محمود الدنعو

فرنسا مرة أخرى


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] فرنسا مرة أخرى [/B][/CENTER]

للمرة الثانية في غضون عام تقريبا تجد فرنسا نفسها وبتفويض دولي كبير أمام مهمة تدخل عسكري في إحدى مستعمراتها السابقة في أفريقيا لإنقاذ مصالحها وتفادي الانزلاق نحو حرب أهلية تقوض أسس الدولة وتفتح ملاذا جديدا للجماعات الإرهابية في الساحل والصحراء الأفريقية الأقرب جغرافيا إلى فرنسا، التي تربطها مصالح إستراتيجية مع هذه البلدان.

هذه المرة وصلت القوات الفرنسية إلى أفريقيا الوسطى أمس الأول لتعزز القوات الفرنسية المتواجدة هناك وبدأت دورياتها في العاصمة بانغي التي بدت وكأنها مدينة أشباح بعد موجة من العنف الطائفي الذي أودى بحياة المئات، وأكد وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان في تصريح لإذاعة فرنسا الدولية إن “العملية بدأت”، وحسب لودريان فإن عديد القوات الفرنسية هناك سيصل إلى 1200 جندي.

وكما حدث من قبل في مالي التي دخلتها القوات الفرنسية لفرض النظام، وجدت فرنسا مساندة دولية واسعة للقيام بهذه المهمة، حيث قال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية إن برلين مستعدة لدعم المهمة العسكرية الفرنسية بطائرة نقل. وأضاف المتحدث في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أمس السبت أن “ألمانيا تدرس دعم فرنسا لوجستيا، ونحن في محادثات حول هذا الأمر مع الشركاء الفرنسيين”.

بريطانيا كذلك أعلنت عن دعم لوجستي عبارة عن نقل معدات عسكرية إلى أفريقيا الوسطي لمساعدة التدخل الفرنسي المسلح.

الولايات المتحدة التي وقفت من قبل مع فرنسا في مالي لم تحدد طبيعة الدعم اللوجستي، ولكنها ساندت سياسيا الخطوة الفرنسية عندما قالت مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماري هارف: “نحن متأكدون من أن زعامة فرنسا ودعمها للقوة الأفريقية المنتشرة في أفريقيا الوسطى تعتبر رسالة واضحة إلى جميع الأطراف بأن العنف يجب أن يتوقف”.

وتسعى القوات الفرنسية والأفريقية المنتشرة في أفريقيا الوسطى بموجب قرار مجلس الأمن الدولي إلى توفير الأمن والحماية للسكان المدنيين، وتسهيل المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف لعودة النظام الدستوري في جمهورية أفريقيا الوسطى، وفقا للجدول الزمني المحدد في الميثاق الانتقالي.

المراقب لتطورات الأوضاع في أفريقيا الوسطى يلحظ الأثر السريع الذي تركه التدخل الفرنسي، فالتقارير الأخبارية الواردة من بانغي حتى نهار أمس السبت تشير إلى هدوء الأوضاع بعد أن عاشت بانغي يومي الخميس والجمعة حالة من الرعب بسبب المجازر التي حصدت في اليومين فقط 281 قتيلا، ومشاهد بشعة للجثث تركت في الشوراع وأمام دور العبادة في تصعيد هو الأخطر منذ الإطاحة بالرئيس فرنسوا بوزيزي في مارس الماضي بواسطة تحالف تحالف (سيليكا) بقيادة ميشال غوتوديا. وتحذر وكالات العمل الإنساني من وقوع المزيد من المجازر في حال استمرار المواجهات بين مسلحين مؤيدين للرئيس المعزول فرانسوا بوزيزي وميليشيات موالية لتحالف سيليكا.

[/SIZE][/JUSTIFY]

العالم الآن – صحيفة اليوم التالي



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *