النيلين
احمد دندش

(البردو بردو) و(عشة ام ضنب).!

[JUSTIFY] ضجتّ الاسافير خلال الايام الماضية بالإفادة التى ادلى بها احدهم، مؤكداً خلالها ان السبب الرئيسي في تآكل كوبري المنشية هو (الجقور) التى تستوطن تحت الكوبري، ومع ان صاحب الافادة لم يبين للرأي العام كيف (اكلت) تلك الجقور (الخرصانة)، إلا ان تلك الافادة وجدت حظها من الانتشار والتناول، بل ذهب البعض لابعد من ذلك عندما قام بتصميم قصائد واغنيات و(منلوجات) في ذلك (الجقر) الذى (فات الكبار والقدرو).
وبعيداً من ذلك (الجقر صاحب الاحشاء المصفحة) وقريباً من واقع مجتمعنا السوداني، نجد ان البعض منا يمتلك مقدرة فائقة على صنع الشائعات و(دبلجة) بعض المشاهد لتصبح فيما بعد فيلماً سينمائياً يصيب (السبكي واخوانه) انفسهم بـ(الحيرة).
قبيل سنوات خرجت للسطح اخبار عن ظهور كائن غريب اطلق عليه البعض لقب (عشة ام ضنب)، ذلك الكائن الذى ظهر في توقيت تزامن مع قضية (الكلاب الضالة) التى انتشرت في اجزاء من العاصمة، الامر الذى جعل بعض المواطنين غير قادرين على التفرقة مابين (الكلب ابو ضنب) و(عشة ام ضنب)، ذلك النموذج الذى ابتكره بعض (اصحاب الخيال الواسع)، وللاسف صدقه بعض اصحاب الثقافة والعلم، ومصدر مطلع في ذلك الوقت يؤكد ان الشرطة القت القبض على إمرأة يشك في انها (عشة ام ضنب)…تخيلوا..؟
بالمقابل يمتلك المواطن السوداني نفسه مقدرة غير عادية على (زيادة) تلك الحكايات (الهلامية) نفسها، فتجد البعض يسهم في صناعة مثل تلك القصص الغريبة وهو يؤكد ان فلان ود فلانة شاهد (البردو بردو)- وهو شخصية ايضاً تردد انها ظهرت قبيل سنوات في شوارع الخرطوم تأكل الناس- بينما يمكن ان يقسم ذلك الشخص على صحة روايته تلك، بينما نجد ان (فلان ود فلانة) نفسه لايعرف اي شئ عن ذلك الموضوع من الاساس.
في حارتنا القديمة كانت هناك امرأة عرفت بين اهل الحي بأنها صاحبة (شمار غير عادي)، و(ايريل) هوائي مميز يمكنها من جلب كل الاخبار في لحظة، مع امكانية تعديلها بالطبع لتلك الاخبار واضافة بعض (البهارات) عليها لتحظى بالإنفراد بالخبر والتشويق كذلك، واذكر ان الحارة في ذلك الوقت كانت تتكلم عن ذلك (البردو بردو)، لتؤكد المرأة بأنها شاهدته بل وذهبت لابعد من ذلك عندما قالت بأنه طرق بابها عصر امس ، مؤكدة بانه كائن رأسه اشبه بـ(الصينية) وقصير للغاية، تلك المواصفات التى اصابت الحارة في رعب دائم، قبل ان ينبري اصغر اطفال الحي ويقول لتلك المرأة وسط رهط من اعيان الحي: (لكن ياخالتو الدق ليك الباب وشايل صينية في رأسو دا انا…كنت جايب ليك باقى العدة بتاعتك النسيتيها عندنا).!!
جدعة:
عزيزي القارئ…تأكد جيداً من مصادر كل الاخبار التى تصل اليك قبل ان تسهم بشكل او بآخر في اعادة نشرها مصحوبة بـ(زيادات من عندك)، فالوضع بصراحة لايتحمل المزيد من الشائعات والاكاذيب، تكفينا (الحقائق) التى نراها على ارض الواقع (ايلاماً).
شربكة أخيرة:
قال (بردو بردو) قال…ياعمي روح.[/JUSTIFY]

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.