تحقيقات وتقارير
عندما تسجن المرأة.. هل تتغير إلى الأفضل ؟

[B] نموذج ثالث[/B] وتروي منال أحمد «موظفة» قصة جارتها التي اعتادت على دخول السجن وتقول: من أخطر المعاناة التي تتعرض لها السجينة تكون بعد خروجها من السجن حيث تواجَه بتخلي أقرب الأقربين إليها وهذا ما حدث بالفعل لجارتي والتي عشت معها معاناتها مع زوجها وأسرتها الصغيرة فقد كان وضعهم الاقتصادي متدهورًا بعض الشيء وكان زوجها يعمل شهرًا ويظل عاطلاً بالمنزل شهورًا فقادها ذلك إلى التعرف على بعض الأشخاص وخوض مجال السمسرة والعقارات بحكم أنه عمل لا يتطلب شهادات جامعية أو غيرها وشاءت الأقدار أن تُسجن لعدم إيفائها ببعض الديون فكان الخبر بمثابة صدمة حقيقية لأسرتها الكبيرة والصغيرة في المرة الأولى، والمؤسف أن الأمر تكرر بعد ذلك عدة مرات بعد أن شعرت بنفور أسرتها والمجتمع منها فأصبحت لا تستحي من كونها في السجن أو غيره ولذلك أسهمت نظرة المجتمع وعدم تقبل أهلها لها بدور كبير في عودتها إلى السجن مرة أخرى بل أصبحت لا تستحي من كونها كانت سجينة، وفي اعتقادي أن السجن قد يسهم إلى حد كبير في جعل المرأة تعتاد على الوضع ولن يغير حياتها إلى الأفضل. [B]إغلاق الأبواب[/B] ويؤكد الأستاذ محمد أحمد المحامي أن الكثير من السجينات يجدن أنفسهن مجبرات على العودة إلى السجن بسبب رفض الأسرة ونظرة المجتمع خاصة الجرائم المرتبطة بالأخلاق فمثل هؤلاء تجد أمامها الطريق مفتوحاً فتمضي فيه مجبرة بعد أن يغلق أهلها والمجتمع الأبواب في وجهه وقد تعود إلى السجن أكثر من مرة وإذا كانت دخلت السجن في المرة الأولى وهي بريئة لمجرد الاشتباه فإنها قد تدخل السجن مرة ثانية وثالثة بعد أن تكون أصبحت محترفة للجريمة والرذيلة فنظرة المجتمع للمرأة لا تزال نظرة محصورة في كونها مخلوقًا لطيفًا ولكن المراقب اليوم لعالم الجريمة يشهد أنها أضحت تدخل في مختلف أنواع الجرائم دون خوف أو حياء فهي تقتل وتسرق وتتاجر في المخدرات ولا شك أن نظرة المجتمع للسجينة ما زالت قاصرة وتنحصر في ثقافة العيب والعادات والتقاليد.
[B] وصمة عار[/B] بينما يرى إسماعيل عثمان «موظف» أن هناك حالة واحدة يعتبر فيها المجتمع دخول المرأة السجن وصمة عار في حال تكرار التجربة وفي هذه الحال أيضًا من المستحيل أن تتغير إلى الأفضل لكونها اعتادت على السجن وأجوائه، وفي اعتقادي أن شخصية السجينة ووعيها يلعبان دورًا كبيرًا في إمكانية تغييرها إلى الأفضل أو العكس وهذا يتطلب وقوف أسرتها والمجتمع إلى جانبها ونسبة لتكوين المرأة العاطفي فقد تصبح فريسة سهلة بعد خروجها من السجن لضعفاء النفوس الذين قد يحاولون جرجرتها مرة أخرى إلى المربع بحكم خروجها من السجن ورفض مجتمعها وأسرتها لها. [B]ولعلم الاجتماع رأي[/B] د. الطاهر مصطفى محمد المتخصص في علم النفس الاجتماعي والتربوي تناول القضية من تخصصه موضحًا أن نظرة المجتمع للمرأة السجينة لها انعكاساتها السالبة وقال إن العلاقات الاجتماعية شبكات متداخلة مضيفًا أن أي موقف يتعرض له الفرد يخرج عن نطاق القيم الاجتماعية يكون له المردود النفسي السالب عليها، مؤكدًا أن الجماعية الأولية والتي تتمثل في القيم إذا خرج عنه الفرد يلفظه المجتمع مشيرًا إلى أن المعالجة تكمن في تغيير البيئة الاجتماعية إذا تكرر دخولها للسجن، وقال إن باب التوبة مفتوح والدين سبب قوي لمثل هذه المشاكل الاجتماعية وطالب د. الطاهر بضرورة وقوف المؤسسات والمجتمع إلى جانب المرأة السجينة لمساندتها والتأكد من عدم عودتها إلى ارتكاب ذات الخطأ مرة أخرى لا سيما أن السجن تتوفر فيه بيئة خصبة لاجتذاب المرأة الضعيفة والتي نبذها المجتمع ولفظها.
صحيفة الإنتباهة
أجرته: منى النور






