مِن الحِكمةِ أن نتعاملَ مع الأشخاصِ بكلِ مُتناقضاتِهم وألا نتوقعَ مِنهم أنْ يكونوا في تمامِ الكمالِ فالكمالُ للهِ وحدهُ، وحتى لو نظرنا إلى أنفسنا لوجدنا الكثيرَ مِن التناقُضاتِ والتصرفاتِ الغيرْ مُستقرةْ، فلسنا على خطِ إستواءٍ مِن التعامُلاتِ ولا مِن التصرفاتِ ولا حتى مِن المشاعِرْ.
منْ كانَ يبحثُ عن الكمالِ فالينشدِ التعاملَ مع ملائكةْ وحتى الملائكةُ سخرهم اللهُ تعالى لإمورٍ بعينها فمنهم الشِدادَ الغِلاظَ ومِنهم ملائكةُ الرحمةِ ومِنهُم ملائكةُ العذابِ ومِنهُم زبانيةُ للنارِ ومِنهُمْ منْ يحرِسونَ مداخِلَ الجِنانِ فليسوا سيانَ أيضاً، فللتعامل الحيادي مع البشرِ روعةً لا يحسُها إلا منْ ينجح في التغاضى عن العيوبِ والتركيزِ على المحاسنِ فالجمال موجود في كُلِ إنسان ولكن كيفَ لنا أنْ نصلَ لمنبعِ ذلك الجمال حتى نرتوي مِنهُ غدقا.ً
وجود بعضُ الأشخاصِ في حياتِنا يكسِبُها لوناً مُغايراً وطعماً مُختلفاً، أولئك الذين يسكُبونَ عُصارةِ الفرحِ في قلوبِنا ويمحونَ كُلَ أثرٍ لألمٍ أو كدرٍ، تراهمْ أعيُننا مِن مِنظار قلوبِنا التي أحبتهم في تصديقٍ للمثلِ القائلِ: عينُ المُحبِ عنْ كُل عيبٍ كليلةٍ، و رُغمَ ذلكَ نظلُ مُتمسكينَ بذلكَ الخيطُ الرفيعُ مِن الواقعيةِ الذي يكفلُ لهُمْ حُريةً التماهي في مِساحةٍ مِن العيوبِ والخطأِ، قدْ ننظرْ لبعضِ الأشخاصِ في حياتِنا بما يشبهُ حالةَ الغيبوبةِ مُتغاضينَ عنْ عيوبِهم وهذا شكلُ مِن الحُبُ العفيُ الذي يعمى عنْ رؤيةِ العيوبِ أو على الأقل (يتعامى عنها).
وفي حقلٍ الإمتنانٍ دعونى أسكبُ فيضُ مِن الدُعاء لتلكَ القلوبِ الرابضةُ على صفحةِ حياتىِ، الذين ينظرونَ إلىّ بعينِ الحُب ويمنحنونى رحيقَ تمنياتِهم الصادقةُ، بِهِم رسمتُ ظِلالَ السعادةِ على وجهي و توهجتُ افراحاً لطالما بحثتُ عنها في خارطةِ الأيام، إنى أراكمْ كما تروني بنظرةٍ صافيةٍ مُحبةِ وشاكرةِ لوجودكمْ الذي حوّلَ صحراءِ حياتي إلى واحة.
همسات – عبير زين
[/SIZE]
