منوعات

حمار النوم ..طفل ذهب إلى النيل بسبب حمار النوم فأكله التمساح

[JUSTIFY]المشي أثناء النوم أو السرنمة أو باللغة الشعبية السودانية «حمار النوم» هو إحدى حالات اضطرابات النوم «باراسومنيا»، وهي حالة لا تتوقف عند ذلك الحد، بل تمتد إلى الأكل أثناء النوم، ومشاهدة التلفزيون وقيادة السيارة بل وارتكاب الجرائم أيضاً، الا ان حالة ارتكاب الجرائم لم نجدها في بحثنا حول هذا الموضوع في السودان، لكن يحتوي القانون على مواد تبرئ أصحاب هذه الحالات، فقد ورد في قانون 1991م نص لا يدين النائم أو المغمى عليه.. وحول «حمار النوم» استطلعنا عدداًَ من الحالات إضافة لرأي الطب النفسي والقانوني.

حكايات حمار النوم
حكى لنا العم عبد الله عن قصصه مع حمار النوم أو السير أثناء النوم بقوله: لي حكايات طريفة مع هذه الحالة وهي لازمتني مدة ثلاثين عاماً، علماً بأني أبلغ من العمر تسعة وخمسين عاماً، فمنذ صغري وأنا أسير أثناء النوم، وعانى والدي من هذه العادة كثيراً، وأذكر في احدى المرات قمت من سريري وحملته السرير في يد و«المرتبة» في اليد الأخرى، وكان وقتها عمري حوالى أربعة عشر عاماً، وكنت في قريتي الصغيرة بالولاية الشمالية، فاستيقظ والدي على صوت فتح الباب، وقرر والدي متابعتي، فذهبت بعيداً عن الحي ودخلت المزارع ووالدي يتبعني حتى وصلت إلى النيل، وفي هذه اللحظة قرر والدي أن يوقظني، ففعل وأرجعني إلى المنزل، وفي أحيان كثيرة وبمعدل كل يوم أستيقظ ليلاً وأقوم بتسلق الحائط الى سقف المنزل وأبدأ في الغناء و«الصفقة» بصوت عالٍ كأني في حفل، ويستيقظ على إثر ذلك كل أهل بيتي والجيران، ويحاولون انزالي ولكني أرفض، حتى يصعد أحدهم ويقوم بإيقاظي وينزلني، وحتى عندما كبرت لازمتني هذه العادة، وأذكر عندما اغتربت في احدى البلدان العربية كنت أغلق علي الغرفة بالمفتاح وأغمض عيني وأدور حول نفسي بشدة واترك المفتاح ليقع في مكان ما حتى لا أعرف مكانه، واقوم صباح اليوم التالي بالبحث عنه لأخرج لعملي، وهكذا حتى عدت للوطن سالماً، وبحمد الله تعافيت من هذه الحالة منذ سنوات.
أما علي «شاب يعمل في احدى المؤسسات الخاصة» فله قصص مع حمار النوم حكاها وهو يضحك فقال: منذ صغري صاحبتني هذه العادة، فأنا أسير اثناء النوم، ففي احدى المرات قمت بأخذ «مرتبتي« وذهبت بها خارج المنزل ووضعتها أمام باب المنزل ونمت عليها حتى الصباح، ومرة أخرى ذهبت بها الى منزل خالتي الذي يبعد عن منزلنا كثيراً، لكني صحوت قريباً من منزل خالتي عند أحد أعمدة الكهرباء الذي اشتهر في الحي بأنه مسكون بالجن، ففزعت وصرت أصرخ بصوت عالٍ حتى وصلت منزلي. وفي احدى المرات أيضاً قمت بأخذ عصا كانت بجواري ووجدت أخوتي وأبناء خالتي يشاهدون التلفاز، وضربتهم بعنف وقاوموني وقاموا بإيقاظي، وحتى الآن تلازمني هذه الحالة، فاقوم بتمثيل كل ما فعلته بالنهار ليلاً، لكن أسرتي تقوم بإغلاق باب المنزل بالمفتاح.
ولسعاد قصة أيضاً مع حمار النوم حكتها بقولها: عندما كنت في العاشرة من عمري صحوت ليلاً، وكان معنا ابن عمي ضيفاً في المنزل وهو في مثل عمري، فقمت بضربه وقلت له إنك تنام على سريري وعليك ان ترحل منه، فاستيقظ مفزوعاً وصار يصرخ، وعندها استيقظ اخي الاكبر واخذني الى سريري ونمت، وفي الصباح انكرت ذلك، لكن عندما وجدتهم يضحكون من أعماقهم أيقنت اني قمت بذلك، وبحمد الله الآن تعافيت من هذه الحالة.
«حمار النوم» خارج الحدود
هذه الحالات السابقة حكاها لنا أصحابها، لكن هنالك حالات لأشخاص قاموا بارتكاب جرائم أثناء نومهم وتمت تبرئتهم، إلا أن هذه الحالات كانت خارج الحدود في دول غربية، ونحكي هنا بعضها: «كانت هذه القضية عام 1987م، وتمت فيها تبرئة الشاب الكندي «كينيث باركس» من تهمة قتل والدته بالتبني، حيث قام هذا الفتى بقيادة سيارته لمسافة «14» ميلاً أثناء نومه حتى وصل الى منزل عائلته بالتبني، حيث قتل والدته بسكين المطبخ، وأصاب زوجها بجراح شديدة لكنه نجا، ووقتها قام محامي الدفاع بإرفاق تقارير طبية تفيد بأن المتهم مصاب بمرض الباراسومنيا، ولذلك تمت تبرئته».
وكانت هذه القضية عام 1870م، حيث هبط أحد نزلاء فندق كنتاكي الى البهو وقام بإطلاق النيران على أحد العاملين ثلاث مرات، ثم خرج مسرعاً، وتم القبض عليه واتهم بجريمة القتل غير العمد لأنه كان نائماً، لكن في مرحلة الاستئناف تم إبطال الحكم، حيث جاء التقرير الطبي بأن المتهم لديه تاريخ مرضي طويل مع السير أثناء النوم.وهناك قصة الطفل السوداني الذي ذهب إلى النيل بسبب حمار النوم فأكله التمساح. واصطاد أهله التمساح واستخرجوا ما استطاعوا من جثة ابنهم.
تعريف «حمار النوم»
يوضح د. ياسر موسى اختصاصي الطب النفسي أنه لا يعتبر مصطلح المشي أثناء النوم، أو ما يسمى بالسرنمة somnambulism، مصطلحا دقيقاً للتعبير عن هذا الاضطراب، حيث أن المصاب قد يفعل أشياء أخرى غير المشي، كما أنه يكون واعياً جزئياً وفاتحاً عينيه أثناء نوبة هذا الاضطراب. وقد أشار مرجع Oxford Handbook of Psychiatry إلى أن نوبات المشي أثناء النوم تتسم بالقيام بسلوكيات آلية مركبة، كالتجوال دون هدف أو خلع الملابس أو ارتدائها أو تناول الطعام أو التبول في أماكن غير مناسبة أو نادراً قيادة السيارة.
وتجدر الإشارة إلى أن الشخص يقوم بهذه النشاطات بشكل غير متعمد، إلا أنها نادراً ما تكون عدوانية، فالمصاب نفسه هو من يكون عرضة للخطر الذي قد يتضمن السقوط من مكان مرتفع. وعلى الرغم من أن هذه النوبات عادة ما تبدأ بعد 15 إلى 20 دقيقة من بداية النوم، إلا أنها قد تبدأ في أي وقت أثناءه. وأضاف المرجع أنه في حالة ملاحظة المصاب أثناء النوبة، فإن أمر إعادته إلى سريره لإكمال نومه الطبيعي يكون أمراً سهلاً. أما عندما يستيقظ من النوم، فهو يكون ناسياً ما حدث أثناء النوبة. وأما إذا تم إيقاظه أثناءها، فهو يكون تائهاً ومرتبكاً ومشوشاً. وأشار إلى أن هذه النوبات عادة ما تحدث خلال منتصف مرحلة الطفولة وبداية مرحلة البلوغ، حيث تقدر نسبة المصابين الذين تتراوح أعمارهم بين 4 إلى 12 عاما بـ 15%، أما المصابون الذين هم في سن المراهقة، فتقدر نسبتهم بـ 10%.
أعراضه
ويبين د. ياسر أن أعراض المشي أثناء النوم تتمثل في نوبات من المشي أثناء النوم تتراوح ما بين المشي الهادئ داخل غرفة النوم إلى الجري المتهيج أو محاولة الهروب، المشي بعينين مفتوحتين ونظرات زجاجية، الإجابة على الأسئلة ببطء وبإجابات وأفكار بسيطة تحتوي على جمل غير مفهومة، عدم وجود ترابط بين المشي أثناء النوم والإصابة السابقة بأحد اضطرابات النوم الأخرى، وعدم ترابطه مع خوف الشخص من الظلام أو من النوم وحيداً، أما أسباب هذا الاضطراب لدى الأطفال قد تكون مرتبطة بالقلق أو الإرهاق أو عدم الحصول على نوم كافٍ، أما بالنسبة للبالغين، فإن الإصابة بهذا الاضطراب قد تدل على وجود اضطراب في الدماغ أو وجود أسباب أخرى. أما لدى كبار السن فهو قد يكون أحد أعراض إصابتهم بمتلازمة دماغية عضوية أو أحد اضطرابات النوم من فئة معينة، وأشارت بعض الدراسات إلى أن الوراثة تلعب دوراً في الإصابة بهذا الاضطراب لدى جميع الفئات العمرية، وأضافت أن العوامل البيئية والصحية التي تؤدي إلى إثارته تتضمن عدم الحصول على نوم كافٍ، الاضطراب في انتظام مواعيد النوم، التعرض إلى ضغوطات نفسية، ارتفاع درجة الحرارة، نقص المغنيسيوم.
ويشير د. ياسر إلى أن استخدام أحد الأدوية التالية قد يؤدي إلى الإصابة بالسرنمة، الأدوية المستخدمة في علاج الذهان والأدوية التي تساعد على النوم والمهدئات والمنشطات ومضادات الهيستامين. أما العوامل الفسيولوجية، فتتضمن ما يلي: طول وعمق النوم ذي الموجة القصيرة، الأمر الأكثر حدوثاً لدى الأطفال، مما قد يكون أحد العوامل التي تجعل المشي أثناء النوم أكثر انتشاراً بين الأطفال، الحمل، الدورة الشهرية.
علاجه
ويبين د. ياسر أن الدراسات أثبتت أنه عادة لا يلزم أي تدخل علاجي لهذا الاضطراب، فما على من حول المصاب سوى توفير بيئة آمنة له، وذلك حفاظاً على سلامته في حال مشيه نائماً. كما أن عليهم إعادته إلى سريره أو إيقاظه بلطف إن تمت ملاحظته، وذلك على عكس الاعتقاد الشائع بأن إيقاظ الشخص الذي يمشي أثناء نومه يعتبر أمراً خطراً، أما إذا كان هذا الاضطراب يسبب للشخص نعاساً مفرطاً أثناء النهار أو غير ذلك من المضاعفات، فعندها قد يقوم الطبيب بوصف دواء معين باعتباره مضاد اكتئاب معين لإيقاف نوبات المشي أثناء النوم.
وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة ارتباط هذا الاضطراب بحالة أو مرض نفسي أو جسدي معين، فيجب عندها الشروع في علاج تلك الحالة أو المرض للتخلص من نوبات هذا الاضطراب.
نصائح للمصاب
ونصح د. ياسر المصابين بهذه الاضرابات أو لديهم شخص مصاب بها بقوله: إذا كنت مصاباً بهذا الاضطراب أو كان طفلك مصاباً به، فننصحك بما يلي: احرص على أن تكون البيئة آمنة ليلاً للمشي أثناء النوم، قم بإغلاق النوافذ والأبواب الخارجية وحتى الأبواب الداخلية، وقم بوضع حواجز عند الاماكن العالية، كما قم بإزالة الأسلاك الكهربائية وكل شيء قد يقوم بعرقلة المصاب، قم بإزالة الآلات الحادة، كالسكاكين وغير ذلك، عن متناول اليد ليلاً، قم بتنظيم مواعيد النوم، قم بممارسة نشاطات تساعد على الاسترخاء كالحصول على حمام دافئ قبل النوم، اعمل على تحديد الأمور التي تسبب لك الضغوطات النفسية، ثم حاول قدر الإمكان أن تقوم بإبعادها عن حيز تفكيرك قبل النوم. أما إذا كان طفلك المصاب يعاني من القلق، فتحدث معه بشأن ذلك القلق أو قم بعرضه على الطبيب، إن لزم الأمر.
ليس نوماً كاملاً
أما د. أحمد شريف استشاري الطب النفسي والعصبي فحدثنا حول السير أثناء النوم بقوله: somnambulism هي حالة تحدث لبعض الناس ليلاً، وهو القيام والسير أثناء النوم إلى مسافات أحياناً قصيرة وأحياناً بنسبة متوسطة حول المنزل أو داخله، وقد يتخللها فتح باب وخروج وعودة دون أن يستيقظ الإنسان، وهذا بالطبع لا يمكن أن يكون نوماً كاملاً، وإنما في هذه الحالة يكون الإنسان تحت تأثير غياب جزء من الوعي بسبب من الأسباب، والدليل أنه يسير ويتخطى السرير ويفتح الباب، وذلك معناه أن لديه جزء من الوعي، وقد يكون الإنسان مغمض العينين أو مفتح العينين، ولا أحد يعرف بالضبط ما هي الأسباب، وإنما تبقى تفسيرات واحتمالات بأن يكون هذا الفعل امتداداً لحلم ما، مثلاً من يتكلمون أثناء النوم ما هو إلا حلم بصوت مسموع، أما عن سؤالنا له هل هنالك حالات قامت بارتكاب جريمة أثناء النوم رد بقوله: توجد حالة مشابهة إلى حد ما، وهي تحدث في الصرع الصدقي، وهي أن يتعرض المريض لحالة غياب جزئي للوعي وهو مستيقظ ويقوم بضرب شخص ضربة واحدة بدون سبب ويذهب مباشرة بعدها الى نوم عميق، وعندما يصحو لا يتذكر شيئاً. وهذه تسمى «الحالة الوجدانية المرضية»، وهذه تنقذ المريض من العقوبة الجنائية إذا دافع عنه الطبيب بطريقة علمية، وأذكر حالتين من نوع الصرع الصدقي قامتا بجرائم، وهذه يمكن أن تعالج مع حالات الصرع.
الناحية القانونية
أما في ما يخص الناحية القانونية لهذه الاضطرابات سألنا الاستاذ يحيى الحسين المحامي عما إذا كانت هنالك حالات لجرائم قام بها أشخاص أثناء نومهم، فأفادنا بقوله: في تجربتي الطويلة في مجال المحاماة لم تقابلني حالة لشخص قام بجريمة أثناء نومه، وفي القانون المسؤولية تقع على الشخص المكلف المختار وله أهلية، ولا يعد الشخص مرتكباً للجريمة اذا لم يكن مدركاً لنتائج الأفعال أو السيطرة عليها بسبب الجنون الدائم أو العاهة العقلية، وفي قانون 1991م أضافوا لها النوم والإغماء، أما عن سؤالك إذا كانت هنالك حالات لجرائم قام بها اشخاص اثناء نومهم فلم تمر عليَّ حالة هكذا، الا أن هنالك حالة لامرأة أثناء نومها رقدت على وليدها وقتلته، وهذه إحدى الحالات التي تنفي العقوبة الجنائية.ويحكى أنه في الأربعينيات خرج طفل من منزل أهله ليلاً بعد أن فتح الباب ووصل إلى النيل، حيث وجده التمساح فأكله، ووجد أهله بقاياه بجانب النيل، فاصطادوا التمساح ووجدوا بعض أعضاء الطفل داخله.[/JUSTIFY]

الانتباهة

تعليق واحد