حسن محمد صالح : العدل والمساواة واللواء حفتر

ودخول العدل والمساواة في ما أطلق عليه اللواء حفتر معركة الكرامة لمحاربة الإرهاب من غير شك يعتبر حماقة وانتحاراً من جانب العدل والمساوة، وليس له تفسير غير أن حفتر هذا يريد أن يتدخل عسكرياً في السودان بدعم من النظام الجديد في مصر بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي الذي استولى على السلطة في الانقلاب العسكري في يوليو من العام الماضي، والتصريحات التي أطلقها حفتر مؤخراً حول إرسال الحكومة السودانية أسلحة للإرهابيين في بنغازي أكبر دليل على نية حفتر التدخل العسكري في السودان من خلال الحركات المسلحة في دارفور، وخاصة حركة العدل والمساواة المتهمة بالتحالف مع القذافي سابقاً ومع حفتر اليوم. وقد أعلن جبريل إبراهيم القائد الحالي للحركة بأن ما قامت به العدل والمساواة من غزو للعاصمة ودخول مدينة أم درمان قبل عدة سنوات أمر قابل للتكرار.. وإذا أقدمت حركة العدل والمساواة بالفعل على التعاون العسكري مع اللواء حفتر فإن نية الحركة من وراء هذا التعاون هو الحصول على أسلحة من ليبيا كي تواصل الحرب داخل السودان انطلاقاً من دارفور.. وفي هذه الحالة فإن الحركة هي الخاسر الأكبر لكونها لم تستطع قراءة الأوضاع قراءة حقيقية سواءً في ليبيا أو في السودان. فحفتر هذا لن يكون بذات القدرة التي كان عليها العقيد القذافي، وإذا بقي في ليبيا فهو مجرد زعيم لحركة متمردة أو عصابة مسلحة تريد القضاء على ثورة 17 فبراير في ليبيا، وقد توجه الناخبون الليبيون نحو صناديق الاختراع لاختيار ممثليهم في البرلمان القادم، ويأتي هذا وسط اهتمام دولي بالعملية الديمقراطية في ليبيا وخاصة من جانب الأمم المتحدة، وهذا المناخ من شأنه أن يحد من تحركات اللواء حفتر وربما وجد إدانة من قبل المجتمع الدولي في حالة إصراره على تعطيل المسار السلمي الديمقراطي في ليبيا. والقراءة الخاطئة من جانب حركة العدل والمساواة تتعلق بالداخل السوداني الذي قد يجد مبرراً لوجود العدل والمساواة في ليبيا على أيام القذافي حيث كان وضعاً طبيعياً بعد أن أجبرت الظروف الدولية والإقليمية رئيس الحركة بالإقامة في ليبيا كل تلك المدة حتى قيام الثورة، ولكنه ليس مبرراً إطلاقاً أن تكون العدل والمساوة في ليبيا في هذا الوقت وتمارس عملاً عسكرياً لطرف من أطراف النزاع في حرب أهلية، وهي بذلك تكرر ما قامت به في جنوب السودان الذي دفع كثير من الأبرياء من أبناء دارفور والسودان أرواحهم ثمناً له في العديد من مناطق جنوب السودان.
صحيفة الإنتباهة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]






