حوارات ولقاءات

عمر الدقير : أزمات البلاد لن تُحَل لو رُفِعَت العقوبات بالكامل وهذا هو الحل (…)


قال رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض، عمر الدقير إنهم مع جهود وحدة المعارضة، ولكنه نفى علمه بمبادرة لجمع شمل قوى نداء السودان وتحالف قوى الإجماع الوطني من جديد. وأشار الدقير إلى أن بقاء الإنقاذ في سدة الحكم لأكثر من 28 عاماً عائد إلى التكتيكات التي تستخدمها بجانب ضعف المعارضة وتشرذمها، بيد أنه عاد وأبدى تفاؤلاً بالمرحلة المقبلة.
حوار الراهن السياسي، ورسم خارطة طريق للمستقبل، كان محور لقاء “الصيحة” برئيس حزب المؤتمر السوداني، فإلى مضابط الحوار.

*كيف تنظرون لتنفيذ توصيات الحوار الوطني؟
– بصرف النظر عن رأينا فيما سُمي بالحوار الوطني، فمن الواضح أنَّه لم يُنفَّذ من توصياته إلَّا ما يتعلق بقسمة السلطة. فقد تمَّ اختزال الأمر في تغيير مسمى الحكومة واستحداث منصب رئيس الوزراء ومكافأة المشاركين في الحوار بمقاعد في الحكومة والبرلمان، بينما ظلَّت بقية التوصيات حبراً على ورق.. هذا يثبت وجهة نظرنا بأن مقصد حوار الوثبة هو المحاصصة وإعادة إنتاج النظام بنسخة أخرى، بينما ظلت تراوح الأزمات مكانها.
* لكن الحكومة تقول إن الحريات أصبحت متاحة ودللت على ذلك بعدم وجود صحفيين في معتقلاتها؟
– خلال الأيام الماضية تباهت الحكومة بعدم وجود صحفيين معتقلين، ولكنها تجاهلت التضييق على الصحافة بالرقابة والمصادرة والاستدعاءات الأمنية للصحفيين، فضلاً عن وجود معتقلين سياسيين وعلى رأسهم عضوا حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ وبكري يوسف اللذَان أفرج عنهما بعد حوالي أربعة أسابيع في عتمة السجن دون أية تهمة، بالإضافة لآخرين. الاستبداد ما زال سائداً، وبدون إحداث تغيير حقيقي يكنس ثقافة الاستبداد وينهي دولة التمكين الحزبي، ستظل حقوق الناس الأساسية مضاعة وكرامتهم منتهكة، وستظل الأزمات، في كل فضاءات الواقع، تزداد ضغثاً على إبالة.
* كأنك غير متفائل بنجاح الحكومة الجديدة في تحقيق الإصلاح الذي وعدت به؟
– أولى خطوات الإصلاح هي الاعتراف بفساد الواقع ورداءته، والشرط الأساسي لتحقيقه هو المقاربة النقدية الشجاعة ومراجعة منظومة القيم والمعايير والسياسات التي أفسدت الواقع، وكل هذه الأشياء مفقودة ولذلك ليس هناك ما يدعو للتفاؤل.
*في الجانب الآخر تبدو المعارضة في حالة صمت وخمول ويأس، وتبدو مهزومة أمام نظام الإنقاذ ولا تشكل له أي تهديد.. ما هو تعليقك حول ذلك؟
– نظام الإنقاذ يستند بشكل يومي على ترسانة القوانين القمعية والأجهزة الأمنية. ورغم تمكنه من الاحتفاظ بالسلطة واحتكارها لما يقارب ثلاثة عقود بالتدابير الأمنية، إلَّا أنه منذ لحظة ميلاده وحتى اليوم ظلَّ يواجه سؤال فقدان الشرعية وانعدام الرضا وسط الغالبية العظمى من أهل السودان، وظلَّ يواجه نزوع قطاعات واسعة منهم نحو مقاومته بمختلف الوسائل. ومع ذلك يجب الاعتراف بأنَّ أهم عوامل بقاء نظام الإنقاذ طوال هذه الفترة هو مهارته في تكتيكات البقاء مقروناً بضعف المعارضة وتشرذمها، لكن يجب ألَّا ننسى أنَّ تاريخ الشعوب لم يكن يوماً ما موسوماً بالانتصارات فقط، مثلما يندر في تاريخ الشعوب حدوث هزيمة كاملة. وثمة شعوب كثيرة أقعدتها الهزائم حيناً من الدهر، لكنها حوَّلتها إلى روافع للنهوض والنصر والتقدم وذلك بعد تحقيق عدة شروط في مقدمتها الوعي بحيثيات الهزيمة ورفض التأقلم السلبي معها واستدعاء الإرادة لمواجهتها.
الواجب الملح أمام المعارضة هو أن ترتفع إلى مستوى تحديات المرحلة وأن تتخلص عن الخلافات الهامشية وتركز فيما يجمعها وتعمل على تنسيق وتكامل جهودها، وإن اختلفت وسائلها، تأسيساً على رؤية واضحة تشكل أملاً يستنهض الممكنات النضالية الهاجعة للزحف نحو إنجاز التغيير المنشود. نحن واثقون من حتمية التغيير، ويسند هذه الثقة أنَّ الحركة الجماهيرية، في مدها وجزرها، لم تستسلم للنظام ولم تتصالح معه أو تسمح له بمصادرة حلمها بالحرية والحياة الكريمة.. قد تهجع روح المقاومة الجماهيرية قليلاً أو كثيراً لكنها أبداً لا تموت وهي موعودة بالنصر بلا ريب.
*هل يمكن القول إن خارطة الطريق قد ماتت.. وما هو موقف نداء السودان لكسر الجمود في عملية الحل السياسي؟
– خارطة الطريق هي وثيقة إجرائية تفتح الباب لحوار وطني جاد وشامل بعد تحقيق شروط تهيئة المناخ التي أجملناها في وقف الحرب وإغاثة منكوبيها وضمان الحريات ثم الاتفاق على تأسيس وضع انتقالي كامل لتنفيذ ما يتفق عليه.. النظام هو الذي تهرب من الالتزام بالخارطة لأنه لا يريد حواراً جاداً يؤدي لتغيير ينهي دولته التمكينية لمصلحة دولة كل الشعب.. نداء السودان لا يرفض الحل السياسي الذي يفضي لتغيير حقيقي، لكنه لن يدخل في حوارٍ مع النظام إلَّا بعد تحقيق مطلوباته.
*ما صحة ما يتردد عن اندماج قادم بين نداء السودان وقوى الإجماع برئاسة فاروق أبوعيسى؟
– لا علم لي باندماج وشيك بين التحالفين.. لكن الجميع، في نداء السودان والإجماع وغيرهما، يتحدث عن ضرورة وحدة المعارضة، نحن مهتمون بهذا الموضوع وحريصون عليه ونتمنى أن يوفق الجميع في إيجاد صيغة لتوحيد جهود كل المعارضين من أجل إنجاز التغيير الذي طال انتظاره.
*إذا كانت المعارضة تشكو من التضييق عليها بالاعتقالات والحرمان من حرية ممارسة العمل السياسي، فلماذا لا تلجأ للعمل من الخارج؟
– نحن نعتقد أن ساحة التغيير الحقيقية هي أرض الوطن وأدواته الرئيسيّة بالداخل، وأنه سيتم بأيدي السودانيين لا سواهم. مع ذلك لا نهمل البعد الخارجي، في عالمٍ متداخل، ونتواصل مع المجتمع الدولي والإقليمي ونتعامل معه بما يخدم مصلحة شعبنا. كما أن المعارضة موجودة بالخارج عبر كوادر الأحزاب المعارضة وغير المنتمين حزبياً الذين يحملون الوطن معهم في مهاجرهم، ويحملون هم التغيير ويساهمون في العمل على إنجازه بمختلف الوسائل المتاحة لهم.
*ما هي وجهة نظر حزب الموتمر السوداني في حملة جمع السلاح بمناطق النزاع بالسودان من قبل الحكومة؟
– سياسات نظام الإنقاذ أوصلت السودان لدولة فاشلة، وأحد معالم هذا الفشل هو انتشار السلاح خارج القوات النظامية، وهذا واقعٌ تسبب النظام عبر تسليحه لمليشيات قبلية في إطار لعبة بقائه في السلطة.. من حيث المبدأ نحن مع حصر استخدام السلاح بواسطة الدولة للقيام بواجباتها المعروفة.. ظاهرة انتشار السلاح في دارفور وغيرها هي أحد الظواهر الأكثر شمولاً في التعبير عن الأزمة الإنسانية والسياسية والاجتماعية فى البلاد، ونحن مع قرار جمعه على أن يكون ذلك فى الإطار الصحيح وهو اتفاق سلام سياسي مع الحركات المسلحة وصلح اجتماعي قبلي يضمنان أمن وسلامة كافة السكان دون تمييز.
*يترقب السودان صدور قرار من الإدارة الأمريكية حول العقوبات خلال أكتوبر القادم، ماذا تتوقعون؟
– دوائر النظام تترقب الرفع الجزئي لبعض العقوبات الأمريكية كما لو أنه مفتاح سحري لحل أزمات السودان، في حين أنَّ هذه الأزمات لن تُحَل حتى لو رُفِعَت العقوبات بالكامل، إذ أنَّ الوسيلة الوحيدة لحلها هي إحداث تغيير حقيقي يوقف الحروب ويُنهي دولة التمكين الحزبي ويفسح المجال لتحوُّل ديمقراطي بإرادة جماعية تُخرِج الوطن من مستنقع الأزمات.. الإدارة الأمريكية حدَّدت للنظام عدة مطلوبات لرفع العقوبات، ونحن نأمل أن يرتبط رفع العقوبات بما يخدم مصلحة الشعب السوداني في السلام وكفالة الحريات واحترام حقوق الإنسان.
*هل سيستمر المؤتمر السوداني في العمل الجماهيري من مخاطبات وغيرها رغم الاعتقالات التي تتعرض لها كوادره؟
– المؤتمر السوداني سيواصل وجوده بين الجماهير وطرح رؤاه في كل قضايا الواقع، وسيظل وفياً لخياره الأساسي المتمثل في المساهمة في إنجاز التغيير عبر المقاومة الجماهيرية السلمية، ولن يتخلى عن ذلك أبداً، مهما كلفه من ذلك اعتقالات وملاحقات ومحاكمات وغيرها.
*ما هي آخر أخبار محاكمة عاصم عمر عضو مؤتمر الطلاب المستقلين؟
– الطالب عاصم عمر ظل يتعرض لاستهداف متواصل كونه واحداً من نشطاء الحركة الطلابية المعارضة، حيث فصل سياسياً من الجامعة وحوكم وجلد لاشتراكه في مخاطبة جماهيرية، والقضية الحالية هي مواصلة لاستهدافه. نحن واثقون من براءته، وندعو مناصري العدالة لحضور جلسة النطق بالحكم المحدد لها يوم 29 أغسطس الجاري، (من المحرر: تم تأجيلها لوقتٍ لاحق).
*في وقت سابق أعلنت الحكومة أنها ستطرح مشروع دستور جديد لإجازته بواسطة البرلمان، ما هو موقفكم؟
-الدستور يجب أن يُنتَج بإرادة عامة عبر توافق وطني وفي جو ديمقراطي وهذا غير متوافر حالياً، حيث لا توجد حرية حراك سياسي والبرلمان لا يمثل الإرادة العامة لأنه كان نتاجاً لانتخابات لم تكن حرة ولا نزيهة، وأضيفت له مؤخراً عضوية أخرى بالتعيين استناداً إلى حوار الوثبة غير الشامل.
*في اعتقادك الأولوية لماذا؟
– نحن نعتقد أن الأولوية يجب أن تكون لكفالة الحريات وتحقيق السلام لا لكتابة دستور جديد. فليست المشكلة الآن في غياب الدستور، وإنما في غياب احترامه من قِبَل النظام.. والمفارقة أنَّ إعلان النظام طرح مشروع دستور جديداً يناقض توصيات حوار وثبته التي نصَّت على تأجيل هذا الأمر إلى ما بعد إجراء الانتخابات العامة.

حوار: الهضيبي يس
الصيحة