النيلين
رأي ومقالات

(حمدوك) … استبشرنا بك خيرا !

رغم أسفنا الشديد علي الاعتداء الآثم في حق زميلنا الأستاذ أحمد الشريف مستشار التحرير والكاتب الصحفي بصحيفة (الأخبار) ، إذ ندين الاعتداء ونستنكره بشدة ونعتبره سلوك شاذ ودخيل علي العمل الصحفي ، وبل نعتبره بمثابة إعتداء علينا جميعا في أسرة (الاخبار) ، ونطالب السلطات بإسترداد الحقوق الكاملة للأستاذ أحمد الشريف .

رغم كل ذلك لكننا إستبشرنا خيرا بالبرنامج الذي اعلنه رئيس مجلس وزراء المرحلة الإنتقالية الدكتور عبد الله حمدوك ، برنامجا لحكومته تركيزا علي أولوية (إيقاف الحرب وبناء السلام الشامل والعادل وإنهاء معاناة النازحين وحل الأزمة الإقتصادية ومحاربة الفساد وبناء دولة القانون والشفافية) .

وقد وصل الدكتور حمدوك البلاد رغم العراقيل والتعقيدات ، وصل الرجل وادي اليمين الدستورية بكل سلاسة رئيسا لمجلس الوزراء للمرحلة الإنتقالية (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) ، وصل الدكتور حمدوك وواصل نشاطه ولقاءاته ومشاوراته الفردية والجماعية وبالطبع يكون قد إنخرط في مشاوراته بشأن تشكيل حكومته والتي يتوقع أن تكتمل خلال إسبوع ، ولكنها حتما ستواجه معارضة ومحاولات من قبل بعض مكونات الحرية والتغيير ويتوقع أن تصاحب العملية جدلا واسعا .

بلا شك إنها أولوية جاءت تطابق الواقع تمشيا مع متطلبات المجتمع ، إذ لا زالت جدلية الامن والتنمية تراوح مكانها في السودان ، فلا آمن بلا تنمية ولا تنمية بلا امن ، وبالتالي فإن إيقاف الحرب تعتبر اللبنة الأولي في طريق الإستقرار ، وكما قلنا بالأمس أن أكثر من 60% من مناطق السودان تعيش ظروفا إستثنائيا بسبب تلكم الحروب اللعينة والتي خلفت أكثر من (5) مليون نازح في المعسكرات ولاجئين بدول الجوار واكثر من (10) مليون شخص نزحوا من مناطقهم صوب المدن حيث تركوا الريف فتوقف الإنتاج واصبح الإقتصاد السودان إستهلاكيا .

إذا لابد من وضع سياسة صارمة تعتمد علي الإنتاج بصورة أساسية ، لاسيما في مجالي الزراعة والثروة الحيوانية باعتبارهما الحرفة الرئيسة لأكثر من 80% من السكان ، وإن كافة المقومات الاساسية متوفرة ، ولكن بسبب الحرب أصبح الريف طاردا وخاليا من السكان إلا قليلا وبالتالي قل الانتاج وخلت خزينة الدولة من إيرادات ذات ديمومة فأصبحت ميزانية الدولة تعتمد علي ثروات ناضبة مما جعلت الإقتصاد لحظي وهش ، ولذلك تأتي أهمية وأولوية إنهاء الحرب وبناء السلام وعودة الإستقرار بالبلاد ، وقد بدا رئيس الوزراء متفائلا من خلال علاقاته الممتازة مع القيادات التي تحمل السلاح لإنهاء الحرب ، وأكد أنه سينفتح علي الجميع لاسيما القوة السياسية التي اعلنت معارضتها للوثيقة الدستورية ، فقطع رئيس الوزراء ألا إقصاء لأحد مادام الهدف السامي بين الجميع سيكون (كيف يُحكم السودان وليس من سيحكم) .

إذا لابد أن تعلو النظرة الوطنية دون سواها للبحث عن كادر كفؤ ومؤهل لمساعدة حمدوك لإدارة المرحلة الإنتقالية ، وإذ أكد رئيس الوزراء ان المعايير التي وضعت للترشحيات للوزارات لقيادة المرحلة المقبلة صارمة وأساسها الكفاءة وإن لم يجد الكفاءة من بين المرشحين له من قبل الحرية والتغيير سيعيدها لهم وربما يتجاوزهم ليبحث عن الكفاءة من بين أهل السودان وليس حكرا لقحت فحسب ، فلابد إذا من البحث والتنقيب عن الكفاءة والقوي الأمين ، وذلك يتسق تماما مع تطلعات ورؤية المجتمع (حكومة كفاءات وطنية مستقلة) لا مكان فيها للمحاصصة الحزبية ، حكومة تحقق لهم أهداف الثورة المتمثلة في (الحرية والسلام والعدالة) .
ومن حسن الفأل بان الدكتور حمدوك جاء خيارا لكافة أهل السودان لكفاءته وأهليته ، فقد رشحته الحكومة السابقة من قبل وزيرا للمالية وكان محل إتفاق وثقة من قبل حكومة الحوار الوطني ، قبل ان يتوافق عليه اهل السودان رئيسا لمجلس الوزراء وسط معترك حامي الوطيس داخل دهاليز الحرية والتغيير بضغط الثوار انفسهم ، وبذلك أصبح حمدوك مسؤولا وطنيا للناس كافة لأجل قيام نظام ديمقراطي تعددي يحترمه أهل السودان جميعا يقود لإستقرار البلاد (أمنيا وسياسيا واقتصاديا) .

بلا شك ان الظروف التي جاء فيها حمدوك رئيسا للوزراء ظروفا معقدة وربما الأسواء في تاريخ السودان ، فأصبح معاش الناس هما وأولوية لكل بيت سوداني، حيث لازالت الثلاثية التي أسقطت حكومة البشير تراوح مكانها (القوت ، الوقود ، النقود) وبل وصلت لمرحلة أسوأ منها ، فقد ضربت الأزمة الإقتصادية البلاد كافة وإرتفعت معدلات التضخم بصورة مذهلة وتوقفت عجلة الأنتاج وأصبحت البلاد تعتمد علي فتافت المنح والهبات المشروطة في وقت يعيش فيه السودان عزلة دولية وحظرا إقتصاديا بسبب وضعه في قائمة الدول الراعية للإرهاب ولازالت الديون الخارجية تكبله وقد تجاوزت (53) مليار دولار بصورة تراكمية ، وجميعها تعتبر ضغوطا عليه وقد شكلت عقبات وظروف حقيقية فى إنتظار حمدوك رئيسا للوزراء فالوضع الماثل الآن أن السودان يعيش تعقيدات مركبة ، حروب متعددة واقتصاد منهار وقوي سياسة متشاكسة ومجتمع يتطلع لمستقبل آمن .

إذا السياسات جميعها مرتبطة مع بعضها البعض ، ولذلك كله لابد من وضع خطة لمعالجة قضايا التضخم وتوفر السلع إعتمادا علي القطاعات المنتجة ، ووضع نظام إقتصادي فاعل وسياسة إقتصادية لمعالجة الحالة السودانية ، بما يعود علي الانسان بمجانية (التعليم والصحة) ، قال رئيس الوزراء انه سيهتدي بالتجارب الاقتصادية العالمية والمزج بينها مما يجعل منها سياسة إقتصادية (براغماتية) ونحن نستبشر بالرجل خيرا .

بقلم : ابراهيم عربي

عمود الرادار … الأخبار الجمعة 23 أغسطس 2019 .

1 تعليق

عمر عبد المجيد الحسن 2019/08/24 at 9:32 ص

كلامك لا غبار عليه لكن اللغة تحتاج لمراجعة جذرية. تأنيث للمذكر و تذكير للمؤنث و نصب للفاعل.. و وو امل ان تستعين بمصحح قبل النشر مستقبلا و الله من وراء القصد.

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.