لماذا تنهار مفاوضات المنطقتين؟! «2 ــ 2»

> في الإجابة عن السؤال المحير لماذا تنهار مفاوضات المنطقتين؟ استعرضنا موقف الحركة الشعبية قطاع الشمال والجهات التي تقف خلفها وتأثيرات هذا الموقف على المشهد التفاوضي برمته ومنع التقدم إلى نقاط مفصلية عند عرصاتها الحل والسلام والمنتظر.
> ولا يمكن إغفال الموقف الحكومي ومنطلقاته ومطلوباته، فالحكومة من جانبها تذهب إلى المفاوضات وفق رؤية محددة وصارمة وهامش محدود للمناورة، ولا يمكن مقارنة مواقفها وثباتها بمواقف قطاع الشمال في الحركة الشعبية، والبون شاسع بين الطرفين، ففي الوقت الذي يماطل فيه قطاع الشمال ولا يبدي رغبة في إنهاء النزاع والحرب، فإن الحكومة من واقع مسؤوليتها تنظر إلى السلام كخيار إستراتيجي لا مهرب منه ولا مناص، وتعمل في كل سكناتها وحركاتها على إنجازه ولكن على طريقتها.
> موقف الحكومة من الأجندة التفاوضية، ظل يصطدم مع قطاع الشمال في الحركة الشعبية، ولا يلقى هوى في نفوس ممثلي القوى الدولية التي تتوافد وتتداعى على المفاوضات كما الأكلة على قصعتها، لكن تبقى هناك تأثيرات أخرى وكيمياء مختلفة تحرك جسد الحكومة وتتحكم في اتجاهاته، فالوفد الحكومي الذي يقود التفاوض الآن برئاسة البروفيسور إبراهيم غندور، مرَّ بمراحل مختلفة وتكوين متعدد، وتولى المفاوضات وقاد الوفد أكثر من شخص خلال فترات مختلفة، ومثلما كان قطاع الشمال يجتهد في جعل غالب الوفد من أبناء جبال النوبة مع وجود شخصيات من مناطق أخرى، فإن وفد الحكومة كان تكوينه على ذات النهج باعتبار أن أبناء ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق هم الأقدر على فهم قضايا المنطقتين، ويبدو أن التحشيد أهم بكثير لدى الجانبين من القدرات التفاوضية، ولذلك تم تكوين الوفد من عناصر وقيادات تدخل حلبة التفاوض دون خبرة سابقة برغم جودة ما قاموا به حتى اليوم مع غياب مساحات المناورة والتاكتيكات التفاوضية المعروفة.
> وتتخندق الحكومة وراء متاريس محددة للغاية لا تتزحزح منها، حول الموضوعات الثلاثة التي تتمحور حولها قضية المنطقتين، وهي الملف الأمني بكل تفاصيله المتعلقة بوقف العدائيات ووقف إطلاق النار الشامل ثم الترتيبات الأمنية المعروفة وعدم الاعتراف بأية قوات أخرى بخلاف الجيش، ثم الملف الإنساني ومرور الإغاثة إلى المتأثرين من الحرب تحت إشراف الحكومة واحترام سيادة الدولة، بالإضافة إلى ملف المشاركة السياسية في حكم المنطقتين، ولا توافق الحكومة على مناقشة القضايا القومية التي يطرحها كل مرة وبقوة قطاع الشمال في الجولات الماضية وترفضها تماماً، وتتمسك بأن نقاشها يجب أن يتم في إطار مبادرة الحوار الوطني التي أطلقها رئيس الجمهورية في يناير الماضي.
> وتمسك الوفد الحكومي بمواقفه ووجود مقاربات بينه مع بعض ما ورد الأوراق التوفيقية التي قدمتها الوساطة الإفريقية وحدود التفويض الممنوح لها، جعل من المماحكات والتعنت السبيل الوحيد المتخذ من قبل قطاع الشمال لهرقلة التفاوض والتذرع بدواعٍ واهية لفض سامر المفاوضات دون أن تتوصل لنتيجة، ولا يمكن في هذا الصدد تجاوز نقطة مهمة لها تأثير بالغ على سير التفاوض، وهي عدم الثقة التي يبديها قطاع الشمال في الوساطة الإفريقية ومحاولة التشكيك فيها والتشويش عليها وفق ما صدر عن مفوضية الاتحاد الإفريقي.. ولا تحسب محاولات التشويش والتشكيك في الآلية الإفريقية رفيعة المستوى فقط لقطاع الشمال، إنما هي من نتاج الحملة المستترة التي تقوم بها جهات دولية لم يعجبها حصر مثل هذه القضية داخل البيت الإفريقي، ومنع تلقفها بواسطة مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي الذي يريد نشب أنيابه وأظافره في اللحم السوداني.
[/JUSTIFY][/SIZE]
أما قبل – الصادق الرزيقي
صحيفة الإنتباهة

