رأي ومقالات

احمد عبد الله ادم : السودان والشريك المتربص

[JUSTIFY][SIZE=5]تواترت الأنباء حول شحنة الأسلحة على ظهر الباخرة الأوكرانية التي سيطر عليها القراصنة الصوماليين، فأول ما أذيع النبأ كانت الأسلحة منسوبة الى السودان ثم عدلت الإذاعات الدولية التي تخطفت أخبار السفينة بأنها تابعة لكينيا واستمر الحال هكذا حتى تكشفت للجميع تماما أنواع الأسلحة من دبابات وأعدادها ومدفعية ثقيلة وذخيرة بلغت جملة قيمتها مائتي مليون دولار مشتراة من أوكرانيا ومتجهة عبر ميناء ممبسا إلى حكومة جنوب السودان. ولم يكن الخبر صادماً للحكومة السودانية لأنها تعلم مسبقا أن تلك لم تكن الشحنة الأولى عبر الصديقة التي أسهمت في التوصل لاتفاق السلام الشامل كينيا مع شركائها من الغربيين الذين فرضوا وجودهم على أروقة المفاوضات المطولة تحت اسم أصدقاء الإيقاد، بادئ الأمر لان مبادرة دول الإيقاد هي التي وافقت عليها أطراف النزاع لتكون أساساً لحوار السلام بين الشمال والجنوب ثم تحولوا إلى شركاء الإيقاد، فالحكومة السودانية تعلم جيدا تلك الشحنات التي وردت من قبل وذلك السلاح الذي أول ما استخدم كان في حصار أبيي وضرب المواطنين، والمواجهة التي تمت بين قوات الحركة الشعبية والقوات المسلحة السودانية التي طردتهم إلى داخل حدود الإقليم الجنوبي. فهناك أسلحة دخلت عبر الحدود الكينية، وهناك شحنات دخلت عبر الحدود الإثيوبية الأمر الذي يشير الى أن هناك نوايا مبيتة لدى الحركة الشعبية لعمل ما ضد البلاد وضد الشريك الآخر، بينما ظل المؤتمر الوطني يلتزم باستمرار بانفاذ اتفاقية السلام ويقوم بتنفيذ كل ما جاء في بروتوكولات مشاكوس المتصلة بالترتيبات الأمنية والالتزام بعمليات الدمج ونزع السلاح وإعادة الترتيبات بالنسبة للقوات المسلحة. وهذه الباخرة وغيرها تكشف تماما وتُعرى نوايا حكومات الجنوب الانفصالية بل ذهب البعض لأبعد من ذلك وأسموها الانقلابية التي تتضح تماما من جملة المواقف التي سبقت، منها على سبيل المثال لا الحصر تمرد وزراء الحركة واعتصامهم بمدينة جوبا عاصمة الإقليم يومها، وكذلك تجميعهم للحركات المسلحة في جوبا بعد أن كانت متجهة الى الجماهيرية للمشاركة والتذرع بأية أسباب واهية كما ذكروا وأياديهم الممدودة حتى دارفور والمشاركة في تمرد الحركات المسلحة وإمدادهم بالتدريب والسلاح والمؤن والأدلة موجودة وما زالت محفوظة في أروقة الحكومة الاتحادية وكذلك انسحاب وزراء الحركة وتجميدهم للمشاركة في حكومات دارفور بحجة أحداث معسكر كلمة التي صدرت قراراتها من حكومة ولاية جنوب دارفور التي تتمتع بكل السيادة وحق إصدار القرارات وحفظ الأمن، وهنا يظهر التناقض في موقف الحركة من مذكرة المدعي العام للجنائية الدولية المؤيد ضمناً للمذكرة مما يتنافى ذلك وأخلاقيات الاتفاقية وأسس الشراكة وأخلاقيات أهل السودان، وهنا فإن موقف الحركة الشعبية اللا أخلاقى بإعلان ترشيح الفريق سلفا كير لرئاسة الجمهورية عشية إعلان مذكرة المدعي العام للجنائية إشارة واضحة لرضاها بتوقيف البشير وتقديمها للبديل الجاهز في انتهازية فاضحة للنوايا وتعبيرا ساذجا عن تلك الانتهازية غير الواعية وهي صيغة قد تعلمها الجميع عن شركاء الحركة الحقيقيين من اليساريين الذين رفضهم الشعب السوداني في كل الانتخابات الديمقراطية التي جرت على مدى فترات نصف القرن الماضي والجميع يعلم أن الحركة ظلت تلعب بالنار عقب فقدانها العديد من عناصرها، وكذلك فقدانها خريطة الطريق نحو مقاصد بنود اتفاقية السلام الشامل وتصرفات أمينها العام ومسؤولي ما يسمي قطاع الشمال والعديد من الذين كانوا يعرفون بأبناء قرنق، ولعل موقف تلك العناصر من خلال الهجوم الانتحاري لحركة العدل والمساواة على مدينة أم درمان كان أصدق دليل على ان المؤتمر الوطني رغم علمه بكل ذلك ظل يمدد حبال الصبر ويلتمس الذرائع لهؤلاء العملاء أملاً في أوبتهم للعملية السلمية والتوافق مع الشمال الذي لم يكن سبباً في أصل مشكلة الجنوب ولا الحرب الأهلية التي استمرت منذ عهد الاستعمار مروراً بأحداث توريت والكثير من الأحداث التي راح ضحيتها أسر وشخصيات ظلت تقدم الخدمات لأهلهم في الجنوب وحتى الخطاب الذي أعد لرئيس حكومة الجنوب لكي يقول بأن ذكرى أحداث توريت تعتبر ذكرى قومية وانتفاضة لتخلص من الاستعمار العربي للجنوب، وحتى مثل هذه العبارة تم تمريرها رغم مرارتها لمصلحة وحدة البلاد يومها ولمصلحة مضي الاتفاقية والالتزام ببنودها حتى موعد الانتخابات لتقول الجماهير كلمتها عبر صناديق الاقتراع، وليقول شعب الجنوب كلمته بعد ذلك كما هو محدد في الاتفاقية. فماذا يريد أبناء قرنق أكثر من ذلك، لماذا يستعجلون الأمور، وكذلك يحركون عقارب الساعة، ولن يتمكنوا من القفز على رأس السلطة كما وعدهم بذلك عرابهم وفيلسوف منفستو الحركة.

صحيفة الإنتباهة[/SIZE][/JUSTIFY]