حوارات ولقاءات

أشهر سائق تاكسي تعاوني بأمدرمان… العم مدثر: (عرباتنا دي سمُّوها مريم الشجاعة) لأنها (صنديدة)!!

على الرغم من مشقة الوصول إلى سوق أمدرمان حيث يتواجد (التاكسي التعاوني) ومع الازدحام وسُخُونة الأجواء، إلا أنّ المُتعة التي صاحبت الحديث إلى ذلك الأربعيني أزاحت كل ذلك الإرهاق.. العم مدثر صالح الذي دفعته سُوء الأحوال الاقتصادية للهجرة من ولايته الأم والاستقرار بالعاصمة استجابةً لنداء ظروف المعيشة القاسية، حيث تتوفّر الصحة والتعليم وكثير من الخدمات كما ذكر، تَحَدّثَ إلى (كوكتيل) حَديثاً مُطولاً قال في خواتيمه: (التاكسي دا مافي منو جديد وحتى القديم ما كل زول بعرف يتعامل معاهو، وما أيّ ميكانيكي بيعرف يصلحو إلاّ متخصصون)..

سارداً في حديثه هذا عدداً من الحقائق والمشكلات التي تتعلّق بـ(التاكسي التعاوني) أو (مريم الشجاعة) كما يُطلق عليه، فماذا قال؟
منذ متى وأنت تعمل بـ (التاكسي التعاوني)؟
منذ العام 2003 وحتى الآن.

كم عدد الرُّكّاب الذين يحملهم التعاوني؟
يحمل (11) راكباً إضافةً إلى السائق ولا يحتاج إلى (كمساري).

هل لديه اسم آخر عدا التعاوني؟
نعم، يُطلق عليه أيضاً لقب (مريم الشجاعة).

ما سر هذه التسمية؟
يقال إنّه سُمي بهذا الاسم نسبةً لتَحمُّله ومتانة صناعته ولأنه منذ سنوات عديدة ما زال يعمل بقوة.

* هل هذا يعني أنه لا توجد مركبة تعاونية حديثة؟
لا تُوجد فعلاً.. فالمركبات الموجودة اليوم جميعها قديمة تم تصنيعها منذ العام (1986 – 1987م) لكنها صلبة ومتينة وبحالة جيدة كما ترين.

* كيف هو حال العمل وهل هناك اختلافات فيه على مَرّ السنوات؟
جيد.. ولكن الاختلاف كبير يتعلّق دائماً بـ (الزيوت والاسبيرات واللساتك وغيرها) من ناحية الموديلات والأسعار، فمثلاً في العام 2013 فردة اللستك سعرها كان بـ 175 جنيهاً، لكن اليوم سعرها وصل إلى 2.350 جنيهاً وهذا الفرق شَاسعٌ، حتى قيمة المركبة اختلفت، ففي العام 2006 كانت قيمتها 7000 أما اليوم وصلت إلى 190.000 جنيه وهذ هو عُموم الحال بالسودان!

ما هي الخُطُوط التي يصل إليها التعاوني؟
يعمل في خط سير واحد وهو خَط (الثورة بالنص) والذي يتفرّع إلى مهداوي وخليفة.

كم تبلغ فئة التّذكرة؟
تَذكرة المهداوي تبلغ (3) جنيهات، أمّا تذكرة خليفة سعرها (4) جنيهات وفارق السِّعر لبُعد المسافة.

هل العمل بهذه المركبة يندرج ضمن الأعمال الشّاقّة؟
بالفعل هو عَمَلٌ شَاقٌ، (لكن دي بقت مِهنتي وأكل عيشي) وبالتالي أصبح أمر التّعوُّد عليها طبيعياً.. (الواحد بيطلع من الصباح وبيرجع المساء والبشوفك بيقول عليك تعبان وعَينك طالعة.. لكن نحن أتعوّدنا).

حدِّثنا عن صُعوبات العمل ومُشكلاته؟
من أهم المشكلات التي تُواجه سائق التعاوني هي الاسبيرات والزيوت، (الواحد قبل ما يطلع شغلو بكون شايل ليها هَم، لأنّ التكلفة كبيرة، ولو بتلم في يومك 400 اذا احتجت لاسبير أو زيت، إضافة للبن ومصروفات المدارس والأكل بيوصل 1000 وكدا بتكون ما قادر تُوفّق في الميزانية لأنّ الفارق كبير)!

هل لأزمة الوقود تأثيرٌ على أداء التعاوني؟
بالنظر لأزمة الجاز فهذه مشقة إضافية، فأمر الوقوف بين صفوف الجاز قد يَستغرق يوماً كاملا (ونحن معتمدون على دخل اليوم باليوم والحال كدا تعبان، لكنه أفضل من شهور مضت ومشكلة السودان مع الوقود وتوفيره لا تخفى على أحدٍ)!

إذاً… هل العائد من هذا العمل مُجزٍ؟
نعم مُجزٍ، ولكن في حال كانت المركبة من مُمتلكاتك، أما إذا كُنت مُستأجراً، فالعمل فيها غير مُجزٍ ولا يغطي مُنصرفات اليوم ومُتطلبات الحياة.

ما هو تأثير ظُهُور مركبات أُخرى أكثر حداثةً على التعاوني؟
لا يُوجد لها تأثيرٌ و(مريم الشجاعة) مازالت موجودة رغم تنوع المركبات، حتى الكريز لا يُؤثِّر لأنه لا يحمل راكباً بـ (3) جنيهات كما نفعل نحن.

هل هذا يعني أنّ التعاوني يحتكر خط الثورة بالنص وحده؟
بالتأكيد… فمنذ التسعينات وهو يحتكر هذا الخط، وقد نمت في أذهان أجيال قامت ارتباط التاكسي التعاوني بهذا الخط ومنذ ذلك الوقت وهو يذهب إلى مهداوي دُون مُنافس إلا في حالة كشف الموقف، ولكن هناك حافلات تأتي من بحري للمهداوي، ومعظم الناس لا تستقلها لأنها اعتادت على التعاوني.

هل تواجهون اعتراضات وشكاوى من قبل المُواطنين على مركباتكم؟
نعم هناك اعتراضات، فالإنسان بطبيعته لا يعجبه الحال وقد يشكو من سُوء المقاعد وسُوء التهوية، وعلى النقيض هناك آخرون تجدهم شاكرين لك، يُقدِّرون حجم التعب، ولكن جميع المشاكل نمتصها.

ما هو السبب الذي يجعل من التعاوني مُتميِّزاً لدى الركاب؟
جميع السائقين به يتعاملون بمبدأ (فيد واستفيد)، وبتفصيل أوضح (الواحد عندو أولاد وبتعامل مع الما عندو ومع والطلاب بالبديك ليه وبفوت، و90% من الطلاب مُشوارهم قليل لو أداك جنيه بتشيل وهذا يعني أنّ سر الارتباط به هو التعامل).

هل يُوجد مكتبٌ يهتم بتنظيم عمل التعاوني وحل مُشكلاته؟
يُوجد مَكتبٌ يضم مجموعة من السائقين يساعدهم في حل مشكلاتهم وهو قادرٌ للوصول الى جهات عليا، أما إذا كانت هناك مشكلة مع المرور فهو لا يتدخل لحلها، أما المشكلات الشخصية كالتي تحدث مع (الكمسنجي) ويتقدّم فيها بشكوى إلى المكتب ضد السائق يتدخّل لحلها فوراً، وعادةً تكون بسب امتناع السائق عن إعطائه حقه المالي.

كم يأخذ (الكمسنجي)؟
على كل مركبة خارجة يأخذ تذكرة راكب وتبلغ (3) جنيهات.
حدِّثنا عن أطرف المواقف التي مَرّت بك؟
أطرفها وأكثرها تكراراً (لما تكون ماشي سريع أو بطئ بتلقى الجنبك خايف من العربية، بالذات العرباتهم جديدة بتلقاهم يحاولوا يتجنّبوك ولو قرّبت منهم تَلقاهم اتذمّروا وقعدوا يكوركوا) – يضحك -.

حوار: خولة حاتم
صحيفة السوداني.