خالد حسن كسلا : «30» يونيو و «4» رمضان الذكريان مقتربتان

ثم جاء انهيار الاتحاد السوفيتي واختل ميزان القوة الدولية لصالح واشنطن ومن وراءها اسرائيل وحركات التمرد في بعض دول العالم الاسلامي. وكان يمكن لحكومة الحركة الاسلامية ان تقيم علاقات دبلوماسية استراتيجية مع موسكو عاصمة الاتحاد السوفيتي، ولا مشكلة في ذلك فالعلاقات على مستوى الدول تختلف منها على مستوى الأحزاب. والآن الخرطوم وبكين تربطهما علاقات مهمة جداً دبلوماسية واستثمارية وتجارية.. وبكين معروف انها عاصمة شيوعية. لكن موقع الصين الجغرافي ووزنها العسكري في الساحة الدولية لا يؤهلها لتحل هل الاتحاد السوفيتي.
المهم انهار الاتحاد السوفيتي. وانهار معه مشروع نظرية حرق المراحل الذي جاء به الاسلاميون الى الحكم، ولعله المشروع الحضاري، فقد بقى مجرد شعار واصبح الآن مهجورا لا يتحدث عنه احد، وحتى الشيخ عبد الجليل الكاروري والاستاذ اسحق فضل الله تركا الحديث عنه، فإن تنفيذه يتطلب توازناً للقوى الدولية، وهذا الدور لم تستطع الصين لعبه، وهذا ما خذل حكومة الحركة الاسلامية وجعلها تتعرض للعقوبات عام 1997م والقصف الجوي الامريكي عام 1998م والتنازلات المرة في المفاوضات مع شرذمة متمردة عام 2005م، واستطاعت الحكومة ان تستخرج البترول وتصدره لأنه في اقليم كان موعودا بالإنفصال.
30 يونيو 1989م حلت بالأمس ذكراها الخامسة والعشرين دون ان تحتفل بها الحكومة، رغم أنها افضل من 30 يونيو المصرية، فهذا كان إنقلابا على حكومة استمرت ثلاثة أعوام ساءت فيها الاوضاع الأمنية بسبب التمرد. اما تلك المصرية فكانت مؤامرة ضد «إحياء علوم الدين» كما كتب الغزالي، لان كل شيء يمارس هناك هو ضد الدين، حتى تصدير الغاز الى اسرائيل بسعر زهيد يبقى ضد الدين.
غداً الذكرى الخامسة عشرة لقرارات الرابع من رمضان بالتقويم الهجري. إن الذكريين تفصل بينهما ثلاثة ايام فقط، تلك إنقلاب خارجي وهذي انقلاب داخلي، وكلاهما بغرض التصحيح. ما هو تصحيح الاول وما هو تصحيح الثاني؟! . الأولى اتى الى البلاد بحكومة تحكم بهمة بغض النظر عن نوعها في دكتاتورية. والثاني عالج آثار هذه الديكتاتورية.
صحيفه الإنتباهه
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]





