رأي ومقالات

زاهر بخيت الفكي : ثورة الجياع.. هل يطير المُجَنح..؟

[JUSTIFY][SIZE=5]اطمئنوا يا هؤلاء في وثير كراسيكم..
اطمئنوا وقد ولى عهد الثورات .. لا تخشوهم فإنهم جوعى..
اطمئنوا وقد هبت ثورة أكتوبر وجنيه أهلها يتضاءل أمامه الدولار.
كانت أبريل ثورة وقد ترك النميري بلاداً يأكل أهلها منها وجزيرتها ما زالت جزيرة خضراء كلها تؤتي أُكُلَها كُل حينٍ بإذن ربها وأهلها ما زالوا فيها لم يُبارحوها بعد.. ربما مجاعة أصابت بعض أقاليمه من جفافٍ أصاب الناس وشحٍ فى أمطار العام الذي سبق ثورة أبريل ولم تكن المجاعة سبباً في إسقاط النظام ومعظم أقاليم السودان يحيا أهلها في تخمة من وفرة إنتاجهم والدولار ما زال يترنح راكعاً أمام الجنيه السوداني..
أي ثورةٍ هذه تتوقعونها ونحن هكذا..
أوتدرون ما معنى (الجِنيح) وقد جنحُونا وهل يطير المُجنح..
الجِنَيح لمن لا يدري ما تعنيه هذه الكلمة هو نزع الريش من جناح الطائر بعد اصطياده وإدخال جناحيه تحت أرجله أو تركه هكذا بلا ريش وعندها لن يستطيع الطيران مُجدداً يذهب الصائد ليصطاد غيره ثم يعود ليجده في مكانه لم يبارحها ربما يخشى عليه من الفئران والحيوانات الهائمة ربما تجده فريسة سهلة.. أما أن يطير فلا ولم تعُد له القدرة على الطيران..
لقد جُنِحنا ولن نطير مهما حاولنا..
هل يطير طائرٌ جائعٌ مُجنح..؟
كنا نخرج ونحن صغاراً في مظاهراتٍ لا أحد فينا يعلم لأي سبب قامت المهم نخرج من مدارسنا أو يُخرجونا نهتف ضد النظام القائم (مايو) ونهتف بلا إدراك منا وقد كنا وللأسف في داخليات نأكل ونشرب وننام ونتعلم مجاناً وحتى وسائلنا التعليمية وأدواتنا هي كذلك مجانية ربما هناك أيادٍ خفية تبتغي هزم النظام وقد أدركناها مستقبلاً المهم وهذا ما نتمناه أن المدارس ستقفل أبوابها ونذهب إلى أهلنا في إجازات طويلة نمضيها بينهم ربما تتوقف الحياة في المدن والكل يذكر ذلك وكان للناس في منازلهم مخزوناً يعينهم للبقاء في الشوارع للتظاهر مهما امتدت الأيام بلا جوع ولا خوف منه..
هل لدينا اليوم ما يكفينا بعضاً من يوم..؟
هل يمكننا الثورة وحالنا هكذا..؟
حذر نواب تشريعي الخرطوم من اندلاع (ثورة الجياع) نتيجة للأوضاع المعيشية بالبلاد..
يكفي إطلاق مزيد من التحذيرات أيها النواب.. ابقوا في مواقعكم هذه وتمتعوا كما شئتم بما تحصلون عليه من مقابل كلامكم الكثير(الذي لا يملأ بطن جائع).. وكيف للجائع أن يثور وقد ثار من قبل وقُتِل وتشرد..
الله وحده يعلم كيف يعيش هؤلاء الجياع الذين تخشون ثورتهم، والله وحده من يسألكم عنهم وأنتم من تصديتم للدفاع عنهم وعن مكتسباتهم، هؤلاء (الجياع) لديهم ما يشغلهم عنكم وعن ثورتهم المزعومة ضدكم..
والله وحده هو المستعان…

صحيفة الجريدة
ت.أ[/SIZE][/JUSTIFY]