تحقيقات وتقارير

الحريات المفترى عليها !

[JUSTIFY][SIZE=5]ما تزال العديد من القوى السياسية السودانية التى تجيد قراءة الواقع السوداني الماثل قراءة أمينة وجيدة تشتط وتبالغ فى التقليل من مساحة الحريات السياسية المتاحة حالياً في السودان. كل أذهان هؤلاء منصرفة الى مناخ مثالي نادر يرعى فيه الذئب مع الغنم.

ولعل كثرة الطلبات المتواترة بفتح الساحة السياسية على آخرها للممارسة السياسية ليتاح للكل فعل ما يريد بصرف النظر عما إذا كان ذلك يتعارض مع حقوق وحريات الآخرين أم لا؛ فإن من الطبيعي أن يثور التساؤل حول المدى الذي بإمكان أي دولة تحترم نفسها وتحافظ على كيانها أن تطلق فيه الحريات؟

قبل أيام قلائل ووسط دهشة الجميع -بما فى ذلك طلاب الجامعة أنفسهم- سقط طالب برئ برصاص مجهولين داخل حرم جامعة الخرطوم إثر أحداث دارت داخل حرم الجامعة بين مجموعات تنتمي الى حركات دارفور المسلحة!

من المؤكد أن هذه ربما كانت هي المرة الأولى للمواطن السوداني العادي بل وحتى النخب المستنيرة التى يعلموا فيها -وعلى نحو صاعق- أن الجامعات السودانية المختلفة والمنتشرة فى طول وعرض السودان يمارس فيها النشاط السياسي للطلاب المنتمين الى كافة القوى السياسية بما في ذلك القوى المسلحة الناشطة ضد الدولة السودانية!

من يصدق أن الأنشطة السياسية الطلابية داخل الجامعات متاحة حتى للمجموعات المنتمية الى الحركات المسلحة التى تقتل وتدمر وترتكب كل الموبقات فى إقليم دارفور وتشرد الآلاف من ديارهم وتقيم الدنيا ولا تقعدها؟

قوى مسلحة تفعل الافاعيل فى دارفور وتستجلب الدعم الأجنبي الخارجي وتسفك الدماء وفى ذات الوقت لا تعدم من يقدم لها الإسناد السياسي ويعبئ لها دعمين من الداخل من بين المستنيرين من مشاعل المجتمع السوداني فى دوره التعليمية العليا!؟ بل لندع كل ذلك جانباً، أليست هناك أحزاب سياسية ملء البصر والآذان وتنشط فى الساحة السياسية الداخلية وتربطها (صلات قوية) بحركات مسلحة ما تزال تنشط فى محاربة الدولة السودانية؟

كم مرة أفتصحت علاقات من هذا النوع بين تلك القوى المسلحة وهذه القوى السياسية التى تعتقد ان أحداً لا يعلم بسرها. ويا ترى ما هي الحرية وكم تبلغ مسافتها وهذه القوى السياسية تعمل سلمياً هنا بالداخل -وتعمل عبر السلاح هناك فى مسارح العليمات؛ بل مالنا نذهب بعيداً وجميعنا يعرف ما هي القوى السياسية التى تورطت فى ما يُعرف بوثيقة الفجر الجديد الشهيرة؟

من المؤكد أن الدهشة ألجمت الكثيرين وهم يرون قوى سياسية سلمية لها ارتباط بحملة سلاح ذوي توجهات عنصرية قميئة، إذا دانت لها الأمور يوماً فهم أنفسهم -قادة هذه القوى السياسية- لن يسلموا من تطرفها الإثني البغيض؟ إن قضية الحريات -لصالح الحوار الوطني الجاري الآن- هي قضية بالغة التعقيد ليس لأن هذه الحريات غير متوفرة، ولا لأنّ المناخ السائد لا تسود فيه حريات ولكن لأن الذي يطالبون بها -وهم يستمتعون بها كامل الاستمتاع- يريدونها أوسع نطاقاً من الفوضى.

سودان سفاري
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]