الطيب مصطفى : بَيْنَ الْهُوِيَّة وَأوْلادِ نِيْفَاشَا !!

[SIZE=5]ومن عجائب خطاب سيد الخطيب الذي فرضه على القوى السياسيَّة التي اجتمعت بقاعة الصداقة للاستماع إلى الرئيس عمر البشير أن يفرض على الأمَّة السُّودانيَّة أجندتها الوطنيَّة بدون أن يستشيرها فبربِّكم من كان من الأحزاب ينتظر أن يحدِّثه ذلك الخطاب عن (الهُويَّة) وهل هي من القضايا المُلِحَّة أو المطروحة في الساحة أصلاً أم أنها من بنات أفكار وهواجس من خطَّ ذلك الخطاب الذي أثار أسلوبه من التعليق الساخر والامتعاض أضعاف ما أثارته مضامينُه واختياراتُه للأجندة؟!

إنَّه الطغيان الذي يجعل البعض يظنون أنَّهم دون غيرهم من العالَمين أُوتوا الحكمة وفصل الخطاب.. إنه ذات الطغيان الذي جعل الرجل يقود مذكرة العشرة التي أحدثت من انشقاق الصف والتخريب والتدمير ما لم تُحدثه كارثة نيفاشا التي كان صاحبنا كذلك أحد أهم أركانها والعجب العجاب أن الرجل ما قاد تلك المذكرة المشؤومة إلا بحجة انعدام الشورى والديمقراطية بالرغم من أنَّ اجتماع قاعة الصداقة بين المؤتمر الوطني والقوى السياسية لم ينعقد إلا لبحث الشورى والديمقراطية والحريات أو هذا ما ظنَّته تلك القوى وهي تلبي الدعوة، وبالرغم من أن اجتماع البشير والترابي اللذين شقَّهما وفصلهما الخطيب وزُمرتُه بمذكرتهم لم يحدث قبل يومين إلا كمحاولة لتصحيح ما خرَّبته تلك المذكرة التي سعَّرت الحرب في دارفور وغيرها وأحدثت كثيراً من الخراب السياسي والاقتصادي وعطَّلت مسيرة السودان وأوبته للمسار الديمقراطي.

إنه فهم غريب وتعريف جديد للشورى يقضي بأن الحرية متوفرة والشورى (عال العال) طالما أنَّ الرجل في مركز القرار حتى لو بلغ الاحتقان السياسي مداه وحتى لو ضجَّ الجميع وجأروا بالشكوى من انعدم الحريات وغياب الديمقراطية فالحرية هي حريته في أن يفعل ما يشاء والشورى تعني أن يكون هو المستشار الأوحد الذي لا معقِّب لحكمه وقراره!!

إنه نفس الفهم الاستبدادي الذي جعل صاحبنا يقود وفد السودان للتوقيع على (خازوق) اتفاقية نافع عقار التي لا تقل كارثية عن نيفاشا بدون أن تحصل على موافقة حتى القطاع السياسي للمؤتمر الوطني ناهيك عن المكتب القيادي أو البرلمان أو مجلس الشورى أو رئيس الجمهورية.. فبالله عليكم تأمَّلوا في مَن قاد مذكرة العشرة بسبب انعدام الشورى كيف يفعل بالشورى وكيف يفعل بالبلاد وشعبها المغلوب على أمره ؟!

الغريب في الأمر أنَّ الخطيب هذا يُصِرُّ حتى بعد أن تم ركل (خازوق) نافع عقار من قِبل مؤسسات الحزب الحاكم جميعها.. يُصرُّ على الدفاع عن تلك الاتفاقية عملاً بمرجعية (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى) بالرغم من أن د. نافع اعتذر عن ذلك الخطأ التاريخي التزاماً بالمؤسسية وانصياعاً لها، والمدهش أكثر أنَّ الخطيب أصرَّ على الذهاب إلى أديس أبابا خلال انعقاد الجولة قبل الأخيرة للمفاوضات بالرغم من أنه ليس عضواً في وفد التفاوض الحكومي، وذكرت إحدى الصحف أنَّ الخطيب اجتمع مع ثابو أمبيكي ولم يلتقِ الوفد الحكومي فهل بربِّكم من فوضى مثل هذه في العالم أجمع ؟!

أرجع لبند الهُوِيَّة الذي ضمنه الخطيب خطاب المؤتمر الوطني الذي لم يحظ بيان أو منشور سياسي بالتعليقات الساخرة في مواقع التواصل الاجتماعي مثله لأقول إنه من العيب أن نناقش قضيَّة الهُويَّة اليوم بعد أكثر من نصف قرن من الزمان، والأعجب أن يتجادل أهل العراق حول ما إذا كان دم البعوض يُبطل الصلاة بينما الحسين مجندل في كربلاء !

هل جلس الناس في قاعة الصداقة واستجابوا لدعوة المؤتمر الوطني ليتجادلوا حول الهُويَّة أم هي هواجس رجل ظلَّ على الدوام يعرض خارج الدارة لا يرى الكون إلا من ثقب نفسه؟!

المثير أن أمبيكي لم يقدِّم ورقة لفريقَي التفاوض إلا بعد الاجتماع الذي أجراه معه الخطيب المنافح الشرس عن اتفاق نافع عقار المضمَّن في قرار مجلس الأمن رقم 2046!! فبربِّكم ماذا نفعل مع من يفرضون أنفسهم على التفاوض حتى بعد استبعادهم ؟!

ضحكتُ حين قرأتُ أنَّ البرلمان سيعقد ندوة أو منتدى حول الهُويَّة فهل بربِّكم من شيء مثير للسخرية أكبر من أن ينشغل البرلمان بالنوافل ويترك الفرائض بالرغم من أنَّ الهوية لا تبلغ درجة النوافل من حيث أهميتها بين الأولويات الوطنية وهل ينبغي للبرلمان أن ينشغل بها عن دوره الرقابي بل والتشريعي وأصبح يصرخ ويصيح (ويحنِّس) الحكومة ويطالبها بحل مشكلات البلاد بدلاً من أن يُخضعها لسلطانه ورقابته ويأطرها على الحق أطراً ؟!

صحيفة الصيحة
ع.ش[/SIZE]

Exit mobile version