رأي ومقالات

« الزول » الذي غشَّ إبليس ..

[JUSTIFY][SIZE=5]تقول الطرفة إنه على عهد سيدنا سليمان قد تم سجن مجموعة من الشياطين والأباليس في سواكن والتي كان اسمها «سواجن» في ذلك الحين.. وكان مع هؤلاء الأباليس مجموعة من البشر ينتمون إلى القبيلة المشهورة بالفهلوة والشطارة عندنا. وشاءت الظروف أن تنمو علاقة وثيقة بين أحد الأباليس وأحد البني آدمين بسبب علاقة الجوار التي أدت إلى علاقة اقتصادية متشابكة بين الطرفين وانتهت بالضرورة إلى قيام «شراكة» بين إبليس والزول.. واتفق الطرفان على أن يتشاركا في مجال الإنتاج الزراعي وبالمناصفة «فيفتي فيفتي» وجاء كلٌّ منهما يحمل رأس ماله في المشاركة.. وفي البدء اتفقا على زراعة القمح.. ونجحت الزراعة واخضرت الأرض.. والزول شاور إبليس في اقتسام الناتج عن الزراعة وخيره بين أن يأخذ ما تحت الأرض أو ما فوق الأرض حسب رغبته.. وإبليس اعتقد أن باطن الأرض يحوي أكثر المحصول ولهذا فقد اختار الجزء الأسفل بينما اختار «الزول» الجزء الأعلى.. وبالطبع تم حصاد القمح وكان كل الناتج من نصيب «الزول».. على أن إبليس «لبد» للزول وقرر أن ينتقم في المرة القادمة.. وفي المرة الثانية كانت المشاركة في زراعة البصل.. والزول شاور إبليس ووضع أمامه «كل المصفوفات» الخاصة بإنتاج وتوزيع الناتج وخيّره هذه المرة بين أن يختار ما تحت الأرض أو ما فوق الأرض.. وإبليس لاحظ أن البصل أخضر «ومفرهد» و«منور» ونظراً للتجربة السابقة وبكل نتائج مصفوفاتها فقد اختار الجزء الأعلى من المحصول.. ولأن البصل ينتج تحت الأرض فإن «الزول» للمرة الثانية استطاع أن يغش إبليس «ذات نفسو»..

و«إخوانكم» الجنوبيون ومن ورائهم الاستعمار ظلوا على الدوام يغشونا ويخدعونا.. مرة بحجة أن نجعل الوحدة جاذبة ومرة بحجة المرارات القديمة ودفع المظالم وإزالة الغبن في شيء لم نكن طرفاً فيه.. فلم يحدث أن استعبد أهل الشمال جنوبياً على الرغم مما قاله ويقوله باقان ومرة بحجة التنمية المتوازنة وتوزيع الثروة ومرة بحجة اتفاقية «السجم والرماد» والتي لم نحصل فيها على أي شيء غير أننا فقدنا الجنوب الذي لم يكن أصلاً جزءاً منا ولم تتوقف الحرب ولم تتوقف النوايا السيئة للجنوبيين نحو غزو الشمال.

ولكي يكون الأمر واضحاً.. والواضح ما فاضح.. فلا بد أن نقرر أولاً أن ذهاب الجنوب وانفصاله ظل رغبة مكبوتة في صدور أهل الشمال ــ بدون فرز ــ اللهم إلا القلة القليلة من بعض معارضي النظام الذين كانوا يوادون بعض الجنوبيين والمتمردين منهم بغرض إسقاط النظام.. وكانت رغبة الانفصال أملاً معلناً وشعاراً مرفوعاً لكل الجنوبيين.. إما بسبب الكراهية المغروسة في طبعهم لأهل الشمال أو بسبب دول الاستعمار التي زرعت فيهم تلك الكراهية ووجهتها نحو محاربة كل ما هو إسلامي وكل ما هو عربي في السودان.

ولهذا فمهما عرض علينا الجنوبيون من مصفوفات فهي «مصفوفات» في مصلحتهم فقط.. مثلاً نقل البترول في صالح الجنوبيين ليشتروا به السلاح والذخيرة ويهجموا علينا عندما تقوى شوكتهم.. وفتح المعابر يعني رجوعهم مرة أخرى إلينا وقد قال لنا باقان بعد ليلة الاستفتاء باي باي لوسخ الخرطوم، باي باي للعروبة، باي باي للإسلام باي باي للعبودية.. وسوف يعودون لكي يعيشوا مواطنين «سيوبر» بعد أن قالوا إنهم كانوا مواطنين من الدرجة الثالثة.. والحريات الأربع أو الأربعين في قول أحد مفاوضينا تعني أنهم سوف يمتلكون بدون قيود ويعملون بدون قيود ويتاجرون بدون قيود.. وعندما يشبعون وتمتلئ «كروشهم» سوف يهجمون على المندكورو ويحررون الخرطوم ويحررون السودان من كل العروبة ومن كل الإسلام ومن كل من يحفظ سورة الفاتحة. ويكون من العبط أن نفرح بالمصفوفات بدون مبرر ونحن نعلم أن الجنوب أصلاً غير مفيد لنا لا شعباً ولا حكومة ولا تجارة ولا اقتصاد.. اللهم إلا عائدات البترول الذي اكتشفناه نحن واخرجناه نحن وصرفنا عليه نحن وتركناه لهم نحن وبكامل قوانا العقلية.. فالجنوب ليس فيه من الطعام ما يكفي ساكنيه وليس فيه من الأمن ولا الاستقرار ولا حياة فيه لمن تنادي ومهما قال أهلنا ومفاوضونا إن «المصفوفات» سوف تجلب لنا الاستقرار فهذا وهم كبير.. وعلاقتنا مع الجنوب مبنية على عدم الثقة وعلى عدم الاطمئنان وسيكون هدف الجنوبيين هو نفس هدف أسيادهم الإسرائيليين أن يحرروا بلاد السودان من اللسان العربي ومن الدين الإسلامي طال الزمن أم قصر.

أما المصفوفات مهما كثرت وتعددت فهي في صالح الجنوبيين ولن يأتينا منها أي مصلحة قريبة أو بعيدة.. بل سيأتينا منهم الساحق والماحق والبلا المتلاحق.. وإذا كنا نشعر بأمن واستقرار الآن فهو أمن مشروط وهو أمن مؤقت ريثما يلتقطون أنفاسهم ويستجمعون قواتهم وسوف يهجمون علينا هجمة واحدة ويتفذون فينا مشروع طرد العرب من الأندلس وسوف يذبحون أبناءكم ويستحييون نساءكم.. وعلى الحاضر أن يحدِّث الغائب و«الماواعي» في ذمة الواعي والنائم في ذمة الصاحي.. والبحر أمامكم والعدو خلفكم ولا يغرنَّكم أن العدو قد ابتعد عشرة كيلومترات فهو لا يحتاج إلى أكثر من خمس دقائق ليعود لنفس موقعه.. ولن يتم فك الارتباط مع قطاع الشمال حتى لو كتبوا خطاباً إلى أمبيكي وبان كي مون وأوباما والرئيس الصيني والفرنسي والإنجليزي وهلمجرا. وأخشى جداً أن تكون قصتنا مع مصفوفات الجنوبيين مثل قصة ابليس مع «الزول» والذي لم تنفعه مصفوفة القمح ولا مصفوفة البصل.. فكيف نثق بأننا سوف تنفعنا مصفوفة البترول وفتح المعابر والتجارة والحريات الأربع مع سلفكير الذي غش إبليس ذات نفسو..

صحيفة الإنتباهة[/SIZE][/JUSTIFY]

‫7 تعليقات

  1. يا اخى او ما سمعت حديث احد قادتهم وهو يحدث جنوده ويضرب لهم بئس المثل حيث يقولهم ( الخروف لو داير ينطح أخوه يرجع وراء ونحن نرجع ورا عشان ننطح المؤتمر الوطنى بره).

  2. الجنوبيين خلاص قنعوا وذهبوا لحالهم اليوم مصالح مشتركة وبكرة يمكن مافي وهي مسألة وقت فقط وخلاص اذا ما اليوم بكرة سلفاكير ينزل معاش ويجي غيروا ويعرفوا غلطهم ويشوفوا مصالحهم وين!ومافي اي ضرر منهم! واذا قلنا الضررالحقيقي الذي عندنا تمرد شبابننا اولاد دارفور او غيروااا اذا قدرنا وجدنا حل ليها شامل كامل دائما مده الحياة هنا خلاص سوف نشعر بطعم الامان والراحه ونكون يد واحدة قويه لايستطيع اي شخص تدمرنا او تفرقينا ولي شنوووو:)

  3. والله يادكتور ما عجبتنى إلا قصة {الزول وأبليس} أما باقى القصه وهى للأسف واقعيه قصه حزينه ومؤلمه جد ….والسبب رغم غرس الأستعمار {أفكار سلبيه وحقد فى نفوس أهل الجنوب} إلا أن السياسات الأستعماريه والأيدلوجيه الغربيه هى التى كانت بركان رهيب أدى الى أنفصال الجنوب عن الشمال حتى تستفيد تلك الدول الداعمه للأنفصال فقط …وللأسف أخوتنا فى الجنوب الى الأن لم يفهموا ولن يفهموا هذه {الحركه القرديه}….
    الأن حدث الأنفصال لابد للبلدين أن يأخذا مسار خط أخر حتى ينعمان البلدان فى أمن ورخاء …نعم نعلم جميعاً أن السياسه لها دور مهم ولكن حانت اللحظه أن ننظر للمصلحة مواطنين البلدين والسياسه ذى قصة صاحبنا {الزول وأبليس}…
    ……ولا كلامى غلط …

  4. قرات الموضوع لان وجدت لقب دكتور قدام اسم الكاتب ….. وقلت منكم نستفيد…. لكن ما قرات فكر وراي تلميذ في تاني ابتدائي …. مسكينة الدكترة…. لان من يحمل درجة علمية كهذه يجب ان يكون كلامه علمي مبني علي حقائق …..

  5. وانا اقول كل مرة السودان راجع لوراء ليه بالله ده مستوى تفكيركم يا دكتور؟ والله يا امريكا امانة ما ح تجيك نطحة ! عطفا على تعليق الاخ حمدابي .

  6. بقولو الجماعه ديل راسهم بيجى الساعه إطناشر ياربى بفكروا فى المواضيع الخطيره دى متين