النيلين
احمد دندش

بهنــــــــــس..!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] بهنــــــــــس..! [/B][/CENTER]
خبر وفاته تصدر كل مواقع التواصل الاجتماعي ونوافذ الاعلام العربي والمحلي، وصورته الودودة القسمات، باتت تحظى بالكثير من التناول والظهور، اما تفاصيل الوفاة فكانت تحمل من الغموض مايكفي لطرح حزمة من التساؤلات وفي مقدمتها: كيف مات الفنان التشكيلي والشاعر بهنس..؟؟…هل صحيح انه مات من البرد..؟؟..ام من الجوع..؟؟ ام هنالك اسباب خفية اخرى غير معلومة..؟؟..لكن تبقى الاحتمالات الابرز هي وفاته بسبب البرد والجوع على احد ارصفة مدينة القاهرة.
وبهنس الذى لم تتاح له الفرصة والاضواء الا بعد وفاته، يصبح اليوم هو الشخصية الاولى التى تتصدر الاخبار والعناوين، وهو لأمر غريب ان كل مبدع في هذه البلاد لايجد حظه من الشهرة الا بعد وفاته، بحيث صار الامر اشبه بـ(العادة)، وبات المبدع الذى يحظى بالشهرة والاضواء في حياته هو (حالة شاذة) تستحق الدراسة، بينما صرح بعض المبدعين المظلومين وبأعلى صوت: (والله لو الموت دا بيدينا حقنا الطبيعي في الشهرة والصيت…حبابو)..!!
غادر بهنس لقاهرة المعز واستقر هناك، متأبطاً الكثير من الحزن والالم، ومصطحباً العديد من الذكريات، التى استطاع فيما بعد تجسيدها ضمن قوالب شعرية سودانية الملامح والهوى، وجدت حظها من الانتشار على المستوى الاسفيري، كما استطاعت لوحاته المدهشة والمختلفة جذب الكثير من الاهتمام والدهشة، وظل لمدة عامين بالقاهرة صانعاً للدهشة وعازفاً لمزامير الابداع في الغربة، بدلاً من ان يعزف ويغني ويرقص داخل وطنه..!!
لسنا بصدد اقامة (مناحة) داخل هذا المقال، ولكننا بصدد اطلاق عدة اسئلة لابد من الاجابة عليها فيما يختص بالشأن الثقافي والمثقفين والمبدعين داخل هذه البلاد، واول الاسئلة التى تطرح نفسها هي التى تدور في فلك هجرة المبدعين والمثقفين، والاسباب الرئيسية التى تقودهم الى ذلك، الى جانب النزيف المستمر الذى يعاني منه هذا الوطن فيما يختص بالمواهب النادرة، وحول العالم (الف بهنس وبهنس) ينتظرون العودة، ويتمنون الرسم على ضفاف شارع النيل.
نخاطب كثيراً وزارات الثقافة المتعاقبة على البلاد، نطلب منها ان تنظر الى المبدعين والمثقفين بعين الابداع لا بعيون اخرى تحمل الكثير من (رمد) الشك والاهمال، نطالبها بإطلاق فعاليات ثقافية ذات وزن وقيمة تحتوى كل ذلك الابداع المتدفق للمثقفين والمبدعين السودانيين، فنتفاجأ بفعالية (يتيمة) اعلى مافي ميزانيتها اطباق (البلح والفول السوداني)، ونصرخ بأعلى صوت: (انقذوا المثقفين والثقافة)، فيضحكون علينا قبل ان يرددون بصوت واحد: (دا شنو كمان)..!!
نعم..مات بهنس..لكن دعونا نمنحه مايستحق – على الاقل بعد موته – دعونا نقيم معرضاً للوحاته داخل هذا الوطن، دعونا نتغنى بأشعاره، دعونا نكافئه على ذلك الابداع المتواصل برغم الظروف الصعبة، واظن ان هذا لن يكون بالامر الصعب علينا، فتميزنا وتفردنا يكمن في (اعطاء المبدعين قيمتهم الحقيقية مابعد الموت)..!!!
شربكة أخيرة:
عزيزي بهنس…انت الوحيد الذى كسرت القاعدة الشهيرة التى تقول: (لااحد يموت من الجوع)..!!!.
[/JUSTIFY][/SIZE]

الشربكا يحلها – احمد دندش
صحيفة الأهرام اليوم

1 تعليق

abdelrahim 2013/12/23 at 7:23 ص

[SIZE=6]نحن ليس لدينا اي تميز أو تفرد لقد سقطت ورقة التوت عنا وانكشفت كل ما كنا ندعيه من نخوة وشهامة ومرؤة وانسانية فكيف يموت سوداني من البرد والجوع واي سوداني مبدع في بلد فيه 4 مليون من ابناء جلدته اي عار اكثر من ذلك [/SIZE]

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.