النيلين
رأي ومقالات

في العلاقة غير الصحيّة بين الجنيه والدولار .. ربما حان الوقت للطلاق

ليست المشكلة في مقدار الجنيهات التي ينبغي عليها أن تسقط ليصعد دولار واحد . فليبلغ الدولار 100 جنيه أو حتى مئتان، ليست هذه بمشكلة كبيرة، ففي اليابان مثلا نفس هذا الدولار يبلغ 100 ين ، هل يعني هذا أن الاقتصاد الياباني في خطر ؟! أما في الأردن البلد الفقير الذي يعيش على الإعانات فإن الدولار أقل قيمة من عملة البلد المحلية ، حيث الدينار الواحد يساوي دولار ونصف !

إذن من الذي فض الاعتصام ؟!!

المشكلة يا سادة ليست في البدوي وزير ماليتنا الموقر، المشكلة في اللجنة الاقتصادية لقحت وأعني تحديدًا عادل خلف الله من حزب البعث وصدقي كبلو من الحزب الشيوعي ! إذ هما اللذان أجهضا خطته الاقتصادية !

يبدو أنني خرجت عن النص ، فنحن نتحدث عن الدولار وعلاقته بالجنيه.

حسنًا، قلنا ليست المشكلة في قيمة الجنيه، مربط الفرس هو استقرار قيمة هذا الجنيه، أي من الأفضل للاقتصاد أن يبلغ الدولار 500 جنيه الآن ثم يستقر عندها، بدلًا عن الزيادة التدريجية ليصل 500 جنيه بعد عام أو عامان!!

لماذا؟!! … أليس مثال الأردن واليابان كافيًا لك عزيزي القارئ ؟ حسنا سأنداح ..، (تذكروا جميعًا أن الجنيه هو مجرد ورقة ، والدولار كذلك، ورقة خضراء)…. الذي يهم فعلا هو أن المستثمر المحلي أو الأجنبي يحتاج أن يتنبأ سلفًا بقيمة ارباحه أو خسائر ه على شكل وحدات اسمها الجنيه لأنه يستثمر في بلد عملتها الجنيه، فإذا كانت الوحدة التي يبني عليها حساباته ليست مستقرة فإنه لن يستطيع التنبؤ وبذا لن يستثمر ماله إلا في تجارة العملة مثلا !!
هل اقتنعت ؟ ليس بعد .. عموما ليس من اليسير أن تقتنع بفكرة مثل هذه بكلمات بهذه القلة، ولكن كما يقولون ( أخدني على قدر عقلي وقول لي افرض كلامك صاح، اها الحل شنو ؟) .. الحل ببساطة انه الدولار والجنيه يصلوا مرحلة الاتزان ، والذي يعني أن يساوي العرض الطلب عند سعر محدد !
قد يظن ظان أن الطلب على الدولار دوما أعلى من المعروض ولن يتساويا أبدا، هذا غير صحيح، فتقريبًا كل السلع يكون الطلب عليها أعلى مما هو معروض وإلا لصارت السلعة مجانية بلا سعر! ( المعروض من الأوساخ و النفايات أعلى مما هو مطلوب لذا تجدها مكدسة على الطرقات ويمكنك لو شئت أخذها بالمجان… ولكن لو بدأ أحدهم في استخدام النفايات في أمر ما ، هنا سيبدأ الطلب في الارتفاع ولكن ستظل النفايات مجانية حتى يصل الطلب مرحلة أعلى مما هو معروض، هنا سيبدأ الناس في بيع نفاياتهم بأسعار زهيدة ، وستأخذ الأسعار في الزيادة حتى تصل مرحلة الاتزان ، وهي المرحلة عند السعر الذي لن يأخذ الشاري بعده المزيد من النفايات، وليكن مثلا 10 جنيهات للكيلو، لو زاد السعر الى 11 سينخفض الطلب، هنا سيثبت السعر عند 10 جنيهات ويصبح المعروض يساوي المطلوب وهي مرحلة الاتزان.
الآن استبدل النفايات بالدولار، لو تركنا له الحبل على الغارب (أيوة غين مش قاف) سيرتفع حتى يصل سعرا لا يرغب بعده أحدهم في دولار ، وعندها سيتوقف تماما! وبغض النظر عن الرقم الذي توقف عنده فسيبدأ بعده مباشرة تحسن الاقتصاد!

ولكن كل ما سبق تواجهه مشكلة صغيرة، وهي أن حالة الاتزان هذه لا يمكن أن تصل إليها الا السلع الحرة غير المستعبدة ، والسلع الحرة هي تلك التي لا تخضع لسيطرة الحكومة، أما المستعبدة فهي التي ترسف في أغلال الحكومة بدعوى المحافظة عليها!! ولكن ما هي هذه السلع المستعبدة ، أستطيع أن أعددها لك جميعا ولكن أريد أن أعطيك قاعدة لتعددها بنفسك ، القاعدة تقول (كل سلعة فيها أزمة وندرة ( هي سلعة مستعبدة تسيطر عليها الحكومة)! طبق هذه القاعدة على الخبز والوقود!. الآن طبق القاعدة على الصلصة، هل هنالك أزمة في الصلصة ؟.. لا.. هل تريد أن تجعل الناس يقفون صفوفا للحصول على الصلصة؟ فقط اقنع الحكومة أن تجار الصلصة جشعين ويجب أن تحدد الحكومة سعر الصلصة، حينها سوف لن تحصل على علبة صلصة الا بعد بهدلة ومرمطة وصفوف ، وأبشركم أن هذا ما سيحدث لكل السلع لو تركنا أمر اقتصادنا لصدقي كبلو وزملائه الشيوعيين.
والدولار يا سادة هو واحدة من الأشياء التي تظن الحكومة أنها تحسن صنعا بأسرها وكبت حريتها، لذلك سيظل أمره أزمة تلو الأزمة ولن يصل حالة الاتزان أبدا حتى ينال حريته. ولأجل كل ما سبق والمزيد من التفاصيل الفنية الأخرى فإن كل البرنامج الاقتصادي من حكومة ظل حزب بناء السودان قائم على تحرير سعر الصرف. وأولئك اللذين يقولون أن الوقت غير مناسب لأن بنك السودان خال من الاحتياطي النقدي، أقول لهم : وما الذي يريده بنك السودان بالاحتياطي النقدي؟ لماذا تريد الحكومة أن تستورد ؟

وأخيرا ، أما تلك الحلول على شاكلة منع استيراد الكماليات والأثاثات، فهي كفيلة بتغطيس حجرنا أكثر مما هو غاطس.

Mujahid Khalfalla

شارك الموضوع :

4 تعليقات

ود بندة 2020/01/23 at 5:41 ص

نحن مرتاحين لتنظير الشيوعين والبعثييين في أمر الاقتصاد..حتي الفشل التام يعني حتي يصل مرحل التوازن ..ودا لم نصل الية ابدا.
كدا تمام .ليه جنت علي اقتصادنا براغش

رد
متابع 2020/01/23 at 8:25 ص

حل مشاكل السودان الاقتصادية تكمن في تحويل كميات الماء الهائلة الي طاقة وتصديرها لأن اقتصادات العالم الان مبنية علي(الطاقة –الصناعة — التكنولوجيا) وليس لدينا حظ وافر في الصناعة والتكنولوجيا ومن الممكن ان تتلاقح عقول وافكار الباحثين اذا وفرنا لهم جميع المطلوبات ان نحول كميات الماء الي طاقة او منتجات وتصديرها بما يعادل انتاج (2مليون برميل نفط يوميا)!!!!!!!!!!!!!

رد
محمد علي 2020/01/25 at 7:43 ص

كلام دس سم في عسل . الكاتب البوست دا كوز . والكيزان هم السبب الرئيسي في الازمة وهم سبب فشل الدولة . الان يادوب الدولة بتحاول انها تتحل من الفشل بتاع الكيزان . ما تشبكنا دا شيوعي ود بعثي . طالما دارسين اقتصاد وناس خبرة يشتغلو شغلهم بس

رد
هيثم 2020/01/25 at 10:12 ص

كلام ليس له علاقه بالاقتصاد ومقارنات فاشله

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.