رأي ومقالات

الطيب مصطفى : اقتلعوا الحركـة الشعبيـة قبل فوات الأوان!! (1 – 3)

[SIZE=5][JUSTIFY]الآن والآن فقط نضجت (تفاحة) الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان وحان قطافها كأحد أهمّ وأخطر وأعظم قرار يتَّخذُه السُّودان إن هو عاد لوعيه كما فعل بعد تلكُّؤ مُميت يوم منح الجنوب حق تقرير المصير ليصحِّح ذلك الخطأ التاريخي الذي ورَّطنا فيه المستعمِر الإنجليزي اللئيم حين زوَّج الشحمة من النار والقط من الفار والليل من النَّهار وفرض على الشعب المغلوب على أمره الوحدة بين الجنوب والشمال رغم أنف شعب الجنوب وشعب الشمال.
الآن فقط لا تحتاج الحركة الشعبية لأكثر من (دفرة) بل (دِفيرة) حتى تنكفئ على وجهها وتذهب إلى مزبلة التاريخ ويرتاح السُّودان من الداء الوبيل الذي ظل ينهش جسده العليل ويتطلَّع نحو مستقبل واعد بإذن الله.. فهل ما عانى منه السُّودان ولا يزال من انفلاتات أمنيَّة وحروب ومشكلات سياسيَّة واقتصاديَّة وانفراط في أمنه القومي إلا تداعيات أليمة لسرطان الحركة الشعبيَّة التي فعلت بنا ما لم يفعله مَرَدَة الشياطين ببني الإنسان منذ خلق الله آدم؟!

في الوقت الذي تحتل فيه قوات الجيش الشعبي ست مناطق من الأراضي السُّودانية ويحتل عملاؤها من قوات قطاع الشمال ومتمردي دارفور المنضوين تحت ما يُسمى بالجبهة الثورية السُّودانية بعض المناطق في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور وفي الوقت الذي تتواتر فيه الأنباء عن احتلال الجيش الشعبي خلال الأيام القليلة الماضية «79» مشروعاً زراعياً بولاية النيل الأزرق في مناطق قولي المجاورة لجنوب السُّودان ونهب أعداد كبيرة من الأبقار في هذا الوقت تتهاوى دولة جنوب السُّودان وتعصف بها الخلافات والتمرُّدات ويشهد على ذلك شهود من أهل دولة الجنوب وأعني تحديداً خواجات أمريكا والأمم المتحدة وغيرها من المنظمات التي بلغت حدَّ اليأس من أي إصلاح يمكن أن يحدث في جنوب السُّودان تحت حكم الحركة الشعبية أو قل تحت حكم رئيسها الحالي سلفا كير.

قبل أن أستعرض لكم حالة الفوضى التي تضرب بأطنابها في أروقة أجهزة حكومة الحركة الشعبيَّة والتي بلغت مرحلة تبادل (الشتائم) بين الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار وأمين الحركة الشعبيَّة باقان ووالي ولاية الوحدة السابق تعبان دينق وغيرهم من قيادات الحركة الشعبيَّة دعوني أُشير إلى حالة اليأس التي أصابت أكثر مساندي دولة جنوب السُّودان وأكبر أعداء السُّودان وأعني بهم من بين آخرين روجر ونتر مستشار سلفا كير وأحد أهم منفِّذي قيام وانفصال دولة جنوب السُّودان وجون برندرقاست وكلاهما من حركة (كفاية) التي أسهمت في الحرب على السُّودان وفي مساندة جنوب السُّودان وقد سمَّوا أنفسهم مؤخراً (مجموعة أصدقاء جنوب السُّودان).

هذه المجموعة المتيَّمة بحب جنوب السُّودان والمُبغضة في ذات الوقت للسُّودان أرسلت إلى سلفا كير وعددٍ من القيادات الجنوبية تحذيراً شديد اللهجة قالت فيه (بدون تغييرات وإصلاحات جذريَّة فإن جنوب السُّودان قد ينزلق إلى صراعات وعدم استقرار وأزمات ممتدَّة) واتَّهمت المجموعة ما سمَّته بالقوات الأمنيَّة في الجنوب (بتجريد حملة عنف منظمة في مواجهة المدنيين لأنهم ببساطة من اثنيات مختلفة أو لأنهم معارضون للنظام القائم في جوبا مؤكِّدة أنَّ عمليَّات العنف كانت صادمة واشتملت على الاغتصابات والاغتيالات والسرقة وتحطيم الممتلكات). وأضافت أنَّ (هذه الانتهاكات الرهيبة تُرتكب لأنَّ القوات الحكومية تعلم جيداً أنَّها لن تتعرَّض للمحاسبة مُشيرة إلى أنَّ الانتهاكات ليست فرديَّة وإنما تتم بواسطة قيادات عسكريَّة ومسؤولين حكوميين وتصدر من قيادات معروفة في الحكومة)!!.

حدِّثوني عن شريعة غاب أبشع من هذه بل حدِّثوني عن شهادة موثوقة أقوى من هذه الشهادة التي تصدر عن (مجموعة أصدقاء جنوب السُّودان) الذين مهروا صداقتهم للجنوب بكل غال ورخيص قدَّموه لجنوب السُّودان الذي خاضوا من أجله الحرب الشعواء ضد السُّودان الشمالي وشعبه منذ عقود من الزمان ولا يزالون يفعلون.
لم تكتفِ المجموعة المحبَّة لجنوب السُّودان بذلك بل تحدَّثت عن الفساد المستشري وعن قيام القوات الأمنيَّة بجلد المسؤولين الكبار في الدولة، وعن غياب العدالة، وإفلات المسؤولين الكبار من العقاب، وعن شُح الخدمات بما في ذلك التعليميَّة والصحيَّة والبنى التحتية بسبب فساد كبار المسؤولين، وتحدَّثت المجموعة عن التحقيقات التي أجراها البنك الدولي وسلَّمها وزارة العدل التي لم تفعل شيئاً، وطالبت المجموعة سلفا كير بمواجهة هذه التحدِّيات بأعجل ما تيسَّر وبكل الوسائل الممكنة.

النرويجيَّة اللعوب هيلدا جونسون رئيسة بعثة الأمم المتحدة بجنوب السُّودان، والتي لعبت دوراً خطيراً خلال سنوات مفاوضات نيفاشا وثَّقته بكتاب يفضح انحيازها لجنوب السُّودان، هي الأخرى ضاقت ذرعاً بما يجري في الدولة الوليدة، وحذَّرت في إفادة قدَّمتها لمجلس الأمن من مصاعب جمَّة تُواجه تطبيق الإصلاحات السياسيَّة وتعزيز المؤسَّسات العامَّة.
إذن فإنَّ الجنوب من خلال شهادة أصدقائه (الخواجات) يعاني من انهيار الدولة فماذا عن الصراعات التي تُمسك بخناقه وتجعله على شفا السقوط حتى بدون دفرة تأتي من الخارج وماذا علينا أن نفعل؟! الإجابة غداً بإذن الله.[/JUSTIFY][/SIZE]

الطيب مصطفى
صحيفة الإنتباهة

‫4 تعليقات

  1. توافرت الظروف كما في نيفاشا وأخوف ما نخافه أن ينبطح القوم مرة أخرى ، وهذه المرة لو انبطحوا لتصير الكارثة التي ما بعدها كارثة
    ياحكومتنا …استمسكوا بالله فإنه لن يضيعكم ما دمتم على الحق

    وليبقى قلمك عالي الصوت ليوقظ النيام

  2. اخي الطيب …جزاك الله خيرا على التوضيح و لكن لا اشك ان موضوع (الدفرة) هذا غائبا عن استراتيجية الدولة نحوهم و لكن علينا بالصبر و سوف تبدي لك الايام ما كان خافيا !!!!!! و المؤمن دائماً يقضي حوائجه بالكتمان !!! لك التحايا من بعد ….

  3. الخطاء الذى ورطنا فية المستعمر حسب فهم الطيب مصطفى الضعيف والعنصرى والجهوى الموتمر الوطنى سبب مصائب السودان من بلد موحدا منذ عام 1956 الى اتفاقية نيفاشا الانبطاحية ماذا استفاد الموتمر الوطنى من فصل الجنوب احتلال 6 مناطق شمالية حركة شعبية وتمرد فى النيل الازرق وجبال النوبة تقوية للحركات دارفور من قبل الدولة الوليدة وانطلاق العمل العداوى من الدولة الوليدة وفقدان السودان للثرواتة مما سبب انهيار للاقتصاد السودانى وضنك عيش للشعب السودانى وانشار الفساد المالى والادارى والاخلاقى للشعب السودانى باللة ماذا استفاد اغبياء الموتمر الوطنى من فصل الجنوب وسيبقى فصل الجنوب وصمة عار فى جبينهم فليذهب الموتمر الوطنى من دون رجعة حفاظا على باقى البلاد واين حلايب والشلاتين حيث احتلت فى عهد الموتمر الوطنى نتيجة للمحاولة الاقتيال الفاشلة فى اديس ابابا للحسنى مبارك عام 1995 وين الفشقة واين ملف السودان الذى ضمة للائحة الدول الراعية للارهاب ونتج عن ذلك حصار وخناق اقتصادى ضحيتة الشعب السودانى واستفاد منة المفسدين وسماسرة الحكومة

  4. وعن قيام القوات الأمنيَّة بجلد المسؤولين الكبار في الدولة، وعن غياب العدالة، وإفلات المسؤولين الكبار من العقاب،