان نفسه فليته يرحم نفسه من تلك النصوص (الملغومة) التي تحقق له إثارة الجدل والتواجد في الصحف، لكنها تخصم منه الكثير من القيمة التاريخية، وأظن أن كل فنان يتمنى أن يخلده التاريخ ويذكره دوماً.
جدعة:
أرجو أن يكون حفل المسرح القومي قد أزال عن طه الكثير من التوجس الذي كان يعتريه بما يختص بجماهيريته داخل الوسط الفني، وأرجو أن يكون طه قد فهم أن جمهوره لا ينحصر فقط في (المجبجباتية) الذين تزخر بهم بيوتات الأعراس وحفلات (القيدومات والصبحيات)، وأخيراً أرجو أن تكون (رجفة) طه سليمان فيما يتعلق بتقبل الجمهور له قد زالت، وأن يعمل منذ الآن على إنتاج أغنيات حقيقية بعيداً عن تلك التي تأخذ من (الإيحاءات) منهجاً، ومن (الكستر) إلهاماً.!
شربكة أخيرة:
عزيزي طه سليمان…الفرصة الذهبية مثل الموت…(لا تأتي مرتين).!
تنويه:
غداً أحكي لكم عن لائحة مذيعات التلفزيون القومي، فقط انتظرونا
[/JUSTIFY][/SIZE]

الشربكا يحلها – احمد دندش
صحيفة السوداني

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.