تحقيقات وتقارير

الشيخ “علي عثمان محمد طه” على (فيسبوك).. تساؤلات حائرة حول سر الابتعاد عن الأضواء

[JUSTIFY][SIZE=5]ربما يجد أهل الحكم صعوبة بالغة في استقطاع جزء من وقتهم الثمين لمعرفة ما يدور حولهم بصورة مباشرة ولصيقة بالواقع وتطوراته، فهم في أغلب الأحيان يعتمدون في تلمس وتحسس القضايا والمشكلات على التقارير التي ترد إليهم عبر القنوات الرسمية، ويجد هؤلاء مشقة في التنسيق وخلق معادلة وموازنة للتوفيق بين زحمة العمل العام وتواصله بالليل والنهار وزيادة الأعباء والتكاليف وتعدد المهام والتفرغ ولو لساعات قليلة لبرامج واهتمامات أخرى.
كثير من الرموز السياسية- خاصة الحاكمين- لا يجدون متسعاً من الوقت للتواصل مع الجمهور نظراً لضيق الوقت أو وجود صعوبة في التفرغ لبرامج أخرى غير الارتباطات الرسمية، بيد أن من خرجوا من دائرة الحكم التنفيذي بدأوا مؤخراً في إجراء تغيير في خارطة برامجهم أمثال زعيم حزب الإصلاح الآن الدكتور “غازي صلاح الدين” الذي عرف بممارسة الكتابة في الصحف السياسية اليومية، وتنقل بعض المواقع الإلكترونية التابعة للقنوات الفضائية كتاباته وتضمنها في سلسلة إصدارتها وكذا الحال بالنسبة لوزير الاستثمار الدكتور “مصطفى عثمان إسماعيل” المهتم بتأليف الكتب في قضايا السياسة الداخلية والخارجية بحكم تجربة عمله في وزارة العلاقات الخارجية، ومستشار الرئيس “البشير” للخارجية وقبلهما الأمين العام للاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية والأمين العام لمجلس الصداقة الشعبية العالمية، بينما اتجه مساعد رئيس الجمهورية السابق الدكتور “نافع علي نافع” نحو المشاركة في الكتابة بالصحف السياسية، غير أن النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية والأمين العام السابق للحركة الإسلامية والرجل الثاني في أجهزة الحكم والسياسة الشيخ “علي عثمان محمد طه” وبعد خروجه من مواقع النفوذ والتأثير عقب إعفائه من مناصبه، ورغم زحمة جدول أعماله، شرع في تأسيس صفحة رسمية على (فيسبوك) تجمع بين الخاص والعام، في محاولة لمد جسور التواصل مع المدونين وجمهور (تويتر) و(فيسبوك) وله معجبون يعدون بالآلاف وأغلبهم من الشباب من الجنسين يتابعون كتاباته ويعلقون عليها، وتحظى تدويناته اليومية بمتابعات وتعقيبات ومداخلات من شخصيات داخل وخارج السودان، والبعض الآخر يعمل (لايك).
من صمموا الموقع الخاص بالشيخ “علي عثمان” كتبوا أن هذا الحساب يعدّ هو الصفحة الرسمية للأستاذ “علي عثمان محمد طه” (شخصية مشهورة) ووضع في الإطار الصغير صورة مبتسمة لشيخ “علي” وأخري تشابهها ملصقة على خلفية الصفحة.. الطريف في الأمر أن الأستاذ “علي عثمان” ظهر له أكثر من حساب على (فيسبوك)، والأخير ظهر بالزي الإفرنجي (بدلة وكرافتة) بينما الأول بالزي القومي (جلابية وعمامة وشال)، وفي الصفحة الثانية كتب (يعمل لدي محامٍ في القضائية) وفي الخلفية صورة تجمعه مع البروفيسور “يوسف فضل” داخل مكتبة مليئة بالمراجع والمصادر وأمهات الكتب، غير أن الصفحة ليست ناشطة، وآخر مشاركة فيها كتبت في شهر مايو من العام الحالي.. أمّا الصفحة الثالثة فيعود تاريخ توقفها إلى العام 2013م.. ومجمل حسابات الرجل على (فيسبوك) تصل إلى قرابة الـ(15) حساباً، بيد أن الموقع المنشط فيها هو الصفحة الرسمية التي يتم تجديدها بشكل دوري وتحمل العديد من الآراء والأفكار، وأكثر المتابعين والمعجبين بها من شريحة الصحفيين والإعلاميين، بجانب محاضري جامعات وأكاديميين وشباب الحركة الإسلامية والناشطين السياسيين.
بدا شيخ “علي عثمان” من خلال تحليل صورته الفوتوغرافية في خلفية الصفحة مبتسماً ومرتاحاً، فالابتسامة تحمل مؤشرات الراحة النفسية، ولعلها واحدة من علامات خروجه من معمعة العمل العام الذي استغرق جزءاً من مسيرته وحياته العملية والعلمية منذ أن كان طالباً بكلية القانون جامعة الخرطوم ورئيساً لاتحاد الطلاب عن الاتجاه الإسلامي دورة العام 1970م، مروراً بالحقبة المايوية، ثم فترة الديمقراطية الثالثة في عهد السيد “الصادق المهدي”، وحتى مرحلة الإنقاذ بعد تنحيه مؤخراً.
من أهم تدوينات الشيخ “علي عثمان” في الـ(فيسبوك)، (بوست) كآخر مشاركة إلكترونية له تتعلق بقضية التجديد الفقهي، أورد فيه مقولة مختصرة ذكرها في الصفحة قال فيها: (إن هناك حاجة لدورات من التجديد الفقهي لمواجهة القضايا المتجددة والمتغيرة التي نعيشها، ومنها ما يسمى بالعولمة، ومنها متغيرات ما بعد 11 سبتمبر ومنها ثورة التقانة والمعلومات والاتصالات والفضائيات التي اجتاحت العام الآن)، وتغريدة أخرى قال فيها: (إن منهجنا هو المنهج الإسلامي المبني على الاعتراف بالآخر الداعي للتعايش بين الملل على أساس المنهج الرباني الخاتم).. ووجد هذا الشريط أو الخيط حظاً من التداول والنقاش ما بين ناقد معترض ومؤيد موافق من رواد وزوار الصفحة من قبيلة الموالين والمعارضين على حد سواء، ومع حدة النقد وحرارته اتسع صدر الرجل لهذا الهجوم الكاسح لمخالفيه في الرأي، ولم يقم بحظر الناقدين أو يعمل لهم (بلوك)، لكن الطريف واللطيف مداخلة صديقة في الصفحة تسمى “ندى طه” التي قالت في تعقيبها على المداخلة: (أنا محتارة حتى الآن ليه طلعت من الحكومة؟)، بينما الأكثرية من الأصدقاء والمعجبين شكروا شيخ “علي عثمان” على الأريحية وقبول الإضافة لصفحته.
حساب الأستاذ “علي عثمان محمد طه” بالإمكان تحويله إلى منبر أكثر تفاعلية تزيد من عملية الحراك الإلكتروني وجذب أعداد غفيرة من المدونين والقراء، وتتحول في المستقبل القريب إلى كرت ووسيلة انتخابية، وهي فكرة يعمل بها زعيم حزب الإصلاح الآن الدكتور “غازي صلاح الدين”، حيث يقود مناصروه حملة إلكترونية تدعو إلى ترشيحه لرئاسة الجمهورية، هذا في حالة اعتزام دخول شيخ “علي” حلبة الصراع منافساً أو بديلاً للمرشح “عمر البشير” في معركة انتخابات الرئاسة القادمة.

الخرطوم – الهادي محمد الأمين

المجهر السياسي
خ.ي[/SIZE][/JUSTIFY]

تعليق واحد

  1. للاسف الشديد ،على عثمان ، غازى ، مصطفى عثمان ، كانوا فى نظرنا نجوم زواهر وانا شخصيا كنت احس بالراحة والطمانينة على حال البلد وعلى مستقبلها عندما كنت انظر اليهم وهم حول الترابى ، واحس حقيقة ان المشروع الحضارى سيصير الى واقع وان السودان سيكون بحق ذخيرة الاسلام واساس نصرته ، وان هناك رجال يمكن ان يحفظوا تواصل الاجيال وينصر بعضهم بعضا على اساس ميثاق الاخوة الذى كان يربط اخوان الحركة الاسلامية ، بعد كل هذا الاحساس اصبحت لا استطيع النظر الى واحد فيهم ولا استطيع ان ابلع كلمة واحدة منهم الاربعة وليس لى سبب اقوى من انهم قد دمروا مدرسة الحركة الاسلامية الوسطية المعتدلة وافقدوا كل الصادقين الذين انتموا لها سابقا وجاهدوا فى اطارها افقدوهم الثقة فى اى جسم او قائد ،وفعلوا بها ما لم يفعله الد اعداءها …ان لم يكونوا هم فى الاصل من اعداءها .
    بالله عليكم كفى بحثا عن الظهور والادعاء الكاذب بالعلم والمعرفة والخبرة والغيرة ،خاصة من الدكتور مصطفى اسماعيل حيث انه يفعلها بشكل سخيف، واسكتوا عسى الله ان يساعد الناس على ان تنسي افعالكم واثار افعالكم ويبعث لهم من يحمل راية الاسلام الحق بدل التطرف والدجل والانتهازية التى ملات البلاد بغياب الحركة الاسلامية الحقيقية.
    اظن ان قياس درجة شعبية الرموز السياسية والتى يهتم بها اهل الغرب الكفرة من سنن الاسلام حيث يقول عليه الصلاة والسلام فيما معناه :خيار ائمتكم الذين تحبونهم ويحبوكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرارهم الذين تبغضونهم ويبغضوكم وتلعنوهم ويلعنوكم، او كما قال رسول الله صلى الله عليه ….. اقول لهولاء الذين يظنون انهم رموز سياسة ونخب مجتمع اسعوا لعمل قياسات راى وتقدير شعبية كما يفعلها قادة احزاب ونخب اوربا ، حتى تعرفوا قدركم فوالله من شعبية لكم فى قلوبنا كادت تصل الى مائة فى المائة صرتم اليوم عندنا من ابغض الناس…ولم نصل لمرحلة اللعن بعد . الله المستعان