النيلين
رأي ومقالات

وزير المالية عصفت به الريح واصبح مركبه كل يومين يختفي بين موجتين من امواج ابحار الدولار

حين تقوم الثورات ضد الحكومات الديكتاتورية والشمولية دائما ما تكون قيادة الثورة من مكّون يجمع بين اعضائه شيء مشترك لادارة الدولة ويكون هنا ما يجمع عليه الاعضاء لادارة الدولة القادمة ،

والثورات الفاشلة هي الثورات التي لايربط بين مكونات قادتها اي رابط فكري او سياسي او حتى ثقافي ولم تلتقي الا حين بدأت الثورة ، ولم تتفق على بنود مسيرة الحكومة الا بعد قيام الثورة ونجاحها ،

نحن في السودان حدث ذلك قامت الثورة ومن ثم بحثت عن قادة للدولة ، وحين تم الوصول للقادة اتضح انه لا شيء واحد كان يجمع هذه القيادة غير اسقاط الحكومة والان بعد اسقاطها وموتها وجدت ما يسمى قيادة الثورة انها ليست على توافق في الرؤية ، فكل فصيل يدعي انه احق بالقيادة وكل فصيل يستنكر ابعاده وعدم مشاورته ، تمادت مجموعات وتمسكت انها هي الاحق بكل شيء الا انها تفاجأت انها رغم عديدها القليل والبسيط جدا بالنسبة للاخرين ان لا شيء مشترك بينهم يجمعهم لقيادة جمعية خيرية ناهيك عن دولة ..

انزوى او اختفى اغلب القادة واصحاب السطوة الاعلامية في تاليب الجمهور ضد الحكومة انذاك وكان يتوقعون انه على الاقل يكون لهم مكان ولو في البرلمان الذي ما اخر تكوينه الا هذه الخلافات .

ذكّرنا الحكومة من اول الثورة هناك مكونات في المجتمع لايمكن تجاهلها ومكونات سودانية ايضا تدعي ان لها السطوة وكانت هي من ارهق النظام وسهل سقوطه ولكن تماديتم في الوصول للكرسي باسرع وقت وهاهو الحصاد حركات مسلحة معترضة على كل شيء ، احزاب معترضة على التمكين الذي يفرض ومعترضة على تعيين الولاة وتفرّقت بقحت الطرق ..

والمتابع الحصيف سيرى ويفهم انشغال حمدوك بامور لا تهم المواطن في معيشته وانما يزكي نارا تحت الرماد ، ويصرح ضد كيانات اخرى ، ويصمت حين يهان الجيش في حضرته ..وما انشغاله بكل ذلك الا هروبا من مسؤولية الفشل ويود ان يلقي بذلك على قحت واستشاريتها لان الابواب التي يعرفها اغلقت في وجه ..وقحت لا تعرف طريقا لدولة مانحة وليس لديها صفة تفاوض وتاتي بدعم وانما تنظر للسيادي عل البرهان ياتيهم بمعين من حيث لا يتوقعون.

وزير المالية عصفت به الريح واصبح مركبه كل يومين يختفي بين موجتين من امواج ابحار الدولار ، وهو لايكاد يفهم ماذا يحدث . وقد اضر نفسه بنفسه ببعض التصريحات الغير موفقة واتمها بتعين شركة لتصدير الذهب دون الرجوع للنظام وبالتالي كان اول الخارقين للمركب .

وزيرة الخارجية هي ايضا شاردة الذهن محتارة في كيف التواصل مع الدول وهي ليس لديها سفراء معتمدين ، ولا ادري ماذا يعني تاخير تعيين سفراء .. وزير الداخلية يرى نفسه انه مسلوب الارادة والحق في اداء واجبه فالدعم السريع نصب نفسه شرطي وامني وكل شيء اذن ماذا يفعل الشرطي ..

حمدوك لم يجلس في مكتبه خمس ساعات ليطالع الملفات التي تهم المواطنين ويذهب ويشارك احتفال ذكرى لمغضوب عليه من الشعب السوداني ويضيع اكثر من ثلاث ساعت كان اهم ان تضيع مع وزير الصحة لمناقشة تردي المستشفيات العامة والخاصة وانعدام الدواء ..

قحت خيرا لكم ان تجلسوا مع كل المكونات السياسية حتى الاسلامية فهذا بلد وليست لجنة مشروع في اي قرية من قرى السودان.

المثنى سعيد

شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.