رأي ومقالات

احتفالات مملة ومكررة !!


[SIZE=5][JUSTIFY]لقد انتهى تماماً عهد الاحتفالات التقليدية في ذكرى استقلال السودان، وما عادت تلك الخطابات السياسية السنوية المكررة التي لا تختلف عن سابقتها في العام الماضي من تمجيد للرعيل الأول وحسرة وندم على ذلك الإنجاز الذي ضاع وتسرب من بين أيدينا، إلا بتغيير التاريخ عاماً بعد عام، إلى أن أصبحت تلك الخطب الرنانة لا تسمن ولا تغني من جوع، بعد الحال الذي وصل إليه السودان بسبب سياساتنا الفاشلة منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا، فلنغير من تلك الأساليب التقليدية البالية، ونبحث عن وسائل جديدة ومستحدثة في كيفية الاستفادة من تلك الذكرى بالشكل الذي يسهم في تصحيح المسار والحفاظ على وحدة البلاد، وتماسك نسيجها الاجتماعي من التشرذم والانقسام بعد أن خرج الجنوب منا بلا رجعة، وصارت بلادنا مهددة بانفصالات جديدة إن لم نحسن التعامل مع كل ملفات الصراع في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق بشكل قومي، تشارك فيه كل القوى السياسية بعد أن ورثنا من ذلك الرعيل الأول من أن الأفذاذ سودانا موحداً وعجزنا عن الحفاظ عليه بعد خروج المستعمر البريطاني، بل تسببنا في وجود القوات الأممية نتيجة لاخفاقاتنا وبقرارات دولية لا تقبل الاعتراض، مما يستوجب التغيير الكامل لطريقة الاحتفالات من حيث الفكرة والوسيلة، فالخطابات (الحنجورية) والتباهي بتاريخ الأحزاب التي فجرت الغضب ضد الإنجليز، وصنعت ذلك الحدث التاريخي ما عادت مجدية، وما عاد المستقبل يقبل التعايش فقط مع ذكريات الماضي، فلنجعل من هذه الذكرى في هذا العام علامة فارقة وشكلاً جديداً في قراءة متأنية لحاضر ومستقبل بلادنا عبر نقد شفاف وجرئ للذات السودانية، وحكوماتها المتعاقبة التي أضاعت الاستقلال بالحروب الأهلية والصراع على السلطة وكراسي الحكم، فليقيم كل حزب في داخل داره ندوة داخلية حول مسببات ضياع الاستقلال وكيفية استعادته بإيجاد الحلول والمعالجات لكافة إشكالاتنا العالقة، فعيب علينا رفع الشعارات القديمة في احتفالات مكبرات الصوت والأنوار الباهرة لنتباكى على الماضي التليد وبلادنا تمر بظروف عصيبة تطوقها الاتكالات من كافة الاتجاهات بسبب كل تراكمات الأخطاء التي مارستها الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال، وبالتالي فإن الاحتفال الحقيقي بالاستقلال يكمن في مراجعة النفس والتجرد والزهد في السلطة الفانية والجاه الذي لا يدوم، والاتجاه بقوة وجدية نحو الوفاق الوطني بمشاركة حتى الذين يحملون السلاح وصولاً إلى إجماع في كيفية الخروج من مأزق ما بعد الاستقلال، فما عاد ترديد الأناشيد القديمة مفيداً ولا تلك الليالي السياسية الموسمية تجري في هذا الزمان.

صحيفة آخر لحظة
محمد المعتصم حاكم
ت.إ[/JUSTIFY][/SIZE]



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *