لكن ليس بالضرورة أن يكون في الحسابات السياسية جمود المواقف، فإذا قصفت إسرائيل قوات بشار الأسد في الجولان كما حدث يوم الأربعاء الماضي، وهي تستعد لقصف الأحياء وقتل النساء والاطفال في المدن والقرى السورية، فهل نقول إن أرواح الجيش السوري أهم من أرواح السوريين المدنيين الذين يقصفهم الجيش السوري، ولذلك نعترض على العدوان الاسرائيلي؟هذا سؤال. وأنت إما أن ترغب في اعاقة الجيش السوري بأية وسيلة ومن أية جهة حتى لا تتضرر النساء والاطفال هناك من بطش القوة الطائفية، وإما أن تأخذك الرأفة بالجيش السوري المتهالك وترغب في ألا تقصفه إسرائيل في الجولان حتى ولو كان يقصف هو المواطنين السوريين ويحول مناطقهم إلى قطع من جهنم. والآن حكومة جوبا تقول الاخبار إنها تسلم قوات العدل والمساواة آليات حربية طبعاً لمقاتلة قوات مشار.. ولكن السؤال هنا ماذا بعد انتصار سلفا كير على التمرد؟! هل سينتظر المتمردون في حركة العدل والمساواة أن يدعمهم ضد حكومة السودان؟!. أم أن مصيرهم سيكون مصير أبناء النوبة الذين حاربوا في صفوف الجيش الشعبي ضد الخرطوم مثل تلفون كوكو ودانيال كودي وخميس جلاب وهم الآن خارج دائرة الاعتبار! ولا بد أن نقرأ ما يمكن أن يحدث في مرحلة ما بعد انتصار سلفا كير على المتمردين حتى نستطيع وضع نظرية أمنية لحماية البلاد بعد تلك المرحلة من المتمردين السودانيين الذين يحاربون الآن في صفوف الجيش الشعبي ضد قوات قبيلة مشار.
الحكومة لا بد أنها تضع أمامها كل الحيثيات، ولن يكون رد فعلها مثل بعض وسائط الإعلام الموالية لها أو بعض المراقبين الموالين أو غير الموالين. فهي ماذا تريد في نهاية المطاف؟!. هي تريد استقراراً أمنياً في محيط حدود عام 1956م حتى لا يرشح في الاخبار من حين إلى آخر أن المتمردين دخلوا قرية كذا أو منطقة كذا وقتلوا ونهبوا وسلبوا؟! إن المراد الحكومي هو الأمن لتوفير بيئة التنمية والاستثمار الخارجي. وأن يتحقق هذا الهدف بدبلوماسية واقعية وليست وهمية كالتي تقام الآن بين جوبا والخرطوم.. أو هكذا يراها الذين يرون زيارة وزير دفاع جوبا إلى الخرطوم في الوقت الذي تتقدم فيه قوات تابعة للجيش الشعبي إلى اتجاه شمال «أبيي». نعم يمكن لمثل هذه الزيارة أن تسفر عن «تسحيب تكتيكي» لو جاز التعبير للقوات الجنوبية بغض النظر عن توجيه الأمم المتحدة التي تريد انسحابها خوفاً عليها وليس على شيء أو بشر غيرها. وقد كتبنا هنا من قبل أن المجتمع الدولي وصل إلى قناعة بأن السودان لا ينهزم أمام المتمردين في الميدان حتى ولو كان وراءهم الدّعْمان الامريكي والصهيوني.
وأصبح يفهم أن هزيمة الخرطوم تكون فقط في قاعات التفاوض. وحتى أبيي كان يحميها الجيش السوداني وقد كان يحمي معظم ارض الجنوب حتى عام 2002م، لكن المجتمع الدولي استطاع من خلال دان فورث ان يعتدي على سيادة أبيي ومن خلال صيغة مؤامرة قدمها كمقترح فتبلور ليكون هو بروتوكول «أبيي»، وفي كل مراحل هذا السيناريو التآمري لم يحدث تعديل.. إنها هزائم البلاد في قاعات التفاوض بعد انتصارات جيشها في الميدان.
وبالعودة إلى لب الموضوع الذي نحن هنا بصدده نقول إن الاستعانة بحركة العدل والمساواة الآن من قبل سلفا كير ضد قوات مشار، تخدم الاقتصاد السوداني في جهة تسريع استئناف ضخ النفط الجنوبي بعد عودة الاستقرار بالنصر الحكومي هناك. لكن كيف سيكون امتصاص الآثار الجانبية التي سيتضرر منها السودان؟! إن الحركة المتمردة ستستفيد من هذا الدعم بعد الفراغ من معارك الجنوب والعودة لمعارك السودان. نرجو دراسة هذه الحالة الأمنية المرتقبة.
صحيفة الإنتباهة
ع.ش[/SIZE]
