النيلين
رأي ومقالات مدارات

عبدالرسول النور يكتب مقالا من ذهب حول.. قميص حمدوك بين عيني السخط والرضا..!!!

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على سيدنآ محمد وعلى آله وصحبه مع التسليم..
الكلام المباح..
بين الجد والمزاح..
قميص حمدوك بين عيني السخط والرضا..!!!
خطف القميص نصف الكم الذى ظهر به رئيس وزراء السودان.. الأضواء من نتائج زيارته الأولى والهامة للفاشر عاصمة شمال دارفور.. وبالأخص اهمية زيارته واهتمامه بالنازحين ومعسكراتهم.. معسكر ابو شوك الأكثر شهرة ومعسكر زمزم وغيرها من المعسكرات.. وقد كانت الزيارة بادرة طيبة واشارة صحيحة على اهتمام الثورة بتحقيق السلام المستدام.. وعودة النازحين طوعا إلى أماكنهم التي نزحوا منها.. بعد إزالة كل الأسباب التي دعت إلى النزوح وتوفير الأمن ووسائل كسب العيش الكريم مع التعويض الفردي والجماعي المناسب وإكمال المصالحات القبلية والمجتمعية و(غسل البطون) وفتح صفحة جديدة بيضاء للتعايش السلمى بين جميع المكونات بعد إزالة الغبن والاحتقان والكراهية والعداء.. هذا في تقديري هو الهدف من الزيارة.. وقد نجحت الزيارة في التبشير به.. فقد احس النازحون لأول مرة أن الدولة جادة في ما تقول.. ووجدوا حكومة الثورة ممثلة في رئيس مجلس الوزراء قريبة جدا منهم مظهرا وجوهرا وحديثا..
إلا أن بعض السودانيين بالغوا في مدح مظهر حمدوك والإشادة بتواضعه وبساطته وقربه من عامة الناس.. اما القادحون فقد ذهبوا مذاهب شتى وهم ينظرون إلى الزيارة بعين السخط التي تبدى المساويا.. ومعظم هؤلاء من الساخطين هم من أيتام الانقاذ الذين عز عليهم الفطام.. وقديما قالوا.. (مفطوم اللبن ما بنفعو اللولاي)
والذين انتقدوا قميص حمدوك وفسروه وفق اهوائهم.. كانوا سينتقدون اى زى يظهر به.. فلو لبس بدلة كاملة لقالوا كيف يذهب للنازحين وهم حفاة وشبه عراة في مثل هذا اللباس الفاخر!! ولو لبس جلابية لقالوا أين عباءة المخلوع!! فهؤلاء لا يرضيهم العجب ولا الصيام في شعبان أو رجب!!
إذن قضيتهم.. هى حمدوك ذات نفسه.. وليس ما يقول أو يفعل أو يلبس..!!
وما دام الشيئ بالشيئ يذكر.. فإن قارون وهو من قوم موسي فبغي عليهم.. فكان يخرج على قومه فى زينته فيعجبون به ويتمنى بعضهم أن لو كان مكانه.. وكان كثيرون من الأمم السابقة يتباهون بفاخر الثياب.. ويقول مثلهم.. (الهياب تحت الثياب)..
كان الحكم الثنائي يعرف اهتمام السودانيين بالملابس الفاخرة فابتدع كسوة الشرف المزركشة والتي كان يقلدها لكبار الشخصيات تعبيرا عن رضائه عنهم.. وربما قلد بعضهم سيفا.. وكان لزاما عليهم حضور كل المناسبات الرسمية وهم يرتدونها..
وكان المسؤولون في السودان يتبارون في ارتداء أفخر الأزياء الافرنجية.. وكان الرعيل الأول من الفنانين السودانيين لا يغنون الا بالبدلة الكاملة والحذاء الفاخر المناسب.. (الجزمة لون البنطلون)..
وكان من أوائل من ارتدوا الزي القومي السوداني من أعضاء مجلس السيادة والوزراء.. السادة عبدالله الفاضل المهدي.. والسيد داؤد الخليفة.. والأمير عبدالله عبدالرحمن نقدالله في وزارتي الحكومة المحلية والداخلية والشيخين على عبدالرحمن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ومحمد أحمد المرضى وزير التجارة والصناعة في حكومات الديموقراطية الثانية.. والسيد الصادق المهدي رئيس الوزراء فى الديمقراطية الثانية والثالثة.. وقد كانوا جميعهم يستعرضون قراقولات الشرف تحت النشيد الوطني دون أن يبدئ اي شخص ملاحظة حول الزي الذي كانوا يرتدونه وهو زي الهوية والهيبة والمهابة..
والجدل حول أهمية الزي جدل قديم.. تحكي الروايات القديمة.. ان الشيخ المشهور فرح ود تكتوك المدفون شرق كوبري سنار القديم والذي عاش في أواخر السلطنة الزرقاء.. كان مدعوا إلى وليمة مع علية القوم.. فجاء في لباس بسيط فمنع من الدخول.. بينما سمح إلى نقيضه ود اب زهانة العاطل.. صاحب الأقوال الداعية للتواكل.. لو تجري جرى الوحوش غير رزقك ما بتحوش!.. لو كترت عليك الهموم ادمدم ونوم.. اتدين واتبين.. ويقال أن ود اب زهانة كان يتعشي في المطعم وينام في المسيد.. سمح له بالدخول.. تقول الرواية أن الشيخ ود تكتوك رجع إلى بيته ولبس ثيابا فاخرة وعاد إلى مكان الوليمة ففتحت له على عجل الأبواب المغلقة وجلس في صدر المجلس.. وأخرج كم عباءته وادخلها في صحن الطعام.. وقال لها جهرا.. (كلي يا كمي قبل فمي)..
أهلنا في شمال الوادي يتهمون كثيرا بالمظهر.. وكثيرا ما وقعوا في شر تقديراتهم.. وجاءوا باعذار أقبح من الذنب!! كان الراحل د. عمر نورالدائم على موعد مع وزير زراعتهم.. فاخطر الوزير مكتب الاستقبال بأنه على موعد مع وزير الزراعة السوداني.. فجاء د. عمر حسب الموعد وهو يرتدي (على الله) فاخرة.. فقد كان رحمه الله دقيقا في مواعيده.. كان موظف الاستقبال الذي كان يرتدي البدلة الكاملة.. يطيل النظر في د. عمر يكاد لا يصدق انه الضيف المنتظر.. حتى جاء الوزير بنفسه إلى مكتب الاستقبال واصطحب معه ضيفه الفخيم وسط دهشة موظف الاستقبال.. وعندما خرج د. عمر من مكتب الوزير عاجله موظف الاستقبال معتذرا.. (والله يا بيه انا عارف انك وزير الفلاحين.. بس ما كنت مصدق انك بتلبس زيهم!!)
كنا في زيارة لمنطقة في ريفي (ابو جبيهة) .. وكنت وقتها وزيرا للدولة في الصناعة وكنت ارتدى الزي القومي بينما الآخرون في كامل زينتهم العسكرية والمدنية..سالت سيدة جارتها ونحن نسمع.. وزير الأنصار.. (يينو)؟! فاشارت إحداهن إلى اللواء تاج السر عثمان عبدالله قائد الفرقة الثانية الأبيض.. شفتي الزول السمح داك.. دا هو!!
فصاحت ثالثة( هي لا ما هو).. شفتي اللابس (الخلق الأبيض)داك دا هو).. فصاحت السائلة.. يا اخوانا وزير الأنصار (دا مالو ما لبسوا رسمي)
واختم بمشهد درامي مع الكاتب الايرلندي الساخر الشهير برنادشو.. وكان يسخر من العراة وانديتهم.. فدعته مجموعة من العراة الفرنسيين لزيارة النادي ومخاطبة أعضائه.. فقبل بعد تردد طويل.. وادخر لهم مفاجأة حسبها ستزيد من سعادتهم وهى أن يخاطبهم عريانا كما ولدته أمه.. وكانوا قد أعدوا له أم المفاجآت.. فقد لبسوا جميعهم ثيابهم احتراما له.. فكان هو العريان الوحيد في القاعة!!!

عبدالرسول النور

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.