النتيجة الآن أياً كان الاتجاه الذي يسير إليه الوضع فإن النظام بعد أن عزل السودان عن العالم ومحيطه الإقليمي ثم عزل نفسه هو عن جميع القوى المعارضة والأحزاب،وعزل نفسه عن أي حراك إصلاحي داخله، ،النظام الآن عزل نفسه عن شعبه،مقابل أن يظل باقياً وبأي ثمن.وفي مفارقات وتناقضات لا يقبلها الواقع،يحدثونك عن تبرأة سلطاتهم من أعمال القمع التي وصلت حد قتل الروح.
الآن اتضح تماماً للجميع إن النظام الذي بات يمثل مجموعة محددة الأسماء تحكمها المصلحة في البقاء قبل أي حسابات أخرى أصبح لا يهمه كل الشعب حيث لا فرق،الشعب الذي يترجاه في خطاباته الجماهيرية وحملاته الانتخابية ويستجدي عطفه..بالله كيف يقابل المسؤولون هذا الشعب بعد كل ما جرى وبأي وجه،…ويا للحظ إن هناك فرصة لا زالت تنتظرهم للتعاطي السريع مع نبض الشعب والاستجابة للأصوات التي تنادي باستيعاب هذا النبض،لكن للأسف التجارب السابقة والحالية كلها تثبت أن حالة العمى المتلازمة مع البقاء فى السلطة يمكنها أن تنسف بالوطن كله والأمثلة الحية لا تحصى ولا تُعد.
حسناً إن كانت السلطات تتحدث عن طرف ثالث خفي يتسلل وسط الاحتجاجات ليخرب ويحرق ويقتل وربما يصل مرحلة التصفية الجسدية لكل الشعب ، دعونا نسلم بكل هذا،أليس هذا أقوى مؤشر إلى أن الفشل أصبح لا يُمكن إنكاره،وصول عناصر مسلحة إلى قلب الخرطوم يطعن مباشرة في تقصير الجهات المنوط بها حفظ الأمن ،وعدم الوصول إلى معلومة قاطعة فيما يتعلق بالطرف الثالث تعني بلوغ مرحلة العجز الكلي،ما يتطلب الاستجابة الفورية لضرورة مرحلة جديدة تماماً،يجلس فيها كل الأطراف قبل وقوع الطامة الكبرى،لكن التجارب تقول لن يستجيبوا حتى تقع الواقعة.
صحيفة الجريدة[/SIZE][/JUSTIFY]
