النيلين
عثمان ميرغني

مطلوب تقاوي “الصبر”

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] مطلوب تقاوي “الصبر” [/B][/CENTER]

بيان عجيب أصدره اتحاد المزارعين يطلب فيه من المزارعين (الصبر) على محنة تقاوي القمح الفاسدة.. ويبشرهم لا بالجنة بل بلجنة تطوف عليهم لتحصي الخسائر و(تنظر!!) فيمايمكن فعله لهم..

قضية التقاوي الفاسدة هذه سأزيدكم عليها تفصيلاً.. صحيح أنني كتبت عنها هنا قبل ستة أشهر كاملة وحذرت من الكارثة القادمة بالتحديد فييوم الاثنين6 مايو2013 تحت عنوان(تقاوي القمح.. كارثة أخرى في الطريق) ولم تشفع كلاماتي حينها في لفت نظر مسؤول..

بدأت قصة تقاوي القمح بمقترح قدمه وزير الزراعة دكتور عبد الحليم المتعافي لوزير المالية بتصدير شحنات من الذرة والاستفادة من عائدها لاستيراد تقاوي القمح..

الشركة التركية التي طلبوا منها توريد تقاوي القمح خشيت على سمعتها لأن الموسم (موسم 2012 الماضي) كان على وشك الزماع.. وأكدت أنا لمدة المتبقية لا تكفي لشحن التقاوي من تركيا إلى السودان لتكون في متناول المزارع في الوقت المناسب..

لكن ضغوطا رسمية على الشركة التركية أجبرتها على إرسال شحنات التقاوي رغم ضيق الزمن.. وفعلاً وصلت الشحنة إلى الميناء لكنها تأخرت في مراسم الإجراءات الروتينية في الجمارك والمواصفات وغيرها.. عندما وصلت شحنة التقاوي إلى المخازن كانت بالضبط في الوقت الخطأ.. لم يعد ممكناً توزيعها على الزارعين لأن موسم زراعة القمح (فاته القطار)..ولأن لا أحد يحاسب أحدا..ولم يسبق أن جرح الإهمال خاطر نملة في السودان.. خزنت التقاوي في مخازن مشروع الجزيرة.. بالتحديد المخزنين رقم (7) و(8).. بعد عدة أشهر اتضح أن (السوسة) دمرت المخزون.. بدأت عملية إنقاذ ما يمكن إنقاذه بمحاولة (معالجة كيماوية) للتقاوي.. أنيطت بشركة المزدانة.. لكن مديرها رفض التورط في العملية وترك الوظيفة ليحل محله آخر انتدب من وزارة الزراعة..

كان واضحاً أن العشرة ملايين دولار التي تكبدها الشعب المسكين من حر مال فقره المدقع لاستيراد هذه التقاوي.. ضاعت هباء منثوراً.. وماذا تعني (حتة!!) عشرة ملايين دولار.. ألم تر كيف فعل أصحاب (الأقطان)..

لو أحرقوا التقاوي الفاسدة.. ربما لكان أقل حسرة على الشعب المحسور دوماً.. لكن التقاوي ذهبت إلى المزارع الفقير المسكين في مشروع الجزيرة.. وهو مزارع تعود أن يزرع البذرة فيحصد الحسرة.. وليست تلك هي المرة الأولى التي يفجع فيها..

زرع المزارعون تقاوي القمح بعد أن أنفقوا حيلتهم في إعداد الأرض.. وانتظروا الأيام تمضي ببطء ولا أثر للقمح.. الأرض بعد عشرة أيام كاملة أشبه بميدان كرة (دافوري) في إحدى قرى الجزيرة.. أرض غبراء جدباء تبكي على حال وطن ضرب فيه الفساد البر والبحر وباطن الأرض أيضاً..

ليت اتحاد المزارعين يعوض عضويته بتقاوي (الصبر) الذي يطالبهم به.. وليتها لا تكون – هي الأخرى- فاسدة!!

[/SIZE][/JUSTIFY]

حديث المدينة – صحيفة اليوم التالي

2 تعليقان

زول سودانى 2013/11/21 at 8:10 م

يا عثمان ميرغنى كنا نعتقد انك اشجع من ان تكون جبانا لهذا الحد الذى لا تسنطيع ان تجهر بما تود ان تقوله للناس , يعنى ناس وزارة الزراعة يتحدوك عن اسم الشركة التى جلبت التقاوى وانت تجبن ان تقول بمعلومة (خطيرة) حسب ادعاءك؟؟؟؟

رد
khldoonj jylani 2013/11/22 at 3:25 م

الأخ أستاذ عثمان ميرغني، ليتُك لم تحجم عن ذكر إسم الشركة! وليتك قبلها لم تكتب عن الموضوع أساساً، لأنك برفضك ذكر إسم الشركة أتحت فرصاً لكثير من الإفساد أن لا يظهر للعلن، ويدُسه المفسدين غير عابئين بما يُكتب عن فسادهم، وأضعت فرصة للكشف عن مُفسدين أضروا بالبلاد والعباد ضرراً ما بعده ضرر، ولم نتوقع منك ( ستر) الفساد بهذه الطريقة.

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.