النيلين
تحقيقات وتقارير

مواقف الوطني ضد الانتقالية .. هل هي فرفرة مذبوح ؟

رغم التغيير الذي جعل الوطني يجلس في مقاعد المعارضة ومن عادوه يمتطون سدة الحكم في البلاد، إلا أن مشاكساته لم تنتهِ واستخفافه بالآخر لم يبرح مكانه أو تقل حدته، فبين الفينة والأخرى ينظم الوطني وقفات احتجاجية حاشدة تناصر رئيسه الحبيس، أو يخرج رئيسه أو أحد أعضائه بحديث أو تصريحات تثير حفيظة الشارع السوداني، ما يدفع للتساؤل ماذا يريد الوطني بعد أن رفضه السودان برمته وتخلى عنه حلفاؤه؟.. وما الذي يخطط له وستكشفه الأيام؟

*تحدي غندور

خرج رئيس المؤتمر الوطني المكلف أ.د.إبراهيم غندور عن صمته القصير وقال إن الحكومة الانتقالية لو توفرت لها أموال قارون فلن تنجح في تجاوز تحديات المرحلة، وبرر ذلك بما أسماه الإقصاء السياسي الذي يمارس، بجانب التمكين الحالي، ومع مقارنة حديث غندور بما يحدث على أرض الواقع من تكرار الأزمات واختفاء السلع الأساسية مثل القمح والوقود، فضلاً عن الارتفاع المفاجئ في أسعار الدولار مقابل الجنيه وأزمة السير والمواصلات، يجعل الخيال يذهب إلى أن النظام السابق يدبر لأمر ما تتبين ملامحه يوماً بعد يوم، ويجعل العقل والمنطق يقول إنها ليست هي الصدفة التي جعلت مايكروفونات رئيس الوزراء عبد الله حمدوك تعطب في مؤتمره الصحفي، بجانب وزير الخارجية الألماني إبان زيارته للبلاد سبتمبر الماضي، أو بمعنى أكثر وضوحاً أن الدولة العميقة تعمل بشكل دؤوب لإفشال الحكومة الانتقالية.

* إنكار الحكومة

وبالمقابل يبدو أن الحرية والتغيير لا تريد الاعتراف بوجودها ربما بغرض التقليل من حجم الوطني والاستخفاف به أو لشحذ الهمم والمضي في طريق التغيير، وبدأ ذلك جلياً في حديث القيادي بالحرية والتغيير وجدي صالح الذي قطع في وقت سابق بعدم وجودها، وقال: (ليس هناك مصطلح اسمه الدولة العميقة ونحن لا نروج لدولة عميقة، بل نسميها دولة خفية وقضينا وسنقضي عليها)، معترفاً بوجود ما أسماه بالدولة الموازية، منوهاً إلى وجود بعض رموز النظام في بعض مؤسسات الدولة، وأكد في الوقت ذاته أن الحكومة شرعت فعلياً في تغيير واستبدال هذه القيادات المرتبطة بالنظام السابق بقيادات جديدة، مع تأكيده على الاستمرار في هذا الطريق.

* أنا موجود

مراقبون يضعون ما يقوم به مريدو النظام السابق في خانة (فرفرة المذبوح) ليس إلا، ما يعني أن الوطني يريد القول إنه لا زال موجوداً رغم إزاحته من سدة الحكم والتي لم يخطط لها يوماً أو يضعها ضمن حساباته، وهنا يقول أستاذ العلوم السياسية والإستراتيجية عبد الوهاب عثمان محمد كوكو إن الوطني يتصريحاته الأخيرة التي أرسلها غندور يريد بها (أنا موجود)، وأكد أنه لو دعا أحداً للخروج فلن ينجح في ذلك، وأرجع ذلك لأن الوطني فقد جماهيره وحلفاءه، خاصة وأنه أكثر حزب امتطى كراسي الحكم ولكنه لم يقدم خلال فترته شيئاً، وفي الوقت نفسه اعتبر حديث غندور بأنه يحمل في طياته نوعاً من أنواع التحريض ضد الحكومة الانتقالية، وقال: أنا استغرب دفاع غندور عن الوطني رغم انضمامه إليه منذ وقت قصير، ووصف الرجل غندور بأنه يدافع عن الحزب الخاسر.

* أساليب خفية

ومضى أستاذ السياسة في حديثه بالتحذير من بعض الموجودين في المؤسسات ودور الخدمة الذين يضمرون ولاءهم للجهة الرابحة وليس الوطني وحده وأسماهم بأصحاب ولاء المصلحة، داعياً الحكومة للبحث عنهم والتعامل معهم بذكاء بدلاً من استبدال وإبعاد الكثيرين تحت مسمى منسوبي النظام السابق دون دليل كافٍ، كوكو لم يستبعد انتهاج النظام السابق لأساليب أكثر حدة أو تأثيراً لإفشال وعرقلة السبيل أمام حكومة حمدوك، وأكد أن الوطني سينتهج أساليب خفية مثل لها بخلق أزمات وإخفاء السلع، فضلاً عن بروز جماعات تأليب المواطنين على النظام السابق وبث أحاديث، على شاكلة (الحكومة الحالية ليس لديها عصا موسى لإحداث تغيير للأفضل)، والتحسر على أيام الحكومة السابقة.

تقرير:اسماء سليمان
الخرطوم (صحيفة آخر لحظة)

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.