نفط الجنوب والسفيران .
انطلق نشاط أمريكي مكثَّف في السودان وجنوب السودان حول قرار الحكومة السودانية القاضي بقفل الأنبوب الناقل لنفط الجنوب وأعربت واشنطن من خلال سفيريها في الخرطوم وجوبا عن قلقها الشديد من قرار إغلاق النفط خلال ستين يوماً. وتحاول واشنطن أن تقنع الحكومة السودانية بمراجعة هذا القرار وأن تقوم كل من الخرطوم وجوبا بالحوار في الآلية المتفق عليها مثل اللجنة الأمنية والسياسية المشتركة ولجنة مراقبة النفط وحل المشكلات المتعلقة بالأمن من دعم للمتمردين.. وترى واشنطن أن يتدفق النفط من غير إيقاف ومن غير شروط مسبقة، وترى فتح الحدود أيضاً بين السودان وجنوب السودان وتأمين حركة التجارة والناس لتعود بالفائدة والاستقرار على شعبي الدولتين.
لكن هل بالفعل كانت واشنطن موفقة من خلال سفيريها في الخرطوم وجوبا في إطلاق هذه الكلمات؟! لماذا لم تقف على الأسباب الملحة التي دفعت الخرطوم لاتخاذ هذا القرار رغم ما فيه من تضحية في الجانب الاقتصادي؟!. إن السودان ضحَّى بعائد رسوم مرور نفط الجنوب لصالح الأمن والاستقرار في البلاد. وإذا كانت واشنطن تشير إلى المشكلات المتعلقة بالأمن من دعم للمتمردين، كما أشرنا آنفاً، فإن جذور القضية إذن بالنسبة لها معلومة، وهي أنشطة قوات قطاع الشمال في كردفان والنيل الأزرق، وهي تعلم أن قطاع الشمال هو جزء لا يتجزأ من الجيش الشعبي على الصعيد العسكري والحركة الشعبية على الصعيد السياسي. لذلك الأولى بواشنطن أن تساند الخرطوم وتقف معها في هذه القضية إن هي أرادت استقرارًا وفائدة للشعبين في السودان وجنوب السودان كما تدّعي. لكن أين المصداقية أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أسوأ دولة في العالم بعد سوريا حزب البعث في انتهاكات حقوق الإنسان، لذلك لا تتفهم قرار الخرطوم بإغلاق أنبوب النفط كما تتفهمه الصين. إن السفير الصيني في لقائه دكتور نافع علي نافع أبدى احترامه وتفهمه للقرار لكن سفير واشنطن يختلف فهو يريد مرور النفط بلا شروط حتى ولو كانت هذه الشروط من بينها وقف جوبا لدعم المتمردين الذين يعتدون على المواطنين. إن دماء السودانيين لا تهم واشنطن ولا تهمها دماء الجنوبيين أيضاً، إن ما يهمها هو أن تأتي الشركات النفطية الأمريكية إلى جنوب السودان وتجد النفط يتدفق وتتدفق معه دماء السودانيين في جنوب كردفان وشمالها والنيل الأزرق. أجندة السياسة الخارجية الأمريكية تخلو من الأخلاق الحميدة.
صحيفة الانتباهة
خالد حسن كسلا[/SIZE][/JUSTIFY]
