تحقيقات وتقارير

تحالف المعارضة خاوٍ على عروشه !


[JUSTIFY][SIZE=5]تخطى الشعبي أخيراً (عتبة) دار التحالف المعارض ليخرج الى الهواء السياسي الطلق ويلحق بالأمة القومي، حيث أعلن الشعبي رسمياً شروعه فى الحوار مع الوطني. ولتخفيف وطأة الفراق على التحالف -قدر المستطاع- فإن الشعبي قال إنه سيضع اشتراطات المعارضة المعهودة ضمن أجندة الحوار. كما أكد فى لغة سياسية واضحة انه سيحاور الوطني منفرداً!

التحالف من جانبه كان قد أكد فى اجتماع خصص لاتخاذ موقف واضح من الحوار مع الوطني أنه لن يتحاور مع الوطني ما لم يتم إلغاء القوانين المقيدة للحريات وإطلاق سراح المعتقلين والمحكومين لأسباب سياسية مع إضافة الجبهة الثورية كطرف رئيسي ضمن القوى الوطنية الأخرى ونبذ الحوارات الثنائية والإقرار مسبقاً من قبل الوطني -أي قبل أيّ تفاوض- بأن يفضي التفاوض الى وضع انتقالي.

ويبدو من سياق هذه الاشتراطات المسبقة، أنّ الشعبي ورغم غلوائه السياسي وخصومته الفاجرة مع الوطني استشعر مدى استحالة تقديم اشتراطات كهذي قبل أي حوار، لأن من معنى ذلك، إذا تمت الاستجابة لها جميعها فإنه لن تكون هناك عملياً حاجة للتفاوض. ولهذا فإن الشعبي تطييباً لخاطر حلفاء الأمس ورفقاء الدرب (وعدهم) بأن يطرح هذه الاشتراطات (من داخل الحوار)!

ولعل أكثر ما يستوقف المرء حيال هذه الشروط بالغة الغرابة أولاً؛ أنها هي بالفعل موضوع الحوار، خاصة وأن الحوار شامل لكافة القضايا المطروحة وشامل لكافة القوى السياسية والمسلحة وأن الوطني حتى الآن لم يطرح رؤية خاصة به ليلزم بها محاوريه المحتملين وأنه ترك الأمر لكل طرف بأن يقدم رؤيته من خلال عملية أخذ وعطاء وتبادل رؤي وأفكار من المحتم -فى نظر أي حديث عهد بالسياسة- أن تفضي الى واقع مختلف تماماً.

الأمر هنا شبيه بمن يتصل بك هاتفياً طالباً منك أن تفعل كذا وكذا ثم تؤكد له أنك بالفعل نفذت ما يريده، ثم بعد ذلك يعاود الاتصال بك ليناقشك فيما تريد!

ثانياً، لا احد يدري ما هو المغزى من أن يحتِّم الحوار وعلى نحو جازم بأن يفضي الى وضع انتقالي؟ فإذا ما تم الحوار وتم التوصل الى أسس بعينها لإدارة الدولة فما الذي يضير بأن تمضي ذات السلطة الحاكمة فى إدارة الدولة -باعتبارها سلطة منتخبة- الى أن يتم انجاز استحقاق انتخابي حر ونزيه؟

إن الغلظة هنا فى تقديم مثل هذا الشرط إنما تكمن في الطلب من الوطني -وبأثر رجعي- اقتلاع نفسه من المعادلة عقاباً له على انفراده بإدارة الدولة، أو زجراً له على فوزه فى الانتخابات الماضية فى العام 2010م.

من المهم هنا الحصول على قواعد محترمة وآليات قانونية واضحة، توفر عنصر الثقة من خلال الحوار بدلاً من البحث -منذ الآن- عن أهداف استحال على طالبيها لأكثر من عقدين الاقتراب من اقرب نقطة لها دعك من تحقيقها؛ اللهم إلاّ إذا كانت بعض القوى المعارضة المتواضعة الشعبية تطمع فى الحصول على سلطة عن طريق المصادفة والمحاصصة فقط!

وحتى إذا هي كانت تريد ذلك فإنها أضاعت وعن سبق إصرار فرصة حكومة القاعدة العريضة التى دعاها لها الوطني مراراً حتى جف حلقه ولم تستجب! وهكذا فإن قوى التحالف الكسيرة والكسيفة التى فقدت (دماء سياسية) غالية، عليها أن تعيد قراءة ورقة الإجابات الخاصة بها من جديد فقد مضى نصف الزمن، وهي تقدم سياسة بسمارك الداخلية!

سودان سفاري
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *