رأي ومقالات

خالد حسن كسلا: خبر طُفَيْلي ضمن آخر الأخبار

[JUSTIFY][SIZE=5]على خلفية الخبر الذي نُشر أمس ببعض الصحف السودانية ويتحدَّث عن أن إسرائيل تسعى لعرقلة التقارب بين السودان ودولة جنوب السودان من خلال وفد أرسله وزير الدفاع الإسرائيلي إلى جوبا برئاسة مدير عام وزارة الدفاع، فإن ما ينبغي أن نذكره هنا هو أن «الخميرة السياسية» للتدخل الإسرائيلي في الجنوب والتآمر على السودان انطلاقاً من هناك قد وفرتها أصلاً حكومة الحركة الشعبية في جوبا، فهذه الحركة حينما كانت متمردة لم تستغن عن الدعم الإسرائيلي بمختلف أنواعه حتى الحركة المتمردة التي سبقتها بقيادة جوزيف لاقو قد انطبق عليها الحال أيضاً باعتراف قائدها في حوار منشور.

وبعد أن مكنت اتفاقية نيفاشا الحركة الشعبية من حكم الجنوب السوداني قبل انفصاله لفترة ست سنوات، كان بالإمكان تمدد أذرع إسرائيل التآمرية إلى جوبا، فقد كان الانفصال عملياً قبل إعلانه كل هذه الفترة حسب اتفاقية نيفاشا التي نصت على إخلاء كل أدوات سلطات الخرطوم المركزية على الجنوب. لقد دخلت أدوات سلطات إسرائيل إليه. أما بعد إعلان الانفصال في عام (2011م) فقد كانت زيارة سلفا كير إلى إسرائيل.. فقد أصبح يحكم دولة مستقلة.. وكل المشكلة في إنها صديقة لإسرائيل وجارة للسودان ولا يمكن أن نشبهها بجمهورية مصر العربية، فهذه الأخيرة قد انطبق عليها قول الشاعر:

ومن نكد الدنيا
على المرء..
أن يلاقي عدواً
ما من صداقته بد ..

إيفاد وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد «موشي يعلون» لمدير عام وزارة الدفاع عودي شيني إلى جوبا آخر الشهر الماضي، يأتي في إطار تعاون أمني وعسكري».. وقوات قطاع الشمال مازالت تابعة للجيش الشعبي بقيادة سلفا كير. فهل هذا يعني أن جوبا وتل أبيب تحاربان من خلال قطاع الشمال بقيادة عقار والحلو السودان؟! لن نقول الحكومة السودانية لأن وزير الدفاع الإسرائيلي يؤكد عدم سماح إسرائيل لإطفاء النار في السودان. إذن كان تحمُّس جوبا لاتفاق التعاون الذي وقعته مع الخرطوم من أجل تمرير النفط عبر السودان لكي يصل إلى إسرائيل، وذلك قبل تجهيز الميناء الكيني ليكون بديلاً لجوبا عن السودان. إذن حتى اتفاق التعاون.. يبقى في جوهره تعاوناً اقتصادياً بين جنوب السودان وإسرائيل ولخدمة هذا الأمر. ومعلوم أن أي اتفاق تعاون بين دولتين لا يكون محفوفاً بمشكلات حادة مثل التي بين الخرطوم وجوبا الآن. لكن ماذا تفعل الخرطوم حتى إن لم يغب عن علمها كل هذا؟! هي تريد عائد رسوم عبور النفط.. وإذا ذهب إلى إسرائيل من دول أخرى ماذا بيدها؟!. فهو لن يكون على طريقة ترحيل الفلاشا مثلاً.

ثم إن تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي بأنه لن يسمح بإطفاء النار في السودان، فإن هذه الحقيقة معلومة من زمن سحيق.. والأخبار الجديدة في هذا الوقت ليس بالضرورة أن يكون من بينها خبر وزير الدفاع الإسرائيلي هذا. فهو خبر طفيلي وإذا نفى ما قاله يكون كاذباً.. وإذا لم يقل، فإن العالم لا يعتبر أن دعم التمرد بقيادة جون قرنق وزيارة سلفا كير لإسرائيل بعد الانفصال واتفاق التعاون لإيصال النفط إلى إسرائيل عبر دول أخرى لا يعتبر أن كل هذا يمكن أن يجعل إسرائيل ترفض المؤامرة ضد السودان.

صحيفة الإنتباهة
[/SIZE][/JUSTIFY]