الطيب مصطفى : متى يعي أصحاب القرار في بلادنا الدرس؟!

[JUSTIFY][SIZE=5]بالرغم من أنَّ بعض التقارير الغربية أكَّدت أنَّ من قُتلوا في الحرب الأهلية الدائرة في جنوب السودان بلغ عددهم خلال شهر واحد أكثر من قتلى الحرب بين القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي منذ اندلاع القتال في عام 1983م وحتى عام 2005.. بالرغم من ذلك وبالرغم من المذابح والتشريد والتهجير الذي تعرض له المسلمون في إفريقيا الوسطى في مأساة إنسانية أخرى تعيد إلى الأذهان ذكرى مذابح المسلمين في البوسنة فإن مجلس السلم والأمن الإفريقي لم يناقش خلال اجتماعه الأخير المنعقد في العاشر من مارس الجاري سوى قضايا السودان الذي أصبح بأمر أمريكا وبأمر غفلتنا الحائط القصير الذي يعلوه ويستأسد عليه حتى الأقزام فواحرَّ قلباه.

مجلس السلم والأمن الإفريقي ناقش في جلسته الأخيرة مفاوضاتنا في أديس أبابا مع الرويبضة عرمان كما ناقش الوضع في دارفور أما الحرائق الأخرى الأشد فتكاً فلم يأبه لها وبالرغم من ذلك تُصر بعض قياداتنا على أن نظل صغاراً بل يتامى نتسول حل مشكلاتنا عند الآخرين الذين يُصرُّون جراء تقصيرنا على حشر أنوفهم في شؤوننا.

بالله عليكم من الذي أدخل ثابو أمبيكي لأول مرة في قضايا السودان بعد أن فقد منصب رئيس جنوب إفريقيا؟! من الذي فتح باباً جديداً لنيفاشا جديدة تنتهك سيادتنا الوطنية وتجعلنا مطمعاً لكل دخيل حتى ولو كان من الصغار الذين أنشأناهم ذات يوم من العدم وصنعناهم بأيدينا؟!

أمبيكي هو من أتى بالقرار 2046 الصادر ضدنا من مجلس الأمن كونه من رفع الأمر أول مرة إلى مجلس السلم والأمن الإفريقي ومن ثم إلى مجلس الأمن وأمبيكي هو الذي رفع الأمر مؤخراً إلى مجلس السلم الإفريقي والأمن الإفريقي الذي التأم في العاشر من مارس الجاري وسترَون ما ينتهي إليه الأمر فماذا بربِّكم كسبنا من إحياء عرمان بعد أن أوشك وقطاعه العميل على الهلاك؟!

لكن دعونا نسأل من الذي أحيا المفاوضات من جديد بينما أنظار العالم كلها متجهة نحو المأساة الإنسانية الأعظم في عالم اليوم وأعني بها حرب الجنوب؟! من الذي أتى بعرمان إلى أديس أبابا بالرغم من المتغيرات الكبرى والزلزال السياسي والعسكري الذي ضرب جنوب السودان وألقى بتأثيره الإيجابي الهائل على الأوضاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق والتي جعلت قطاع الشمال يفقد عمقه الإستراتيجي الذي كان يزوده بالسلاح والدعم السياسي؟!

صدِّقوني إننا لم نتعلم من تجاربنا فمن بربِّكم ربح الجولة الأخيرة من المفاوضات.. نحن أم عرمان؟!
لا ينتطح عنزان أنَّ عرمان هو الكاسب الأكبر بل والوحيد فماذا يخسر بتحويل الملف إلى منظمات إقليمية ودولية يعلم علم اليقين أنها لم تخذله في يوم من الأيام فقد كانت نصيرة له ولسيده قرنق منذ نيفاشا وقبلها وعدوة للسودان وهويته وشعبه؟!
لذلك كان غريباً ان نستعجل الموافقة على مد أعناقنا من جديد لجزار ظل على الدوام يتلذذ بذبحنا وتقطيع أوصالنا بل كان الأغرب أن نمضي إلى التفاوض مع رجل يعلم راعي الضأن في بادية البطانة توجهاتِه وأفكارَه فمن منا لا يُدرك أنَّ عرمان لن يُناقش قضايا المنطقتين وأنه لم يفكر في يوم من الأيام إلا في برنامجه وبرنامج سيده قرنق المسمى بمشروع السودان الجديد الذي اتخذ دماء أبناء النوبة جسراً لتحقيقه؟!

لقد وعى كبار رجالات جبال النوبة ذلك الدرس فكان أن تمردوا على عرمان والحلو وعقار واتخذوهم أعداء ونهض تلفون كوكو والشهيد بلايل وكثيرون غيرهما ليثأروا لأرواح أبناء المنطقتين الذين استشهدوا في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل ولكن متى يعي أصحاب القرار في بلادنا الدرس؟!

العجب العجاب والعهدة على الأخ عبد المحمود الكرنكي أن الاجتماع الذي تكأكأ له الأفارقة وأمريكا والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة غاب عنه الأقربون مثل الصين وروسيا والجامعة العربية، بل إنَّ الغياب شمل وزارة الخارجية السودانية بالرغم من أنَّ الاجتماع كان في انتظار أن يسمع تقريرها حول الأوضاع في دارفور فمن تراه يدافع عنا إذا كنا غائبين عن اجتماع محضور من أعداء السودان وبمن نعتبرهم أقرب إلينا من محور الشر بقيادة أمريكا وحلفائها الأفارقة وفيهم عدونا اللدود الرئيس الأوغندي يوري موسفيني الذي لن تنصلح العلاقة بين بلاده والسودان وهو حي يُرزق.

صحيفة الصيحة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version