هل يُفشل السودان أطماع التعدي على أرضه؟

في لفتة غريبة وغير متوقعة فاجأت حكومة ولاية القضارف وجهات اخرى الجميع بدفع ديات مالية الى دولة اثيوبيا مقابل قتلى في احداث الفشقة المحتلة، مما حدا الى تساؤل مختصين قائلين على أي اساس تم دفع مبالغ الديات؟
وهل الغرض منه علاقة دبلوماسية ام ترضيات فردية لاغراض اخرى؟ وهل دولة اثيوبيا طالبت بتلك الديات؟
بداية القضية
في عام 1957م بدأ تسلل المزارعين الإثيوبيين للزراعة في الأراضي ما بين جبل الكدي وشجرة الكوكة. وقد حاولت سلطات الإدارة الأهلية في المنطقة المعنية تحصيل العشور منهم لكنهم رفضوا، ونقلوا ذلك إلى المسؤولين الإثيوبيين، إلى أن تم عقد اجتماع مشترك بين المسؤولين في البلدين، اعترف فيه الإثيوبيون بالزراعة داخل الأراضي السودانية، وطلبوا إعفاء المزارعين الإثيوبيين من دفع العشور بحجة أن ما قاموا به من زراعة كان قليلاً وبطريقة بدائية، ولم يتوصل الطرفان لاتفاق. غير أن المزارعين الإثيوبيين رجعوا في العام التالي 1958م بآليات واستعدادات كاملة للزراعة في المنطقة الواقعة بين نهري ستيت وباسلام التابعة لمجلس ريفي شمال القضارف المعروف الآن بمحلية الفشقة متجاهلين اتفاقيات الحدود بين البلدين، وقد بلغت مساحة المشروعات الزراعية التي أقامها المزارعون الإثيوبيون حتى عام 1962م (300) فدان في المنطقة الواقعة بين جبل اللكدي وحمداييت، هذا فضلاً عن إزالتهم بعض معالم الحدود التقليدية التى كانت موجودة، وكان رد فعل الحكومة السودانية تجاهل الأمر بحجة تدهور الوضع الأمني في الجنوب وعدم الاستقرار السياسي والتنافس الحزبي حول السلطة التي تم تسليمها للفريق إبراهيم عبود في شكل إنقلاب عسكري أبيض، ولم تهتم حكومة عبود بمسألة الحدود ، بل اهتمت بموضوع المياه، ووقع السودان ومصر على اتفاقية مياه النيل سنة 1965م، وهكذا توالت المفاوضات والاجتماعات والمؤتمرات بين السودان وإثيوبيا عبر اللجان المشتركة حول الحدود بين البلدين كل عام (منذ 1965م وحتى1970م)، وكانت الوفود السودانية تصر على التمسك بحذافير مضمون اتفاقيات الحدود المبرمة، بينما كان الجانب الإثيوبي يشير إلى مثلث أم بريقع دون التطرق إلى مثلث الفشقة التي يدعي الإثيوبيون احتلالها قبل ستين عاماً. ويوضح دكتور البخاري عبد الله الجعلي في كتابه (نزاع الحدود بين السودان وإثيوبيا) أن إصرار إثيوبيا وتمسكها بمثلث الفشقة يتلخص في أن إثيوبيا اختلقت نزاعاً حول ما سمته بمثلث أم بريقع بقية أن تجد مجالاً للمساومة مع حكومة السودان حول منطقة الفشقة، أما رفض إثيوبيا الاستمرار في المفاوضات بشأن ما تبقى من الحدود وهو الجزء الأكبر والأهم فقد كان تصرفاً تكتيكياً ظناً منها أن السودان ربما يقترح أن تتخلى إثيوبيا عن دعواها بشأن مثلث أم بريقع مقابل أن يذعن لدعوى إثيوبيا بالنسبة للفشقة.
مطالبة المعاملة بالمثل
اتهم النائب البرلماني المستقل مبارك النور خلال بعض التصريحات الصحفية حكومة القضارف وجهات اخرى لم يسمها، بدفع ما يقارب (400) الف جنيه لدولة اثيوبيا عبارة عن ديات لقتلى اثيوبيين لقوا مصرعهم على يد سودانيين، مطالباً بدفع ديات لقتلى سودانيين اعتدت عليهم المليشيات الإثيوبية، واصفاً أعدادهم بالكبيرة، واوضح النور في تصريحات صحفية انه خلال عام واحد تم قتل ((45 شخصاً، لذلك يطالبون بالمعاملة بالمثل. وأضاف ان هنالك زيارات تمت من قبل والي القضارف وعدد من الوزراء لإثيوبيا لإجراء اتفاقيات، وطالب النور بايقاف الصرف البذخي وإهدار المال العام في مهام لا تجدي نفعاً، قائلا ان الاتفاقيات تعتبر حبراً على ورق لا يجني منها المواطن شيئاً حاثاً على معرفة مخرجات الاجتماعات التي تدار بين اثيوبيا والسودان والوفود التي يقودها الولاة دون التنفيذ على ارض الواقع، متسائلاً: اين وصل ترسيم الحدود والأرض المحتلة؟ كاشفا عن ان هنالك (45) شخصاً قتلوا خلال عام.
أغراض كثيرة
الخبير في مجال القانون آدم أبكر خلال حديثه لـ (الإنتباهة) اعتبر ان ايفاء حكومة السودان بمبلغ (400) الف جنيه ديات لاثيوبيين قتلوا في الفشقة تسوية لعلاقات دبلوماسية حفاظاً على العلاقة بين الدولتين، مضيفا ان دولة السودان خلال ايفائها بهذه التسوية ربما تعكس أغراضاً اخرى في نفس الحكومة من التعامل بطريقة اكثر مرونة واحترام لدولة اثيوبيا، ومن باب حفظ العلاقات بين البلدين. وأضاف انه من الممكن ان تكون الحكومة ارادت تبييض الوجه تجاه الاثيوبيين من اجل اغراض اخرى قادمة مستقبلاً، ولكن يبقى من حق دولة السودان ان تطالب دولة اثيوبيا بنفس التعويض ودفع الديات للقتلى السودانيين الذين لقوا حتفهم على يد الميلشيات الاثيوبية، لمعرفة نيتهم تجاه الحكومة السودانية من التعامل بالمثل.
ديات فردية
وتساءل الخبير العسكري والأمني الفريق ركن عثمان بلية نائب رئيس هيئة الأركان سابقاً خلال إفادته لـ (الإنتباهة) قائلاً: هل الحكومة الإثيوبية طالبت الحكومة السودانية بدفع الديات لقتلى الفشقة؟ موضحاً ان العلاقة بين السودان وإثيوبيا علاقة جيدة جداً من خلال المشاورات والمصالح المشتركة، وأكد ان ما جاء من دفع الديات الى إثيوبيا لم يصل حد المطالبات بين البلدين، وقال: لماذا تدفع الحكومة السودانية ديات الى اثيوبيا؟ وعلى أي أساس يتم الدفع ؟ والسودان لم يتسبب في قتلهم باعتبار انها ارض سودانية محتلة، بينما تعتبر الاشتباكات بين المواطنين في بعضهم مشروعة. وأضاف ان حكومة السودان لم تجند جيشاً وقوات عسكرية وتوجهها الى اثيوبيا للقتال، مما يؤكد أن الديات التي تم دفعها من قبل الحكومة السودانية تعتبر ديات فردية ومطلوبة على اساس معين، والغرض منها تحسين العلاقات بين البلدين، وقال إن السودان لا يمكن أن يطالب إثيوبيا بدفع ديات مقابل سودانيين قتلوا في الفشقة.
عوضية سليمان
الانتباهة







مشكلة كل حكوماتنا السابقه تركت دول الجوار اتقدمت في مجال وتطور التسلح الحربي ونست تعمل سباق تسلح معهم مثل كل دول العالم أمريكا وروسيا الهند وباكستان ايران والعراق سابقا والان مع تركيا الا نحن حسع مصر دي وصلت درجه الغواصات وحاملات الطائرات والاباتشي ونحن بس قاعدين نطارد في المتمردين وحروب المليشيات والقبائل دى بعدين ما بتردع اطماع دول الجوار الان مصر ممكن طائراتها تضرب الخرطوم وتخرج زي النزهة .