رأي ومقالات

د. أحمد عبد الملك : ” سَوْدَنة ” اليمن!

[SIZE=5]السوْدَنة في اللهجة الخليجية تعنى (الحيرة أو الذهول أو عدم القدرة على التوصل إلى قرار. ويقال عن الشخص: متسودن! أي محتار أو مذهول أو لا يبقى على رأي). أما السَودنة هنا عن اليمن، فقد تحمل المضمون الخليجي نفسه! ولكننا نعني بها الانفصال على الطريقة السودانية.

فلقد طالب قياديون جنوبيون في مؤتمر الحوار الوطني اليمني الذي عُقد الأسبوع الماضي في صنعاء بـ«استعادة دولة الجنوب ومنح الجنوبيين حق تقرير المصير». وقال القيادي في الحراك الجنوبي خالد بامدهف: «إن شعب الجنوب يتطلع لاستعادة دولته المستقلة المدنية الحرة عبر كافة الوسائل التي تكفلها الأمم المتحدة». وأشار إلى أن «الحرب التي دارت عام 1994 أنهت الوحدة وقضت على مشروعها الوطني وحوّلت الجنوب إلى أرض مُستباحة». ومعلوم أن فصائل الحراك الجنوبي قد شاركت في المؤتمر، في حين امتنع الفصيل الذي يرأسه الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض عن المشاركة في المؤتمر. في حين أعلنت الولايات المتحدة عن دعمها انطلاق الحوار الوطني في اليمن مشددة على أن هذا الحوار يُشكل «فرصة لكل أطياف المجتمع اليمني للمشاركة بإيجابية وجدية في رسم مسار جديد لليمن».

ويرى يمنيون جنوبيون أن الوحدة قد سلبتهم العديد من ميزات المواطنة، وأن الشماليين قد استأثروا بالحكم وغنائمه! في حين تم تهميش الجنوب أرضاً وإنساناً حسب شواهد تتعلق بالتعيينات في المراكز العامة، والاستيلاء على الأراضي والمزارع التابعة للجنوبيين، وغيرها، في الوقت الذي يشكل فيه الجنوب مصدر الثروات الطبيعية لليمن. ولربما يكون من المثير إثارة قضية الانفصال في هذا الوقت الذي يحاول اليمنيون فيه لملمة جراحاتهم بعد الإطاحة بالحكم السابق، وترتيب أولوياتهم وبناء دولتهم التي صُنفت بأنها ضمن الدول الأقل نمواً في العالم.

ويرى الباحث عبدالناصر المودع خمسة أسباب تحول دون انفصال الجنوب عن الجمهورية اليمنية، وهي:

– افتقار حركة الانفصال إلى السند القانوني. وحسب القانون الدولي فإن المناطق الجنوبية جزء من أراضي الجمهورية اليمنية.

– أن دعوة الانفصال لا تحظى بدعم خارجي حقيقي.

– افتقار حركة الانفصال إلى الإمكانيات السياسية والعسكرية التي تؤهلها لبسط سيطرتها على المناطق الجنوبية.

– وجود قوى جنوبية ترفض الانفصال، ومنها التيارات الإسلامية. (نسبة سكان الجنوب 1-5 من إجمالي سكان اليمن).

– غياب الفصل الثقافي بين الشماليين والجنوبيين، وأن ربع سكان الجنوب هم شماليون في الأصل، وهذا التوافق السكاني لليمن الموحد سيقاوم دعوات الانفصال.

وعلى رغم أن للجنوبيين أجوبة على تلك الأسباب أعلاها، إلا أن المصادمات التي بدأت منذ فبراير الماضي بين عناصر الحراك الجنوبي وقوات الأمن اليمنية، وسقطت خلالها أعداد من الجانبين، وحالة العصيان المدني التي طالت عدة مدن جنوبية، تجعل مستقبل العلاقة بين أبناء اليمن في يد المجهول! خصوصاً بعد امتثال أتباع الرئيس الجنوبي السابق لدعوته «إثارة الشغب»، أو المطالبة بحقوقهم، والتصدي لحزب «الإصلاح الإسلامي» لمنعه من إقامة احتفالات تأييد لعبد ربه منصور، وأيضاً الإطاحة بالرئيس السابق.

دراسة لمركز «أبعاد» نُشرت في موقع «الصحوة نت» ذكرت أن «المجتمع الدولي رفض الانفصال، وأن هذا الانفصال قد لا يؤدي إلى دولة مستقلة تحقق الأمن والاستقرار في هذا الموقع الجيوسياسي المؤثر في السلم العالمي». إضافة إلى «دخول المشروع الانفصالي طرفاً مؤثراً في الصراع الإقليمي والدولي بين الكبار».

كما أشارت الدراسة إلى أن «تحركات العنف المسلح للحراك الجنوبي تأتي داعمة ومتزامنة مع تحركات إيران لتفجير الوضع في المنطقة عبر أذرعها الإقليمية». وإلى أن «سعى الحراك الجنوبي لفرض الانفصال بوسائل عنيفة، وتحت قوة السلاح، يهدد مستقبل القضية الجنوبية الحقوقي والسياسي».

والانفصال ينذر أيضاً بتداعيات إقليمية خطيرة، ما يمكن -لو تحقق- أن يقضي بإعادة ترسيم العديد من نقاط الحدود مع جيران اليمن، التي تمت تسويتها مع الجمهورية اليمنية! وهذا بدوره يؤدي إلى تغيّر الوضع الجيوسياسي والاقتصادي بين اليمن وجيرانه، وخصوصاً مناطق النفط الغنية! كما أن الانفصال وقيام دولة في الجنوب -ذي الثروات الكبيرة بالنسبة للشمال- سيؤدي إلى مضاعفات وتبعات اقتصادية، خصوصاً بعد مغادرة أكثر من 8 ملايين من العمالة الشمالية في الجنوب. كما ستتحمل دول الجوار عبء هذه العمالة وتبعاتها. كما أن الانفصال قد يعتبر شرارة جديدة لقيام الحوثيين -الذين تدعمهم إيران- بالمطالبة بحكم ذاتي! وهذا تترتب عليه أيضاً تغيّرات مقلقة لدول الجوار، كما أشار إلى ذلك الكاتب الحامد عوض الحامد في صحيفة «عدن الغد» الإلكترونية.

وهذا التخوف له ما يبرره! لأن قيام دولة ضعيفة في الجنوب سيقوي شوكة الحوثيين الذين سيلقون دعماً من إيران من أجل إحداث قلاقل -حتى في اليمن الشمالي وجيرانه- والدخول في حرب عصابات طويلة الأمد! خصوصاً مع وجود «يمنين» لا يمناً واحدة. كما أن قيام قناة «العالم» التابعة لإيران بتبني خط الانفصال جعل المراقبين يجزمون بأنه تأييد أولي للتوجه الانفصالي وقد تتبعه «تأييدات» من نمط آخر لا يُستثنى منها التأييد العسكري. كما أن توجه القناة المذكورة فيما يتعلق بقضية الانفصال يبدو أكثر حماساً من أصحاب القضية أنفسهم.

ومما تقدم نرى أن غياب الحوار والنية الحسنة والخطط الوحدوية العادلة -التي ترضي الطرفين (الشمالي والجنوبي) ودونما أي استحواذ- قد يجعل كفة العنف أكثر رجحاناً! وبالتالي دخول اليمن في معترك جديد يكون ضحاياه أبناء اليمن أنفسهم، ما قد يفتح الباب مشرعاً لتدخلات إقليمية لن تخلو من الأنماط العسكرية.

[IMG]http://www.alittihad.ae/assets/wajhat/authors/DR-AHMEDNEW.jpg[/IMG] د. أحمد عبد الملك
وجهات نظر – صحيفة الاتحاد

[/SIZE]

‫3 تعليقات

  1. [COLOR=#0300FF][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]وياصحفي الغفلة الم تجد غير هذا المثل وتقوم بشرحه المفصل .. ان السودانين لايصابون بذهول ولايصابون بحيرة ، انهم هم من ارسى دعائم العلم لكم وانهم من علمكم كيف يكتب الالف ومتى تكون له همزة ومتى يكون عمودا شامخا كشموخ السودان وهو الذي علمكم الفرق بين البي والبي ومازلتم لاتفرقون الا بام عصا تحت وعصا فوق تخيلوا انهم لايعرفون اي البيئتن تقصد حين تود ان تمليه كلمة paper وbox فيسال عن عصا ال Pوb فوق ام تحت ..
    وياتي مثل هذا المتصوحف ليصفنا بهذه الصفة الجديدة بعد ان استمرأوا كلمة الكسالى والعبيد وغيرها من الكلمات التي ان اطلقتها على فرد منهم علنا لدخلت السجن ولم يعرف اين انت ..
    الم يجد امثلة سابقة غير السودان ليضربها ام انه الاحتقار ، لم نسي التشيك وسلوفاكيا ولم نسي تيمور الغربية واندونسيا ولم نسي الصومال ودولة ارض الصومال ,, ولم ولم .. والاسوأ ان صحفاتنا ومواقعنا تنقل لهم بكل اريحية معتقدة ان ذكر السودان في اي مقال انما هو شهرة للسودان ..
    قبل فترة كانت هناك ترجمة لاحد الكتب وفي اخر الكتاب حاول المترجم ان يخفف دمه ببعض العبارات التي ستضحك القاريء فوضع عبارة في شكل سؤال
    وهي مالفرق بين الدينصورات والسوداني النشط والكاتب لبناني .. ووضع الاجابة كلاهما انقرض .. تخيلوا بهذا الاوصاف نحن لديهم ومع هذا تنقلون لهم اي كلام يسيء لنا ..الا ان الناشر وهي منكتبة جرير سحبت الكتاب واعتذرت للسفارة السودانية بعد قام واعترض بعض الذين يوجعهم قلبهم حين يرون اساءة للسودان ..
    وانتم هناء يا موقع النيلين كنت اتوقع ان يكون عنوان الموضوع: [COLOR=#FF001F][B]كاتب خليجي يسيء للسودان ليكتب عن اليمن[/B] [/COLOR].. حتى يعتذر للسودان واهل السودان
    وكنت اتوقع ان تعيدوا نشر بحث المجلة البريطانية والذي اظهر ان شعوب الخليج هم اكثر الشعوب كسلا في العالم ..وكثيرة هي الابحاث التي اسمتهم بصفات لم يسبقهم عليها احد
    لا ادري من ماذا نبكي يا سودان من شماتة الغجر والجهلاء بك ام من مايفعله فيك ابناؤك
    حسبنا الله ونعمى الوكيل [/SIZE][/FONT][/COLOR]
    [CENTER]:mad: 😡 😡 😡 [/CENTER]

  2. كاتب المقال يورد كميه كبيرة من الكذب والمغالطات المفظوحه
    1)يقول الكاتب[COLOR=#FF2600](افتقار حركة الانفصال إلى السند القانوني. وحسب القانون الدولي فإن المناطق الجنوبية جزء من أراضي الجمهورية اليمنية)[/COLOR]لكن الكاتب نسي ان يتكلم عن قراري مجلس الأمن 924 و931 والخاصة بلقضية الجنوبية ابان حرب عام 1994 والتي تشير بوضوح الى ادانت الحرب التي شنها الشمال ضد الجنوب وتحدث بصراحة حول سقوط اي وحدة تقوم باقوة.
    2) يقول الكاتب[COLOR=#FF3600](أن دعوة الانفصال لا تحظى بدعم خارجي حقيقي)[/COLOR]ونحن الجنوبيين نقول ان المجتمع الدولي مقتنع ضمنيا بان الوحدة الفعلية قد سقطت بحرب 1994 ونحن على ثقة بأنه عاجلا ام آجلا سيدعم قيام دولة مدنية حديثه في الجنوب وكذا في الشمال هناك مؤشرات تدل على أن الإتجاه نحو التمهيد لإستئناف الحوار بين الشمال والجنوب على قاعدة قراري مجلس الأمن 924 و931 هو الغالب خاصة وأن الوحده القائمة على الإكراه والقوة اصبحت تشكل مصدر قلق للمجتمع الدولي لما لها من تأثير على الأمن والإستقرار الإقليمي والدولي الامر الذي يدفع المجتمع الدولي الى العمل على ما من شأنه أن يقود الأساس لإعادة قيام دولتين مدنيتين في كل من الشمال والجنوب وتحافظ على الأمن والإستقرار وتحترم حقوق الإنسان وتقوم على أساس تبادل المصالح والمنافع المشتركة مع الإقليم والعالم.
    3)يقول الكاتب[COLOR=#FF1F00](افتقار حركة الانفصال إلى الإمكانيات السياسية والعسكرية التي تؤهلها لبسط سيطرتها على المناطق الجنوبية)[/COLOR]وهذا يدل على قلت معرفة بواقع التكوين الشعبي الجنوبي فالجنوب يخلوا من القبيلة بشكلها الشمالي حيث تلعب القبيلة في الشمال دور الدولة داخل الدولة وتمتلك السلاح ومقومات الحرب بينما الجنوب يملك رصيد واسع من المثقفين والعسكريين المسرحين والعاملين وباستطاعتهم المساعدة على تأسيس جهاز امني وعسكري قوي يتحكم بكافة الاراضي الجنوبية ولكن كل ذلك لا يعد شيء امام حقيقة ان الدولة المستقلة ذات السيادة هو هدف الجنوبيين بالتالي تحالف شعب الجنوب وتكتله وايمانة بمبادئ السيادة والاستقلال هي الضمان الرئيسي الذي سيقطع لسان كل متقول.
    4) يقول الكاذب[COLOR=#FF2E00](وجود قوى جنوبية ترفض الانفصال، ومنها التيارات الإسلامية ونسبة سكان الجنوب 1-5 من إجمالي سكان اليمن)[/COLOR]تلك القوى التي يتكلم عليها الكاتب ليس لها اي تأثير في الشارع الجنوبي ولا تمثل سوى نفسها كما انها مجرد افراد تستخدمهم قوى النفوذ في الشمال لتشويه مطالب الشعب الجنوبي في الحرية والاستقلال .وبخصوص النسبب العددية فالجنوب يشكل ربع سكان دولة الوحدة حسب تعداد عام 2002 يعني(1-4 من السكان)وهذا لا يغير شيء على الاطلاق فالجنوب لا يعتقد اصلاً انه واراضية التي يعيش فيها جزاء من الشمال فللجنوب اراضية وللشمال اراضية
    5)يقول الكاتب[COLOR=#FF2600](غياب الفصل الثقافي بين الشماليين والجنوبيين، وأن ربع سكان الجنوب هم شماليون في الأصل، وهذا التوافق السكاني لليمن الموحد سيقاوم دعوات الانفصال)[/COLOR]وهذا استعماء للقراء الذين لا يعرفون الجنوب فبمجرد ان يمضي اي زائر في الجنوب يوم واحد سيعرف الفروق الكبيرة جداً بين الشمال والجنوب ابتداءً من الزي الشعبي مروراً باللهجة المتحدث بها وصولاً الى العادات والتقاليد المختلفة جذرياً .فتأمل ايها القارء الى هذا الاستخفاف بالعقول الذي يمارسه كاتب المقال

    [/SIZE][/SIZE][/SIZE]

  3. الى الدكتور احمد عبد الملك مع التحية

    لنتساءل بكل براءة وصدق …من هو اكثر صدقا ودقة في التوصيف والتعبير عن الحدث …عن الواقع ومجرياته …عن مخارج التجربة ونتائج التطبيق …عن درجة الشعور بالألم وشدة وقع الظلم والقهر على الذات …؟!! هل هو ذلك الفرد الذي عاش الحدث وتداعياته ، وتفاعل مع واقع الحال وسوء مجرياته ، وخاض غمار التجربة وواجه ماافرزته من نتائج كارثية ، وتلقى طعنات الظلم وقاسى تداعيات المعاناة والألم ؟؟ أم هو ذلك الفرد الذي يوصّف الحدث من بعيد…ومن بعيد جدا ..ويفلسف واقع الحال وهو قابع في برج عاجي عالي مركزي التكييف …ويتحدث عن نتائج التجربة وانعكاسات التطبيق وهو لم يخض غمارها ولم يعانى مرارة افرازات التطبيق بصورة مباشرة …؟؟؟
    بالتأكيد …غني عن الأجابة على هذه التساؤلات ادراكنا وفهمنا المسبق لمغزى القول الشائع في امثالنا الشعبية ” الذي رجله في النار ليس كمن رجله في الماء ” او القول الدارج الآخر ” النار لاتحرق الاّرجل واطيها ..” والنار قد احرقت كل فرد من شعب الجنوب ..نار الظلم والأذلال والأهانة والأستكبار …والحزن وسوء الحال قد سكن كل بيت جنوبي ، حتى بيوت اؤلئك الجنوبيين الذين توهموا يوما ما ان بالأمكان تحويل طقس صنعاء القارس ليحل محل طقس عدن الدافئ ، او العكس !!
    والحال هكذا اليوم لدي معظم شعب الجنوب ، كان حريا ان يكون هذا الفرد الجنوبي اكثر صدقا فيما يقوله او يعانيه ، واكثر دقة في التوصيف والتعبير عما يواجهه من قساوة واقعه وتخلخل كيانه المادي والمعنوي فيما يعيشه من حياة ان كان فيما يعيشه اليوم شيء من حياة !!!اذن فما بال هؤلاء القابعين في بروجهم العالية من مثقفين وكتاب عرب في اقطارهم المختلفة يتلذذون بالتطاول بتنظيراتهم وفلسفاتهم ” الوحدوية ” العقيمة على معاناة وظلم ونكد هذا الشعب العربي الجنوبي ؟؟ هل هؤلاء هم من يعيش واقع الجنوب التعيس اليوم ؟..ويتلقون طعنات الأذلال والظلم وفقدان الكرامة الآدمية على ارضهم ؟؟ لو كانوا هم فعلا كذلك لأصبحوا اكثر ” تطرفا ” من الجنوبيين انفسهم ، ولن ينادوا فقط بفك الأرتباط الأنفصال حسبما يتفلسفون بل ولرموا بكل اقاويلهم وتنظيراتهم الوحدوية القومية في الأماكن التي تناسب النفايات والجيف ، ولأحرقوا بأنفسهم كل مايمت بعلاقة الى مفهوم الوحدة في فلسفاتهم المتعالية على الواقع والحقيقة .
    حين يتحدث الأنسان الجنوبي لابد ان يصمت دعاة التنظير في عالمنا العربي من مشرقه الى مغربه ، وينصتوا بأمعان لحديث وألم ومعاناة هذا الأنسان …وجوب الصمت هنا لايحمل معنى قمع الرأي الآخر وأسكاته ، اذ ليس هنا رأي يقارع رأي آخر بقدر ماأن هنا حقيقة تقال ومعاناة وظلم متجسد في مواجهة افكار ورؤى تفلسف وتنظّر ، وطالما الواقع يتحدث والحقيقة تنطق بزيف التنظير وكذب المفاهيم فيما يعيشه الجنوب وشعبه اليوم ، فلماذا يصر هؤلاء العرب مثقفون وكتاب ومفكرون على تجاهل الواقع ونكران الحقيقة بل ويستمرون في انتاج الهراء والترويج لمفاهيم فضحتها التجربة ، وسفسطة كشف واقع التطبيق هلاميتها وعدم مصداقيتها ؟؟
    تتصاغر تنظيرات هؤلاء العرب الحالمين ، وتتقزم رؤاهم وتحليلاتهم امام ماآلت اليه تجربة ” الوحدة ” من مصير كارثي ومتوحش على شعب وارض الجنوب ،هؤلاء المثقفين والكتاب العرب فيما يكتبونه او يتحدثون عنه يعطوننا دليلا تلو الدليل على انهم لازالوا يعيشون حالة خصام وانفصام مع واقعهم العربي الرديء والبائس ، فيهربون من مواجهة هذا الواقع بحقائقه ومآسيه الى عالم من الخيال والوهم فيبنون اصناما في ادمغتهم الباطنية على شكل رؤى وأفكار حالمة عن قادم زاهر لهذه الأمة …ويظل هؤلاء معتكفين ساجدين لهذه الأصنام الرؤى والأفكار في محاربها ، يتمسحون بها ليلا ونهارا لعل وعسى ان ينالوا بركاتها في يوم ما ، فالأجمل لديهم لم يأت بعد ، هكذا يتفلسفون ويتقولون . يهون الأمر ان ظلت هذه الأصنام مجرد اوهام قابعة في الأدمغة ولم تتجسد واقعا ، المأسآة ان يتجسد هذا “الأجمل ” واقعا مريرا في حياة البشر ، الكارثة ان يعلن الصنم عن حضوره المادي الملموس والمحسوس ككوارث في حياة الناس ، الفاجعة ان تتكشف حقائق هذا المعبود الصنمي كأوهام , ومع كل ذلك يظل هؤلاء العابدون للوهم ساجدين لهذه الأصنام …يظل هؤلاء الواهمون يستقون الزاد من سفر الأوهام وخداع الذات . اما آن لهم ان يتواضعوا ويروا الحقيقة كما هي لاكما تصور لهم اوهامهم وخزعبلاتهم ؟!!