رأي ومقالات

تواجد “القوني” شقيق حميدتي في واشنطن يفتح أسئلة محرجة داخل الكونغرس الأمريكي

تواجد شقيق حميدتي في واشنطن يفتح أسئلة محرجة داخل الكونغرس الأمريكي
فتح تواجد القوني حمدان دقلو موسى، شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال منتصف أكتوبر 2025، تساؤلات سياسية وقانونية داخل الكونغرس الأمريكي، خاصة مع تأكيد تقارير أمريكية إقامة “القوني” في فندق “والدورف أستوريا” الفاخر وتجوله في شوارع واشنطن، رغم خضوعه لعقوبات أمريكية سارية.

ومع إثارة جدل حول تواجد القوني دقلو في واشنطن، طالب السيناتوران جين شاهين وكوري بوكر وزارات الخارجية والعدل والخزانة بتفسير عاجل حول كيفية دخول القوني إلى الولايات المتحدة، ومن الجهة التي سمحت له بالبقاء، وما إذا كان قد حصل على إعفاءات أو تراخيص استثنائية، إضافة إلى التساؤل عمّا إذا كانت جهات أجنبية قد لعبت دورًا في تسهيل سفره.
وتكمن حساسية القضية في أن القوني مدرج على قائمة العقوبات الأمريكية منذ 2024، بتهم تتعلق بدوره في دعم عمليات قوات الدعم السريع، والمشاركة في شبكات تسليح ساهمت في إطالة أمد الحرب في السودان، وفق بيانات رسمية أمريكية سابقة. كما تشمل العقوبات تجميد الأصول ومنع التعامل المالي ومنع الدخول إلى الأراضي الأمريكية، ما يجعل وجوده في واشنطن محل تساؤل قانوني مباشر.

وتزامن هذا التواجد مع تقارير عن ارتكاب قوات الدعم السريع مجازر جديدة في الفاشر خلال الفترة نفسها، الأمر الذي زاد من حدة الغضب داخل دوائر أمريكية، وفتح نقاشًا حول مصداقية تطبيق نظام العقوبات الأمريكي، والفصل بين المسارات الدبلوماسية والالتزامات القانونية.
حتى الآن، لم تصدر أي توضيحات رسمية أمريكية تفصيلية تشرح الأساس القانوني لدخول القوني، ما إذا كان قد حصل على إعفاء إنساني، أو تصريح خاص لأغراض سياسية أو أمنية، أو إن كان هناك خلل في آليات تنفيذ العقوبات. هذا الصمت الرسمي هو ما دفع أعضاء في الكونغرس لاعتبار القضية اختبارًا حقيقيًا لجدية واشنطن في محاسبة أطراف الحرب في السودان.
وتبرز قضية “القوني” تزامنًا مع تحركات أمريكية وصفت ما تقوم به قوات الدعم السريع في السودان بأنها إبادة جماعية وتطهير عرقي، وقررت واشنطن أن قوات الدعم السريع ارتكبت أعمالًا ترقى إلى جرائم حرب وأعمال عنف ممنهجة، وتضمّنت قرارات في 2025 اعترافًا بأن هناك انتهاكات واسعة في دارفور وما يرافقها من جرائم ضد الإنسانية.

وطالبت أجسام قانونية ومنظمات مجتمع مدني الخارجية الأمريكية بتوضيح كامل عن تواجد القوني في أمريكا عقب صدور العقوبات في حقه.

وشكك وجود القوني حمدان دقلو موسى في واشنطن في منتصف أكتوبر 2025 في نوايا الولايات المتحدة الأمريكية وجديتها في التعامل مع ملف السودان.
ـــــــــــــ
سميح جمال