عندما يفشلُ الكبارُ.. أمام الصغارِ!!



شارك الموضوع :

خبرٌ صغيرٌ سهلٌ نشرته الصحف أمس وربما لم يلفت نظر أحد، ليس لعدم أهميته بل لكثرة تكراره. يقول الخبر:
)قرَّرَ مجلس عمداء جامعة الخرطوم، أمس الثلاثاء، تعليق الدراسة بكلية العلوم الرياضية بجميع مستوياتها إلى أجل غير مسمى، بعد دخول الطلاب في اعتصام مفتوح عن الدراسة منذ نحو أسبوعين(.
العبرة هنا ليس في تعليق الدراسة بكلية كاملة الدسم وكافة مستوياتها، فهذا يتكرَّرُ كثيراً، فمجمع كليات شمبات أغلق كأي “طبلية” لأكثر من عام ولا بواكي على الطلاب، أو أسرهم التي تستثمر فيهم من بين فرث ودم.

ولا العبرة في أن يكون تعليق الدراسة على خلفية )اعتصام طلابي استمر أكثر من أسبوعين(، فالطلاب دائماً بين صدامات ومظاهرات ومسيرات بدون عنوان.. كل هذا غير مهم ولا يرفع حاجب الدهشة.. لكن الذي يثير حيرتي فعلاً.. هو أنَّ مؤسسة في مقام جامعة الخرطوم، وهيئة رفيعة المستوى في مقام مجلس العمداء، تفشلُ في إقناع الطلاب برفع اعتصام بنوده الأساسية )إطلاق سراح، وقد تم، وإصلاح البيئة الجامعية، وهو هدف مشترك(.. وأي بنود أخرى معلنة أو خفية..
حسناً؛ إذا كانت جامعة الخرطوم، دُرة السودان وفخره لا تنجح في التفاهم والحوار مع طلابها.. فكيف بمفاوضات الحكومة مع حركات مسلحة بينهما الدم والرصاص والقنابل! إلى هذا الحد لم يعدْ الحوار والتفاوض سلعة قابلة للاستهلاك في بلادنا المنكوبة بالحروب الأهلية المزمنة، والتوترات السياسية المستدامة، والتشاحن والبغضاء حتى على مستوى الكيانات المجتمعية..
ليتَ شعب السودان يتاح له أن يعرف ماذا قال أساتذة كلية العلوم الرياضية لطلابهم، وماذا رد عليهم طلابهم، ثم الخلاصة التي أقنعتْ عمداء الكليات، بكل مهابة وزنهم الفخم الضخم، بأنه لا فائدة ترجى والحل في الحل، فأعلنوا تعليق الدراسة في كلية كاملة ليحلوا عدة آلاف من الطلاب إلى عراء التشرد الأكاديمي مجهول الأمد..

قرار )تعليق الدراسة( في أية كلية أو حتى في الجامعة بكل كلياتها يستطيع أن يتخذه فرد تأمين في بوابة الجامعة، لأنه قرار سهل )لا يحتاج إلى بطل( على رأي الجنرال نورمان شوراسكوف في عنوان كتابه الذي سرد فيه قصة حرب الخليج الثانية.. قرار لا يناسب مقام )عمداء الكليات( الذين كان الأجدر أن يقدموا النموذج لكل شعب السودان تحت لائحة )كيف تُحلُّ الأزمات(.. شعب السودان الذي ينتظر جامعة الخرطوم لتحل له أزماته السياسية والاقتصادية بعقول أساتذتها الأجلاء الذين هم صفوة المجتمع السوداني.. فإذا بهم غير قادرين مجرد إقناع تلاميذهم برفع اعتصام!!
أليس هناك أية كلفة سياسية لمثل هذا القرار؟ هل متاح لأية جامعة أن تغلق أي عدد من كلياتها لأي فترة من الزمن.. ثم تعيد فتحها وبراءة الأطفال في عينها.. كما حدث لمُجمَّع شمبات !!!

 

حديث المدينة
عثمان ميرغني

شارك الموضوع :

1 التعليقات

      1. 1
        بلال البلال

        الاعتصام يستخدم احيانا لتقديم مطالب حزبية وليس مطالب طلاب فهمت ياشاطر

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.