رأي ومقالاتمدارات

عمسيب: أخرجوا الجنرال المسن من السجن وأفسحوا له ليعيش ما تبقى من حياته بعيدآ من الزنزانات


أسس البشير الدعم السريع لأن الجيش لم يكن قادرآ على مقاتلة الحركات المسلحة بتكتيكاته المعروفة .. كان لابد من قوة خفيفة تقاتل بذات تكتيك الحركات .. ونجحت هذه الأستراتيجية في أسقاط الحركات والأنتصار عليها ..

جهاز الأمن و الى حد ما أستثنى بعض القبائل من التعيين لأسباب تتعلق بطبيعة التمرد الذي تواجهه قوات الأمن .. أذ أن الروابط العشيرية القبلية أقوى من الروابط العسكرية و النظامية .. و قد تسبب ذلك في تسريب معلومات غاية الحساسية عن تحركات القوات النظامية و خسارات بشرية فادحة لأفرادها .. يمكنك ملاحظة ذلك على النموذج التركي و وضعية الأكراد في الجيش الذي يحارب بعض الأنفصاليين الكرد .. أو على النموذج السيرلانكي و وضعية التاميليين في جيش يحارب في أقليمهم و ستفهم ..

حرب اليمن كانت ضرورة دبلوماسية لأنقاذ ما تبقى من أقتصاد بعد أنفصال الجنوب .. الرأي العام السوداني في تلك الفترة ضغط لأجل ترك المحور الأيراني و الأنضمام للمحور الخليجي .. و الرأي العام السوداني كان مع الحرب بمنطق “براغماتي” .. و لم تنشط هذه الأصوات الرافضة لها الا مؤخرآ ..

الفساد أصلآ مرتبط بالبنية العشائرية القبلية للدولة السودانية .. مرتبط بفهم السودانيين للدولة كغنيمة .. كفرصة للأثراء .. الخ

الأنقاذ و الى حد بعيد نتاج ثقافة أكثر من كونها نتاج أفراد .. الأنقاذ هي تجلي لثقافة مجتمع .. تعريفه لنفسه و للدولة و للسلطة .. مجتمع وصائي قائم على جدلية ” السترة و الفضيحة ” ..

أن يكن البشير قد فشل فلأن الظروف الموضوعية لنجاحه لم تكن متوفرة .. و لا يمكننا أن ننتظر من الجنرال ما هو خارج عن أشراطه التاريخية و ممكناته كأنسان سوداني “تمامآ” .. بأنفعالاته و تناقضاته و خوفه و تسرعه ..

أخرجوا الجنرال المسن من السجن و أفسحوا له ليعيش ما تبقى من حياته بعيدآ من الزنزانات .. المشكلة ليست في البشير .. البشير نقطة صغيرة في بحر فشل دولة ما بعد الأستقلال ..

أنا لا أبرئ الرجل .. لكني أبدي تفهمي التام لكل ما فعله .. هذا المقال بحسابات السياسة خسارة .. و لكني لا أحفل بالخسارة بقدر ما أحفل بأن لا أسمح لأ ظرف بأن يبتزني فأصمت ..

بعد ما المواضيع كلها أتحلحلت و الصور أتضحت نقول ليكم .. البشير كان لديه رغبة في تحقيق توافق سياسي في أخر أيامو ..

و التسوية التي عقدت مع المجلس العسكري .. كان من اليسير عقدها مع البشير في حالة توافقية أكبر و عبر ماعون أوسع .. كانت لتكون أجدى للسودان على المدى البعيد ..

أنا أؤمن بالأصلاح التدريجي .. و أؤمن بأن طاقة دفع الثورات يمكن أن تقصر المسافة قليلآ .. لكن أغلب المسافة تمشيها الشعوب عبر الأصلاحيين في سنوات طويلة من العمل الدؤوب ..

عمومآ هي نهاية حقبة و بداية حقبة .. ترفع الثورات مستوى طموحات الشعب و أن لم تجد هذه الثورات قادة يملكون الرؤية الثاقبة و الخطة المحكمة و الأرادة النافذة فأن هذه المجتمعات تخمد و تعود أقل فاعلية مما كانت عليه قبل أن تثور .. و تتفرغ لأفراغ أحباطها على مكوناتها الداخلية عنف .. عنصرية.. حرب .. الخ

الواحد ما جاء قال ليكم أنا داير أحكمكم و لا طارح نفسو في حكومة و لا مجلس سيادي .. و لا طارح نفسو كسياسي أصلآ ..

البكتبو هنا أراء شخصية لا بتأخر و لا بتقدم .. بخصوص بوست البشير .. عايزين تقاضوه ديك المحكمة .. عايزين تعدموه ديك مشنقة كوبر .. عايزين تشتموه ديك حساباتكم ..

في موضوع البشير بتكلم في كلام فوق مستوى القانون الأجرائي .. أنت بتتكلم في مستوي الشريعة “القانون” .. و نحن بنتكلم في مستوى الحقيقة .. أنت بتعاين للفرد .. و أنا بحاول أفهم ممكنات الفرد و خياراتو و الظروف الموضوعية المحيطة بيهو .. و بحاول أفهم القرارات الأتخذها أتخذها لأنو أكس و لا لو جاء أي شخص بنفس المعطيات دي أتخت في مكانو كان حيتخذ قرارات مشابهة .. الأخفاق ده مرتبط بالفرد و لا بالمجتمع و ثقافتو السياسية الأنتخبها و فهمو لطبيعة الدولة و منطقها .. الخ.

عبدالرحمن عمسيب
فيسبوك



‫6 تعليقات

  1. لا والله جبت آخرك – عيبنا السودانيين هي العواطف الموضوعة في غير محلها – ما جعل كل من يسوط ويعوس في البلد علي ثقة من أن السودانيين حا يسامحوه ويتركوه لحاله – حتي الحركات المسلحة والتي اعترف قادتها بما ارتكبوه في حق الشعب والوطن قد نالوا السماح والخاسر هو الوطن والشعب المغلوب علي أمره – فين الاموال وفين الارواح وفين الاعراض – فالسماح يأتي من الفرد المتأذي نفسه ولا يأتي من صاحب السلطان يا أستاذ

  2. لايمكن لا بعقل ولا بمنطق ان نكون جميعنا كسودانيين علي رأي واحد كما هي بفية الامم حولنا
    الفرق بيننا وبين من سبقونا للتطور والتقدم هو احترام كل صاحب راي لصاحب الراي الاخر
    فمتي نلحق بركب التقدم ونحن ما زلنا نكيل الشتم والسب لبعضنا

  3. أشاطرك نفس الرأي وأحيي فيك الجراة والصراحة وفهمك المتقدم وابتعادك عن العقل الجمعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *