د. ياسر محجوب الحسين : وثبة في الظلام

الخوف كل الخوف أن يكون ذوبان الثلوج بين حزبي (الوطني) و(الشعبي) عودة للمربع الأول.. ذلك المربع الذي استأثر فيه الإسلاميون بالسلطة على أنغام (الزارعنا غير الله يجي يقلعنا)، بينما اصطف الآخرون في ضفة التهميش.. ذلك المشهد أقعد البلاد وأورثها شتاتاً وعصفاً شديداً.. في وقت لاحق أدرك (الوطني) أهمية إشراك القوى المؤثرة وسعى لها سعياً حثيثاً وهو يطلب يدها وهي تتمنَّع في زهو حتى وقعت في الشراك وأكملت زينة (الجرتق)..
اليوم يرى حزب الأمة القومي في لقاء البشير والترابي الجمعة الماضية غموضاً لم يتكشف بعد.. زعيم الحزب التاريخي الصادق المهدي قال في مؤتمر صحفي إنهم سوف يعارضون نتائج ذلك اللقاء المثير للدهشة واشترط نائب الأمين العام لحزب الأمة إسماعيل آدم أنهم سيوافقون على اللقاء في حالة واحدة وهي أن يتفق البشير والترابي على تفكيك النظام!.. وشدد إسماعيل بقوله: (انتهى زمن الألاعيب والحيل والخداع ويجب أن تكون الوثبة للمستقبل وليست وثبة في الظلام)..
إذن حزب الأمة يرى في تقارب (الوطني) و(الشعبي) وثبة في الظلام.. حزب الاتحادي الأصل بزعامة محمد عثمان الميرغني كذلك لديه شكوك وهواجس، صحيح أنه لم يبدِ شيئاً ظاهراً لكن الكيمياء التي تتحكم في عقلية الحزب تنحو نحو ذلك بلا شك.. إن كان (الوطني) يسعى لمصالحة وربما تحالف مع (الشعبي) فهذا من حقه الذي لا يجوز لأحد أن يحجره عليه، لكن في نفس الوقت فإن وجود الرئيس البشير على رئاسة حزب المؤتمر الوطني وهو في حالة تحالف أو اندماج مع (الشعبي) يجعل الأحزاب المتوجسة تبتعد كثيراً وتصطف اصطفافاً يعيدنا إلى المربع الأول وتدور الحلقة الجهنمية المفرغة..
لكن ما هو الحل؟ أعتقد أن الحل في أن يلبس البشير لبوساً قومياً ويتسامى عن رئاسة أي حزب من الأحزاب ويغدو رجلاً قومياً تهفو إليه كل الأحزاب ومن ثمّ يدير بينها حواراً بناءً يفضي إلى خروج سلس من عنق الزجاجة.
(2)
صمت القبور يخيم على الحكومة السودانية والحكومة المصرية تمضي قدماً في تمصير حلايب.. صمت محير ومخجل حقاً لا يليق بدولة ذات سيادة.. آخر الأخبار أن حكومة مصر بدأت ما أسمته بالخطة الشاملة لمدينة حلايب.. وزارة النقل المصرية أعلنت أنها قررت تحويل ميناء حلايب وشلاتين إلى ميناء صيد عالمي وذلك ضمن خطة الحكومة لتنفيذ خطة شاملة للنهوض وتنمية منطقة مثلث (حلايب وأبو رماد وشلاتين)؟!..
وسائل إعلام مصرية نقلت عن ما وصفتهم بشيوخ قبائل مدينة حلايب أنهم وجهوا رسالة شكر للمسئولين المصريين على اهتمامهم بالمنطقة، وعبروا عن سعادتهم بأن يكون المواطن في حلايب محور اهتمامهم!!..
لن يغفر التاريخ للحكومة هذا الخذلان الصريح.. من حق الشعب أن يعرف ما الذي يدور في رأس الحكومة بشأن حلايب.. أين هذا البرلمان المدجَّن؟ لم أر برلماناً مدجناً مثله، لماذا لا يتقدم نواب الشرق بمسألة مستعجلة يطالبون فيها بتوضيحات من الحكومة بشأن القضية.
(3)
عرض فليم هندي جرى في قاعة اجتماعات مجلس شورى (الوطني) بالولاية الشمالية، حيث نشبت اشتباكات بالأيدي بين قيادات الحزب.. الموضوع محل الخلاف كان طرح الثقة في نائب المعتمد (يعني الحكاية لعبة كراسي وليست هموم المواطنين).. أياً كانت مرارة الضرب تحت الحزام أو نهج (الحفر) المستشري وسط العمل الحزبي، إلا أنه ليس هناك من مبرر أن يتصاعد الأمر بين (الشيوخ) لدرجة الاشتباكات بالأيدي وربما سبق ذلك تنابز بالألقاب.
آخر الكلام:
ولقد مررت على حلايب وهي تبكي فقلت علام تنتحب الفتاة.
صحيفة الصيحة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]







حلايب تم بيعها للمصريين وقبض النظام فى السودان تمنهاوالدلاله على ذلك ان حلايب لايأتى ذكرهافى احوال الطقس ،بينما المصريين بكل بجاحه يأتوا بها،وذلك المنبطح ربيع عبدالعاطى حينما سألته عن حلايب سودانيه ام مصريه بدأ يتهرب من الاجابه وكأنه مولود غير شرعى ،خوفا على منصبه ومخصصاته،ان شباب السودان قادر على اعاده حلايب والموت دونها!!!