رأي ومقالات

خالد حسن كسلا : جوبا.. التبرير بالبِر لأبرار

[JUSTIFY][SIZE=5]حتى بعد انفصال جنوب السودان فإن الحركة الشعبية التي تحكمه الآن في مناخ حروب قبلية طاحنة تعيد مشهد الحالة الصومالية.. إن الحركة الشعبية مازالت في غشامتها القديمة.

فهي تسمح لأي مواطن ليس من جنوب السودان وهو في وطنه ودولته أن يطرق باب سفارتها ويطلب وثيقة سفر اضطرارية. ومعلوم أن مثل هذه الوثيقة تكون للعودة إلى دولة من يحتاجها، فهي وثيقة عودة.. وليست حكاية «ترحيل فلاشا». وجوبا من حقها أن تمنح من تريد جنسية جنوب السودان التي لا يستفيد منها حتى الجنوبيين لأنها جنسية دولة منهارة وهي في مهدها التكويني.. وليس بالضرورة أن تمنحها لامرأة تزوجها جنوبي أو لرجل تزوج من جنوبية. لكن تكون اجراءات استخراجها هناك في الدولة المانحة. وتكون هي جنسية وعلى أساسها يستخرج الجواز.. ونتمنى ذلك للمرتدة «أبرار» فهي لا تستحق أن تنتمي للمجتمع السوداني لأنها خرجت على قيمه وتقاليده المشتركة بين قبائله وعوائله حينما أنكرت أسرتها ونسيت أن أولادها مستقبلاً سيسألون عن أخوالهم وخالاتهم، إن الأخبار تقول إن جوبا تبرر منح الوثيقة الاضطرارية للمرتدة أبرار بالعمل الإنساني.
ما علاقة جوبا بالعمل الإنساني ؟! انظروا الآن إلى الأوضاع الإنسانية المأساوية في جنوب السودان.. هل يمكن أن نصدّق معها بأن جوبا حادبة على العمل الإنساني؟!

ثم ما هو العمل الإنساني الذي احتاجته المرتدة ولم تجده من الحكومة السودانية؟! إن الحكومة السودانية لا علاقة لها بهذه القضية غير أنها من خلال النظام العدلي وفرت للشاكي وهي أسرة أبرار حق التقاضي، ووفرت للمتهمة نفسها حقوقها قبل وبعد ادانتها بواسطة القضاء المستقل جداً. فما علاقة العمل الإنساني بمنح وثيقة اضطرارية من سفارة دولة أجنبية لمواطن؟! هذا غريب. إذن كاتب هذه السطورة يمكنه أن يطرق باب السفارة الجنوبية بعد غدٍ الإثنين ويطلب وثيقة سفر اضطرارية لأية دولة كعمل إنساني، وتمنح له الوثيقة بصورة مزورة. أليس هذا منطق منح «أبرار» الوثيقة؟!

إن «الردة» جعلت أبرار بلا أسرة.. أين أسرتها إذا كانت تنكر أسرة السيد الهادي محمد؟!. إن مستقبل المرتدة سيكون عجيباً. وإن نسج رواية لحالتها مستقبلاً سيكون أدهش منه الآن طبعاً. وغداً ربما تعود إلى أسرتها إذا عادت إلى دينها الحنيف من دين مؤلّف لا علاقة له بالسيد المسيح إطلاقاً. إن الصليب عملية تشويه وتحريف لدين المسيح. «وما صلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم».. و«ما قتلوه يقيناً» إن الذي تزوجها لو اعتنق دين الإسلام وهي لم ترتد فإن أسرتها إذا رفضت الزواج تكون قد خالفت الشرع، لكن أسرتها الآن ترفض الكفر والردة.. وتتألّم لعرضها.. وحسبها الله ونعم الوكيل.

الحركة الشعبية مازالت تتعامل مع المجتمع السوداني بنفس الأحقاد القديمة التي حفزتها للتمرد بعد أكثر من عشرة أعوام مرّت على اتفاقية أديس أبابا. لقد ترك الاستوائيون بقيادة جوزيف لاقو التمرد، لكن كان استئنافه بواسطة الدينكا والنوير يقودهم جون قرنق وسلفا كير ومشار. ودولة جنوب السودان تحتاج إلى نخبة متعلمة ومؤهلة من جيل جديد لتقود البلاد بحكمة وتتعامل مع دول الجوار وكل الإقليم بعقل ثاقب. لكن هذه النخبة التي كانت متمردة والآن لا تحكم بل تحارب بعضها ليست جديرة بأن تقود دولة متعددة القبائل والثقافات. النخبة المؤهلة من الجيل الجديد ستنقل البلاد من الحالة الصومالية والتخبط في السياسة الخارجية والفساد المالي والتخلف في التفكير الاقتصادي، إلى حالة أفضل يستفاد في مرحلتها من الموارد بوضع سياسات بعيدة عن ممارسة التزوير في سفارات البلاد بالخارج. واشنطن تأسفت يا جوبا.. لا داعي للغشامة.

صحيفة الإنتباهة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]