الشرطة السودانية.. محل ثقة

أمس غرد الصحفي إياد هشام (من موقع أفريكا إنتلجنس) بما سمّاه خبراً حصرياً:
“مصادر متعددة تؤكد المقترح السعودي-الأمريكي الجديد لا يحمل أي مسار سياسي، ويقتصر على هدنة لثلاثة أشهر، مع انسحاب قوات الدعم السريع من المدن واستبدالها بوحدات شرطة سودانية تحت إشراف أممي مؤقت.”
ويُقال إن هذا المقترح قُدِّم إلى السيد رئيس مجلس السيادة.
بالطبع، لا يمكننا تصديق الخبر تماماً قبل صدور بيان أو تصريح رسمي من الجهات المعنية، لكن الفكرة نفسها تستحق التوقف عندها: تسليم مهمة الأمن وحماية المدنيين للشرطة السودانية، ولو بشكل مؤقت وتحت إشراف دولي.
هذا الاقتراح – حتى لو كان مجرد تسريب – يعني أن هناك ثقة كبيرة في الشرطة، ثقة في انضباطها وقدرتها على أداء المهمة بمهنية. وهذه الثقة ليست من فراغ؛ فالشرطة السودانية لها تاريخ طويل يزيد على قرن من الزمان، وأثبتت على الدوام كفاءتها رغم كل الظروف الصعبة.
اللافت أن هذا الطرح يتطابق إلى حدٍ كبير مع ما سبق أن اقترحه بعض المهنيين السودانيين المستقلين في مذكرة رفعوها إلى الأمين العام للأمم المتحدة في أكتوبر 2024م، دعوا فيها المجتمع الدولي إلى دعم الشرطة السودانية في جهودها لحماية المدنيين. وتمثلت المذكرة في رؤية بديلة للتدخلات العسكرية الدولية، حيث اقترحوا أن تقوم قوات شرطة سودانية متكاملة بتنفيذ مهمة حماية المدنيين في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان.
سواء جاءت الفكرة من مبادرة وطنية أو من مقترح خارجي، فهي تكشف عن إجماعٍ على أن الشرطة هي الجهة الأنسب لحماية المدنيين والأرواح والممتلكات في بيئات ما بعد الحرب.
ولو صح الخبر عن المقترح السعودي-الأمريكي، فسيُحال – بطبيعة الحال – إلى الأجهزة الرسمية للدراسة والنقاش. لكن، بغضّ النظر عن مصيره، على الشرطة أن تبدأ الآن في التحضير الجاد لما هو قادم. وكما يقول المبدأ المهني القديم:
“على الضباط في كافة المستويات توقع واجبات المستقبل.”
المرحلة القادمة تحتاج إلى شرطة أكثر قوة، وأكثر تماسكاً، عالية التدريب، وقادرة نفسياً وفنياً على التعامل مع آثار الحرب: إعادة الانتشار، حفظ النظام العام، ومساعدة الناس على استعادة حياتهم اليومية.
إنها مهمة وطنية كبرى، لا تقل شأناً عن القتال في الجبهات، لأنها تمثل الخطوة الأولى نحو استعادة هيبة الدولة، واستقرار المجتمع، وثقة المواطن في مؤسساته مرة أخرى.
عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان






