رأي ومقالات

مرتضى شطة : جدل الانتخابات وسيرورة تداول السلطة !

[JUSTIFY][SIZE=5]هل الانتخابات بديل للحوار الوطني؟ وهل الحوار الوطني بديل للانتخابات؟ وما هي علاقتهما البينية؟ هذه هي بعض الأسئلة التي تشهدها الساحة السياسية السودانية إثر احتدام الجدل حول مشروع التعديلات الذي تود أحزاب الحكومة تمريره عبر البرلمان بعد تمريره عبر مجلس الوزراء.

حيث تشن بعض أحزاب المعارضة هجوماً عنيفاً علي التعديلات معتبرة إياها خروجاً عن دعوة المؤتمر الوطني للحوار أو استباقاً لأجندته، بينما تتمسك الحكومة بالانتخابات باعتبارها استحقاقاً دستورياً واجب النفاذ وأن عد قيامها في موعدها دون أتفاق سياسي سيؤدي إلي فراغ دستوري يؤدي إلي إنهاء شرعيتها وتأزيم تداول السلطة.

فما هي حقيقة ما يجري بين طرفي النقيض الحكومة وبعض أحزاب المعارضة؟ إن ما يجري هو أشبه بمصارعة حرة علي بطولة غير قابلة للتقسيم، بحيث يفوز أحد الطرفين بالبطولة فوزاً كاملاً ويخسر الطرف الآخر خسارة غير قابلة للتعويض.

فالحكومة تريد أن تدخل الحوار في الوقت ذاته تحتفظ بحث إقامة الانتخابات في موعدها حفاظاً علي ما ضحت به في نيفاشا من أجل التسوية السياسية والدستور القومي الانتقالي الذي أجمعت عليه كل القوي السياسية السودانية في سابقة غير معهودة من خلال مشاركتها في برلمان نيفاشا المعين الذي أجاز الدستور الانتقالي بالإجماع ومن ثم قانون الانتخابات وما تبعته من قوانين.

إذن الحكومة لا تريد أن تضحي بكل هذه الأرباح للعودة إلي الحالة الضبابية ما قبل نيفاشا، أما علي الطرف الثاني تري أحزاب المعارضة أن الفرصة مواتية لكي تنقض علي الحكومة وتدخلها في حالة من الإرباك وتدخل المشهد السياسي السوداني كله في فوضي عارمة أو خلاقة بمسماها هي تسمح لها بتحول غير مرن، فهي تسعي لمقايضة الحكومة بقبولها بالحوار مقابل عدم قيام الانتخابات فهي بذلك تنقض الدستور الانتقالي فتصبح البلاد في حالة فراغ دستوري وغياب السلطة أو عدم الاعتراف بها ومن ثم خسران كل ما سبق الإجماع عليه من دستور نيفاشا والرجوع إلي المربع الأول لتكون البداية من ما تحت الصفر أو السالب دونما اكتراث لما سيحدثه ذلك من أُر مدمر علي السودان شعباً ودولة في سبيل النيل من الحكومة.

صحيفة الرأي العام
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]