قي تقديري القفزة القادمة سواء ان كانت بزيادة عدد القنوات أم التركيز على شكل البرامج في هذه القنوات.. هو نوع من الحرب المضادة للإعلام الخاص.. الصحف المستقلة (إن وجدت) وبشكل أساسي الإعلام الإلكتروني بكل أشكاله والذي أصبح يشكل مهدداً كبيراً للحزب الحاكم بمساحات الحرية التي يتمتع بها ولعدم المقدرة في السيطرة عليه كما يحدث مع الصحف والصحفيين.. وبالتأكيد توصلت الحكومة الى أن عهد العولمة والسماوات المفتوحة لا يجدي معه فقط برنامج السيطرة على الصحافة الورقية واعتقالات الصحفيين.. ولا بد من التركيز على الإعلام المضاد بصورة توازي أو تفوق الإعلام الحر.. ومن هنا تم الترتيب لهجمة إعلامية خلال العام القادم ربما يكثف فيه الحزب الحاكم على نوعية البرامج التعبوية والتسجيلية التي تبرز الإنجازات بجانب (الغناء والرقص)..!
مساحات الرأي الآخر في القنوات الحكومية مؤطرة وفي الأصل موضوعة بصورة متماشية مع الخط الحكومي لإعطاء المضمون بعض الجاذبية.. أين موقع المواطن المستهدف بالتوعية السياسية في المقام الأول من الخارطة البرامجية لهذه القنوات.!
مثلاً.. هذه الأيام يجري إعداد الدستور توطئة لإجازته في مرحلة السمات العامة التي كادت تنتهي.. هل شاهدتم في أي من هذه القنوات نوعية برامج تستهدف المواطن في التوعية بالدستور وما يجري (طبخه) الآن..على أساس أن الدستور هو الوثيقة الأساسية التي ترتكز عليها إدارة الدولة وحفظ حقوق المواطنين فيها.هل شاهدتم برامج استطلاع للرأي العام عن هذه الوثيقة الهامة ومدى وعي المواطن بها. هل شاهدتم برامج في خط ساخن مع الجمهور لأخذ رأيهم حول القضايا السياسية الراهنة. وهل وهل.!
أهم ما يمكن أن يحدث مطلع العام القادم هو إنشاء قنوات مستقلة تستهدف انتشال المواطن من حالة التوهان والتجهيل التي يجر اليها عبر القنوات الحكومية.. بتطبيق هذا البند الموجود أصلاً في بقايا الدستور الحالي.. وأما بقنوات تبث برامجها من خارج الحدود.. مشكلتنا الأساسية ليست في إعداد دستور جديد أو دائم.. المشكلة في تنفيذ بنود الدستور والقوانين المنزلة منه.. صدقوني لو تم العمل ببقايا الدستور الانتقالي الحالي (على علاته) دون تجاوز لكنا الآن من أفضل الدول في المنطقة العربية والأفريقية.. نحن نهتم (بالفورة) الأولى التي تنتج حكومة أياً كان توجهها ثم نجلس على مصاطب المتفرجين دونما سيطرة على مقدمات (الفرعنة) ولا نحرك ساكناً حتى يتازم الوضع لنحدث (الفورة) من جديد فتنتج حكومة جديدة وهكذا دواليك.
صحيفة الإنتباهة
ت.أ[/SIZE][/JUSTIFY]
