النيلين
عثمان ميرغني

(خليهم النومة دي.. بتريحهم)!!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] (خليهم النومة دي.. بتريحهم)!! [/B][/CENTER]

قبل عدة سنوات صليتُ الجمعة في أحد مساجد ولاية نهر النيل.. المسجد جميل وجديد (لنج).. لكن الإمام خطيب الجمعة رجل مُسِن بالكاد ينساب صوته عبر المايكرفون.. ويتمتم بكلمات غير واضحة.. وما وضح منها غير مفهوم في السياق العام للخطبة.. ومع ذلك استمر لقرابة الساعة في خطبته.
لفت نظري أحد المصلين الشباب في الصف الذي أمامي مباشرة.. أخرج من جيبه الموبايل ويبدو أنه ضبطه على الوضع (الصامت).. وبدأ يلعب به.. يراجع الرسائل.. ربما يرد على بعضها.. ويتجول في تطبيقات الهاتف الذكي.. يشغل نفسه في انتظار سماع (قوموا إلى صلاتكم..).
أمس نشرت الصحف خبراً طريفاً.. الدكتور الفاتح عزالدين رئيس المجلس الوطني (البرلمان) طلب من النواب عدم الانشغال بهواتفهم الذكية والتركيز على ما يدور في القاعة.. وحذرهم بأنهم ربما (تكتشفهم) الصحف فـ(تكشف) حالهم..
وبصراحة النواب لا تثريب عليهم.. هم يدركون أن ما يدور في القاعة في أغلب الأحيان مفروغ منه.. وجبة جاهزة تصل إلى البرلمان (دليفري).. ومداولاتهم لا تغير شيئاً.. ولا تجرح خاطر (نملة).. ولكن من باب (جبر الخاطر) وحتى لا يكتبوا في (الغائبين) فهم يحضرون بأجسادهم.. ويشغلون أنفسهم بالـ(واتساب).. والتواصل الاجتماعي الأثيري.. تماماً مثل الشاب الذي سردت لكم حكايته في صدر هذا العمود.
في الدول الراشدة.. يُسمى نوَّاب البرلمان (صانعو القانون) Law makers يتسابقون في تقديم المبادرات ومشروعات القوانين وأحياناً تسمى مشاريع القوانين أو القرارات باسم النائب الذي يبادر بها.. وترتجف الحكومة قبل إصدار أي قرار خشية اعتراض النواب عليه أو مساءلتهم للحكومة عن تصرفاتها.
لا تستطيع الحكومة عندهم- أن تتجاسر على قرار مصيري قبل أن تتلمس رأي نواب البرلمان.. وأي نواب.. ليسوا مجرد عابرين تستقبلهم (كافتيريا) البرلمان صباحاً.. ويقرع جرس بداية الجلسة فلا يدخلون إلا بشق الأنفس.. لا.. هم ليسوا مثل نوابنا.. النائب -عندهم- مدجج بحزمة مستشارين وسكرتارية يشكلون مكتباً متكاملاً يقتلون كل قضية بحثاً قبل أن يتفوه النائب بكلمة عنها تحت قبة البرلمان..
إذا تسلى نوابنا بالهواتف الذكية و(الواتساب) خلال جلسات البرلمان فعلى الأقل هذا دليل على مواكبتهم التكنولوجيا!! ودليل على تقديرهم للزمن.. حتى لا يضيع عمرهم هدراً في (البحلقة) في سقف القاعة في انتظار ساعة الفرج.. ساعة انتهاء الجلسة.. التي كنا نسميها عندما كنا في المدرسة الابتدائية (الحصة بيوت).. أي ساعة الذهاب للبيوت.
إذا لم ينصلح حال البرلمان (ولا أقصد دورة برلمانية بعينها بل البرلمان المؤسسة) فلا سبيل لإصلاح حال البلاد.. هنا تصنع القوانين وهنا (يجب) أن تحاسب الحكومة.. وهنا (يفترض) أن تحرس مصالح الشعب.. طبعاً إذا كان النواب نواب الشعب لا نواب الحزب كما هو عليه الحال الآن.
وعلى قول التمثيلية الإذاعية (حلم في حلم).. يا رئيس البرلمان: (خليهم.. النومة دي بتريحهم)..
[/SIZE][/JUSTIFY]

عثمان ميرغني
حديث المدينة – صحيفة التيار
[Email]hadeeth.almadina@gmail.com[/Email]


شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.