النيلين
احمد دندش

الاستماع بـ(الغرائز)!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] الاستماع بـ(الغرائز)! [/B][/CENTER]

وتسوقني الأقدار لحضور حفل غنائي تغني فيه فنانة من فنانات (الديكور) من اللاتي يهتممن بـ(قصات) شعرهن، و(لون قرنية) عيونهن وطلاء (أظافرهن) أكثر من اهتمامهن بالمنتوج الفني والأغنيات التي يقدمنها لمستمع هدتّ (قواه الذوقية) صولات (الورا ورا)، وأغنيات (الكايلانكس) الورقية والتي تنتهي بمجرد استخدامها لمرة واحدة، وشعرت بـ(غبينة) في دواخلي وأنا أشاهد بعض (الهبنَّقية) وهم يرقصون أمام تلك المطربة (الوهمية) والتي صنعتها بعض الأقلام (الصفراء)، ومنحتها الإحساس بأنها (أم كلثوم) زمانها، بينما همست لصديق يجاروني وقلت له باستياء: (هسي عليك الله الناس ديل برقصوا لي شنو يعني؟!).. فرد عليَّ بعد أن جذب منديلاً ورقياً -يشابه الأغنية التي كانت تقوم (الأستاذة) بأدائها في تلك اللحظة- وقال لي ببساطة: (يا أستاذ.. ديل كلهم مكسرين)! وقبل أن أستفسر عن عبارة (مكسرين) تلك، وعن إمكانية (تجبيص) مشاعر أولئك (الهبنَّقية)، واصل سريعاً: (يا خي انت قايل الغناء زي زمان ولا شنو.. الزمن اختلف يا حبيبنا… والفنان بقى بيتصنع صناعة)!
ألجمتني عبارة ذلك الصديق، فحبست بداخلي كمية هائلة من الأسئلة، وغادرت المكان وأنا أحاول تشريح أجوبته تلك، فلم أجد غير مزيد من الأسئلة، ولعل ذلك كان أدعى لي أن أتناسى كل تفاصيل تلك الأمسية (المهببة) وأصعد لإحدى المركبات العامة في طريقي للمنزل، لأفاجأ بسائق المركبة العامة يدير جهاز تسجيلاته وينطلق بعدها صوت الفنانة (نانسي عجاج) داخل المركبة العامة وهي تغني أغنية (أندريا)، تلك الأغنية التي كانت بمثابة (بنج) كامل لكل الركاب، حتى (الكمساري) كان يدندن مع تلك المطربة الأغنية بمزاج عالٍ وبحفظ متقن رغم تعقيدات كلماتها الغارقة في التراث.
وصلت لمنزلي، ولا تزال الأسئلة تحاصرني بشدة، لكن الغريب أنها فجأة تجمعت وأصبحت سؤالاً واحداً فقط وهو: (لماذا تغيب فنانة مثل نانسي عجاج في الزمن المتاح لها والذي صمم خصيصاً لتربعها على عرش الأغنية السودانية؟). وهو سؤال ربما لن تجيبنا عليه إلا نانسي، وربما لن تجيبنا عليه، في ظل تهتك حروفه ما بين الساعات التي تفصلنا عنها والمسافات الطويلة ما بينها وبين جمهورها.
نعم.. (مسخرة) حقيقية أن تجد (فاقدات الموهبة) كل ذلك البريق، ولا تجد بعض المطربات الحقيقيات مثل نانسي وأخريات القليل من الإنصاف، و(سخرية) عارمة تتملكنا عندما نشاهد إحدى مطربات (الديكور) وهي (تنشز) في مطلع كل أغنية، أو تخذلها حنجرتها (الناشفة) في الصعود لأحد السلالم الغنائية العالية، فتكتفي بالابتسامة للجمهور وتمد نحوه المايكروفون لتواري سوءات حنجرتها، والغريب أن الجمهور يتفاعل معها!
جدعة:
بصراحة، نحن لم نحافظ على بعض مطرباتنا من صاحبات الصوت المميز والأغنيات الرصينة والموهبة العالية، ولم نبد أي حرص على إثناء بعضهن عن قرار الهجرة أو الاعتزال، وتركناهن يغادرن الساحة الفنية وهي في أمسِّ الحاجة إليهن، بينما تركنا فاقدات الموهبة (يسرحن ويمرحن) في ساحة فنية بلا رقيب أو حسيب.
شربكة أخيرة:
عذراً نانسي عجاج ورفيقاتها.. فنحن أصبحنا نستمع في هذا الزمان بـ(غرائزنا) وليس بآذاننا
[/JUSTIFY][/SIZE]

الشربكا يحلها – احمد دندش
صحيفة السوداني

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :

اترك تعليقا