.. العالم اليوم كذلك.
.. ونيفاشا وبيع القطاع الخاص واستفتاء الجنوب وموقع النفط وبنود المحادثات.. وألف شيء آخر كلها يجمع له الناس المؤسسات وبيوت الخبرة.. إن هو كان في أي جزء من الأرض.
.. لكننا نكتفي بالظن.
.. والناس يشعرون بشيء في حلوقهم.. شيء له مذاق الحذاء.
.. ومثلها وزير يرفضه الناس وآخر وآخر.. كلهم يرفضهم الناس.. وكلهم يبقى.. ودون أن يبالي أحد بتقديم مبرر واحد.
.. والناس يشعرون في حلوقهم بشيء له مذاق الحذاء.
.. والحركة الإسلامية تنقض وتبرم مثلما يربط الجرح على صديد عميق.
.. والحركة الاإسلامية تصبح شيئاً مثل الماعز خلف الحبل.
.. والشعور بالخراب يجعل المشفقين في كل مكان يلوذ بعضهم ببعض.
.. ويبلغ درجة انقلابات الإسلاميين.
.. ثم مازال الصمت..
.. والناس يشعرون بشيء في حلوقهم مثل الحذاء.
(2)
.. والحرب التي تغلي في العالم اليوم تنهش معدة.. من يخطئ مرة واحدة.
.. والعالم من لا يعرفه يموت.
.. والحقائق مملة..
.. لكن النماذج لا تنتهي ومنها تركيا.
.. وعزيز نيسين ــ الكاتب اليساري التركي ــ يرسم مشهد السياسي المعارض الذي حين يطلق سراحه بعد سنوات من السجن الرهيب يذهب إلى الخلاء.. يعتزل الدنيا.
.. بعد أيام يجد حوله قرية من النازحين مثله.
.. بعد أيام يكتشف أنهم من رجال الأمن.
.. حكومة تركيا السابقة حكايتها هي هذه.
.. وغليان تركيا هذه الأيام ــ هل يشتعل لأن الدولة قررت قطع شجرتين؟
.. وألف محطة تلفزيون تهدر عندك.
.. ولا واحدة منها صادقة تقول الحقيقة.
ــ ولماذا تقول الحقيقة؟!.
(3)
.. والعالم هو هذا..
.. وما يحدث اليوم هو «التعري» فقط.. وكل ما فيه هو أن ما تحت الثياب ــ يخرج.
.. وحديثنا أمس عن مصر يجعل الكثيرين يحدثوننا.
.. ولا نهجو مصر.. لكن الكتابات المصرية ــ وهي تمدح عبد الناصر ــ هي التي تشهد أن مصر «لسبعتلاف سنة» لم يحكمها مصري واحد.
.. وساخط يحدثنا
: أستاذ.. في حوار يقول مصري لآخر
: يا بني.. نحن الأمة الوحيدة في الأرض التي قال سلطانها للناس «أنا ربكم الأعلى» فقالوا نعم!!
.. والرجل نجيبه بأن مصر فيها الشعراوي.. وكفى.
(4)
.. لكن البريد يعود إلى السودان.
.. أستاذ.. خمس قرى جنوب شرق العاصمة محشوة بنوع معين من العمال.. يلتقون كل ليلة.. في ما يشبه التدريب العسكري و… و…
(5)
والرجل الثاني في وزارة ضخمة يبلغ الرئيس باختلاس ضخم.. والبشير يعيد المال ويفصل المختلس.
.. والرجل الأول في الوزارة يغضب لتجاوزه.
.. وصاحب البلاغ يفصل بعد يومين.
.. وتحويلات إيطاليا تتكاثف في الخرطوم هذه الأيام.
.. بينما كل تحويل مالي من إيطاليا وكل محادثة تعنى أنها قادمة ــ في حقيقة الأمر ــ من تل أبيب.
.. من سودانيين يتلقون تدريباً هناك.
.. وفي مطعم الجيش في جدة يلتقي من يديرون خلايا الخرطوم.
.. وحديث هناك عن ضرورة «التسلل إلى الجموعية الآن ــ الجموعية يحادثون الدولة عن بعض المعتقلين.. وتحويل النقاش إلى صراع».
.. والجموعية لن يقودهم أحد.
.. ونقص حديث السودان والعالم.[/JUSTIFY][/SIZE]
أسحاق أحمد فضل الله
صحيفة الإنتباهة
