سياسية

مراكز البيع المخفض ما لها وعليها

ورد في صحف امس خبر عن حكومة ولاية الخرطوم التي كشفت عن ابعاد تجار لارتكابهم مخالفات بالولاية, وقال معتمد الرئاسة بالولاية مكي عبد الله ان لجان الرقابة بالاسواق ضبطت عدداً كبيراً من المخالفات لتجار تلاعبوا بالاسعار باسواق البيع المخفض.

وقال ان هنالك تفتيشاً دورياً لمعرفة مدى التزام التجار بالاسعار المحددة ووضع ديباجة الاسعار وعدم عرض سلع غير مطابقة للمواصفات، واي شخص لا يلتزم يتم ابعاده، داعياً المواطنين لمراجعة تاريخ انتاج السلع للأكد من صلاحيتها.
الي هنا انتهى الخبر، ولكن حقيقة اسواق البيع المخفض أنها في ذات نفسها اصبحت مجرد اسم وشعار لمحاربة الغلاء وارتفاع الاسعار، ولا وجود حقيقي لها اليوم سواء في الاسواق أو الميادين العامة بالمدن والاحياء والقرى، ويبدو ان التجربة طبقت لفترة من الزمن ومن ثم اندثرت كغيرها من المشروعات التي تصب في مصلحة المواطن وتسهم في تخفيض اسعار السلع وتوفيرها بكميات تكفي حاجة الناس.
< وفي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي أمسكت بتلابيب كل مواطن سوداني له التزامات اسرية بسبب ارتفاع الاسعار في الاسواق والتي تتصاعد بصورة يومية دون ( كابح او جامح )، علي حكومة الولاية احياء تجربة اسواق ومراكز البيع المخفض بنشر اعدد كبيرة جداً منها في كافة ارجاء الولاية، ومتابعتها دورياً لمعرفة ما يدور فيها من ممارسات خاطئة تدفع التجار والمتلاعبين بوقت المواطن الى تسريبها الى خارج المراكز وبيعها باسعار مضاعفة في السوق دون حساب، ولبعد عين الرقابة عنهم والعقوبات الهشة التي تطولهم في حالة ضبطهم ولا تردعهم بالشكل المطلوب، مما يدفعهم الى ارتكاب المزيد من المخالفات في ظل عدم وجود الضمير الحي وضعف العقوبات. < في السابق تم فتح اسواق لبيع السلع الرمضانية باسعار مخفضة في كافة محليات الولاية، وتقل اسعارها بنسبة 20% عن اسعار الاسواق الاخرى، ولكن يظل التوقيت حداً فاصلاً في حصول المواطن على السلع من تلك الاسواق قبل دخول رمضان لاستيفاء الحاجة، واذا لم يحدث ذلك في التوقيت المناسب تصبح تلك الاسواق غير ذات جدوى. < الشركات المصنعة التي تسهم في توفير السلع بأسعار المصنع مثل توفير المنتجات من اللحوم والالبان وغيرها بغرض تخفيض الاسعار، يجب تشجيعها وتحفيزها على تلك الجهود المبذولة. وفي المقابل تعمل كافة الجهات ذات الصلة بالمستهلك سواء جمعية او نيابة او جهاز الامن الاقتصادي وحكومة الولاية، بوصفها المسؤول الاول عن تلك الاسواق وغيرها من الجهات الاشرافية والرقابية، تعمل مجتمعة لمراقبة الاسواق لضمان انسياب السلع وتوفيرها للمواطن بنفس الاسعار دون زيادات قد تحدث لاحقاً, وتشديد المراقبة على منافذ البيع حتي لا يتسلل اليها كبار التجار الذين لن يثنيهم الجشع والطمع عن الحصول على كميات كبيرة من السلع المخفضة والاستيلاء عليها عبر الشراء، ليقوموا بإعادة بيعها بأسعار تناسبهم على حساب المواطن. < تلك الممارسات الخاطئة تأتي في سلع مهمة على رأسها السكر الذي ترتفع الحاجة اليه في كل اوقات العام بمعدلات كبيرة، بالاضافة الى سلع الدقيق والزيوت وغيرها. ومسألة افتتاح منافذ ومراكز للبيع المخفض فكرة جديرة بالاحترام، لأن القصد منها مصلحة المواطن، ونقدر الدور الكبير الذي تضطلع به الجهات التي بادرت بالفكرة وتنفيذها على ارض الواقع، ولكن نحذر وننوه بضرورة ان تسير تلك الفكرة في مسارها الصحيح دون ان يحيد بها اصحاب المصلحة والنفوس الضعيفة والطماعة، لتنفيذ رغباتهم في الثراء من وراء ظهر المواطن بتلك الممارسات الخاطئة، وندعو الى الا يقتصر دور حكومة الولاية على انشاء المركز فقط، وإنما مراقبة ومتابعة السلع والأسعار ومن يديرون تلك المراكز، لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشئت.رشا التوم الانتباهة